محاضرات في المسطرة المدنية

محاضرات في المسطرة المدنية
اسم المؤلف
ذ. عبدالحميد أخريف
التاريخ
23 أكتوبر 2022
المشاهدات
221
التقييم
(لا توجد تقييمات)
Loading...

محاضرات في المسطرة المدنية
ذ. عبدالحميد أخريف
محينة وفق إصلاحات 2011 :
القانون رقم 35 . 10 المعدل لقانون المسطرة المدنية
القانون رقم 34 . 10 المعدل لظهير التنظيم القضائي
القانون رقم 42 . 10 المتعلق بقضاء القرب
القانون رقم 58 . 11 المتعلق بمحكمة النقض
الدعوة المدنية – المسطرة وإجراء التحقيق
القيام بالدعوة القضائية
القسم الأول :
الدعوى المدنیة : المسطرة وإجراءات التحقیق
إذا كان موضوع التنظیم القضائي الخاص یبحث في الجھاز القضائي في حال سكونھ
فیتضمن القواعد المنظمة للقضاء ھیكلیا ووظیفیا ، فإن موضوع مسطرة اقتضاء الحقوق
الخاصة أو المسطرة المدنیة بالمفھوم الضیق یعرض لدراسة النشاط القضائي في حال
حركتھ . وعلیھ فإن موضوع ھذا القسم ھو دراسة الدعوى القضائیة من حیث مفھومھا
وأصنافھا وشروط قبولھا )الباب الأول( ، ثم من حیث مسطرة القیام بھا والتحقیق فیھا إلى
حین صدور الحكم في موضوعھا )الباب الثاني.(
الباب الأول : النظریة العامة للدعوى القضائیة
الدعوى ھي الصورة الفنیة للادعاء القانوني في المجال الإجرائي . وقبل القیام بھا
أمام القاضي ندرس ماھیتھا وأصنافھا وشروط قبولھا ، وھو مضمون نظریة الدعوى.
وعلیھ یقتضي ھذا الباب دراسة ماھیة الدعوى القضائیة من حیث تعریفھا وتمییزھا
عما یشتبھ بھا )الفصل الأول( ، فدراسة شروط قبول الدعوى القضائیة )الفصل الثاني(، ثم
دراسة أصناف الدعوى القضائیة )الفصل الثالث.(
الفصل الأول : ماھیة الدعوى القضائیة
یقتضي بحث ماھیة الدعوى القضائیة التعریف بھا، ثم تمییزھا عما یشتبھ بھا من
مطالبة قضائیة وخصومة ورخصة الالتجاء إلى القضاء ، وذلك في مبحثین على التوالي.
المبحث الأول : تعریف الدعوى القضائیة
الدعوى القضائیة -حسب تعریفاتھا المعاصرة- ھي ادعاء قانوني من حیث یعتد بھ
القانون الإجرائي ویجعل منھ محلا للإجراءات القضائیة ، أو بعبارة أخرى محلا ابتدائیا
للعمل القضائي . والادعاء القانوني ھو تأكید شخص لحق أو مركز قانوي قبل شخص آخر
بناء على واقعة معینة . فھو إخبار برأي ولیس إعلان عن إرادة . وھو أیضا مجرد زعم أو
قول نتیجة تطبیق ذاتي للقانون . وبذلك فھو حصیلة تقریر انفرادي لإرادة القانون في حالةذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
3
واقعیة معینة . لذلك لا یرتب المشرع على مجرد صدوره احترام مضمونھ وإنما یتوقف
ھذا على أمر خارجي قد یتحقق أو لا یتحقق ، ھو أن یتبناه العمل القضائي .
وما انتھى الیھ الفقھ المعاصر ، سبقھ إلىھ الفقھ الإسلامي المالكي . فقد عرف الإمام
أبو عبد االله بن عرفة الدعوى القضائیة في كتابھ الحدود بقولھ : “الدعوى قول ھو بحیث لو
سُلّم أوجب لقائلھ حقا”. ویستفاد من شرح أبي عبد االله محمد الأنصاري الشھیر بالرصاع
أن الدعوى الشرعیة ھي التي تستحق الجواب ویلزم القاضي الخصم بالجواب عنھا، فإن لم
یجب حكم علیھ لما رتبھ ابن عرفة على التسلیم بالقول من طرف الخصم من إیجاب الحق
للمدعى . لأنھ إن لم تكن الدعوى توجب حقا للقائم بھا رغم تسلیم خصمھ ، لما استحقت
جوابا ولما ألزم القاضي الخصم بالجواب عنھا.
المبحث الثاني : تمییز الدعوى القضائیة عما یشتبھ بھا
أولا : الدعوى القضائیة والمطالبة القضائیة
إن فكرة الدعوى القضائیة باعتبارھا وسیلة قانونیة للحصول على الحمایة القضائیة
ومحلا ابتدائیا للعمل القضائي، تحتوي على عنصرین :

  • عنصر موضوعي : وھو الادعاء بحق أو بمركز قانوني
  • عنصر شكلي : وھو القالب المسطري والشروط الإجرائیة التي ینبغي أن یقدم من خلالھا
    الادعاء لیعتد بھ كمحل للعمل القضائي .
    غیر أن الذي یستغرق مفھوم الدعوى القضائیة أكثر ھو الجانب الموضوعي الذي ھو
    الادعاء. فإذا قلنا “الدعوى” انصرف المعنى إلى الجانب الموضوعي أكثر من انصرافھ
    إلى الجانب المسطري . لكن إذا أردنا أن نرمز للجانب المسطري ونغلبھ في المعنى ،
    فالاصطلاح المناسب ھو “المطالبة القضائیة”.
    فالمطالبة القضائیة إذن ھي بالأساس الإجراء -في شكل تصریح شفوي أو مقال
    مكتوب- الذي یباشر بھ المتقاضي حقھ في الدعوى أو رخصتھ في الالتجاء إلى القضاء.
    ویبدو أن المطالبة القضائیة بدورھا تتضمن عنصرین : العنصر الأول مادي ، وھو
    الادعاء . والعنصر الثاني شكلي وھو الإجراء المتخذ صیغة تصریح شفوي أو كتابي الذي
    یعبر بھ الشخص عن ھذا الادعاء . لكن الذي یغلب على مفھوم <المطالبة القضائیة> ھذه
    المرة ھو الجانب الإجرائي لا الموضوعي .
    ویترتب على ھذا التمییز أن من آثار المطالبة القضائیة قیام الدعوى أمام القاضي
    وواجبھ للنظر فیھا وعبء المواجھة بین المتقاضین ، بینما یترتب على توافر مقتضیات
    قبول الدعوى -إثر القیام بھا- وجوب إصدار الحكم في موضوعھا بعد التحقیق فیھا .ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    4
    ویؤدي ذلك إلى اختلاف في طبیعة المسائل التي تثیرھا صحة المطالبة القضائیة وتلك التي
    یثیرھا قبول الدعوى . فبینما تثیر صحة المطالبة القضائیة في الغالب مسائل إجرائیة
    صرفة، یثیر قبول الدعوى مسائل تتعلق بالموضوع وترتبط بھ ، مما یؤثر على طبیعة
    الدفوع والأحكام الصادرة فیھا على التقسیم الآتي :
  • الدفع ببطلان المطالبة القضائیة للإخلال بالمقتضیات الشكلیة یجب أن یقدم مع غیره من
    الدفوع الشكلیة في ترتیب معین قبل الكلام في الموضوع ، و ذلك تحت طائلة فقدان الحق
    في إثارة الدفع الشكلي )ف49م م.( كما لا یجوز للقاضي إعمالھ إلا بعد أن یعذر المطالب
    بتصحیح الإجراء )ف31و32م م(
  • الحكم بعدم قبول المطالبة القضائیة لخلل شكلي صرف لا یستنفد سلطة المحكمة بالنسبة
    للموضوع . ولذا إذا ألغتھ محكمة الاستئناف فإنھا لا تتصدى للموضوع ، بل تحیل النازلة
    على المحكمة الابتدائیة . بینما یستنفد الحكم برفض الدعوى لخلل موضوعي سلطة
    المحكمة في الموضوع ، لذا إذا ألغتھ محكمة الاستئناف تصدت للموضوع وبتت فیھ عملا
    بمبدأ الأثر الناقل للنزاع أمام محكمة الاستئناف.
    ثانیا : الدعوى القضائیة والخصومة
    تنشئ المطالبة القضائیة كإجراء یباشر بھ الشخص حقھ في الدعوى أو رخصتھ في
    الالتجاء إلى القضاء مجموعة من الإجراءات الموالیة ، یقوم ببعضھا القاضي وببعضھا
    الآخر أطراف النزاع ، بقصد التحقق من الادعاء المطروح ومنحھ الحمایة القضائیة إن
    كان على أساس . ویطلق على مجموع تلك الإجراءات الخصومة ، التي تبدأ بالمطالبة
    القضائیة فإعلانھا فتحقیقھا فصدور الحكم في موضوعھا أو انقضائھا بغیر حكم في
    الموضوع .
    فالخصومة حالة قانونیة ناشئة عن مباشرة الدعوى أو عن مجرد استعمال رخصة الالتجاء
    إلى القضاء ، ترتب علاقة قانونیة جدیدة بین المتقاضین تختلف عن العلاقة الموضوعیة
    لما ترتبھ من حقوق والتزامات إجرائیة لكل من أطرافھا .
    ویبدو الاختلاف بین الدعوى والخصومة في أن انقضاء الدعوى القضائیة أو
    سقوطھا لا یسمح لصاحبھا بمعاودة المطالبة القضائیة بشأنھا من جدید ، أما انقضاء
    الخصومة دون الفصل في موضوعھا لا یؤثر مبدئیا على رافع الدعوى إلا إذا سقط حقھ
    بالتقاضي . فالتنازل مثلا عن الخصومة لا یمس موضوع الحق وإنما یمس فقط إجراءات
    المطالبة القضائیة التي باشرھا المتقاضي بصفة أصلیة أو عارضة للحصول على الحمایة
    القضائیة لحقھ . لذلك فالذي یرتبھ التنازل ھنا ھو فقط محو الترافع أمام القضاء بالنسبة
    للطلبات المقدمة إلى القاضي )ف 119م م(. نفس الحكم بالنسبة للتشطیب من طرف
    المحكمة على المطالبة القضائیة فھو ینھي الخصومة لكن لا یمنع من تجدیدھا ولو لم
    یتدارك بالتراجع عنھ داخل الأجل القانوني )ف 47م م(.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    5
    ونظرا لأھمیة ھذه الوسائل )غیر العادیة( لإنھاء الدعوى القضائیة و/أو الخصومة،
    نورد بشأنھا التوضیحات الآتیة :
    -1السقوط :
    وھو جزاء لفوات اجل القیام بالدعوى. وھو لا یمتد إلى أصل الحق، وإنما یمنع من سماع
    الدعوى التي تحمي ھذا الحق ویسقط الحق في رفعھا إلى القضاء. ولا یسقط التقادم
    الدعوى بقوة القانون، بل لابد لمن لھ مصلحة فیھ أن یحتج بھ، ولیس للقاضي أن یستند إلى
    التقادم من تلقاء نفسھ )ف 372ق ل ع(، لان الدفع بالتقادم دفع موضوعي لا یتعلق
    بالنظام العام. ماعدا الدفع بفوات میعاد بعض الإجراءات التي اعتبرھا المشرع من النظام
    العام )كالطعون في الأحكام مثلا( فانھ یسقط الحق في الإجراء بقوة القانون ویتعین على
    القاضي أن یثیره من تلقاء نفسھ .
    -2التنازل :
    التنازل ھو إعلان رغبة المتقاضي في التخلي عن متابعة كل أو بعض إجراءات الدعوى
    التي سبق أن رفعھا للقضاء بصفة أصلیة أو عارضة. ویترتب عن التنازل عن الطلب فقط
    محو الترافع أمام القضاء بالنسبة للطلبات التي شملھا التنازل )ف 119م م( . أي انھ یضع
    حدا لإجراءات الدعوى التي تمت قبل التنازل ، كالمطالبة القضائیة والخبرة والمعاینة ..
    ویصیّرھا لاغیة كأن لم تكن ولا یمكن الاعتماد علیھا في دعوى أخرى. لكن التنازل لا
    یحول دون لجوء المتنازل إلى القضاء مرة أخرى للمطالبة بنفس الحق ، لان التنازل یشمل
    الخصومة ولیس الدعوى .
    -3التشطیب :
    التشطیب ھو حذف الطلب من جدول الجلسة بعد أن تقدم بھ المدعي وتخلف عن متابعتھ
    دون تمكینھ المحكمة من الوثائق والمستندات اللازمة لفحصھ والبت فیھ . وإذا لم یتقدم
    المدعي بطلب مواصلة النظر في دعواه خلال اجل شھرین من تاریخ التشطیب ، تحكم
    المحكمة بإلغاء الدعوى على الحالة )ف 47م م.( وھذا الجزاء لا یمنع المدعي من معاودة
    التقدم بنفس الدعوى المشطب علیھا والملغاة على الحالة في وقت لاحق.
    ثالثا : التمییز بین الدعوى القضائیة ورخصة الالتجاء إلى القضاء
    إذا كان القائم بالدعوى ھو صاحب الحق أو المركز الذي یدعیھ )أي كان محقا في
    دعواه(، كانت الدعوى ورخصة الالتجاء إلى القضاء شیئا واحدا. أما إذا لم یكن القائم
    بالدعوى ھو صاحب الحق أو المركز الذي یدعیھ أي لم یكن محقا في دعواه ، فلا یكون
    القائم بالدعوى قد باشر دعواه وإنما مجرد رخصة في الالتجاء إلي القضاء .
    فالدعوى حق ینفرد بھ الشخص الذي یدعي حقا أو مركزا قانونیا معینا ویطلب من
    القضاء الحمایة القضائیة بسبب وقوع اعتداء على الحق أو المركز القانوني الذي یدعیھ ،
    ومن ثم تنشأ لھ ھذه السلطة القانونیة على سبیل الاستئثار دون سائر الأشخاص الذین لا
    تتوافر فیھم شروط أو ظروف ھذا الشخص . أما رخصة الالتجاء إلى القضاء فھي منذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    6
    الرخص العامة اللصیقة بالشخصیة ، وھي من الحریات العامة ، وتثبت بمقتضى أھلیة
    الوجوب . وھذه الرخصة ھي مخولة للأشخاص كافة دون أن تكون محل استئثار أو
    اختصاص أشخاص دون آخرین . ورخصة الالتجاء إلى القضاء حق عام لا یجوز التنازل
    عنھ مسبقا ، ولا یعتد بھذا التنازل إن حصل لمساسھ بالحریات العامة ولعدم استناده على
    نص یقرره ، وإنما یجوز للأفراد تقیید ھذا الحق كأن یشترطوا عرض ما ینشأ من نزاع
    في تنفیذ عقد معین على محكم مثلا..
    وتجدر الإشارة إلى أن كل استعمال للدعوى لا یترتب عن الإخفاق فیھ أیة مسؤولیة
    بینما استعمال رخصة الالتجاء إلى القضاء قد تترتب عنھ مسؤولیة القائم بھ إثر خسرانھ ،
    وذلك إذا انحرف من باشر ھذه الرخصة عن مقتضى السلوك المألوف عند التقاضي أو
    تقاضى بتھور أو رعونة لا تعذر ، فیسأل إذ ذاك عن الضرر الحاصل لخصمھ في إطار
    المسؤولیة التقصیریة.
    ویفرض المشرع المغربي على كل متقاض ممارسة حقوقھ طبقا لقواعد حسن النیة
    )ف5م م( سواء كان مدعیا أو مدعى علیھ أو متدخلا أو مدخلا في مركز كل منھما .
    الفصل الثاني : شروط قبول الدعوى
    المقصود بشروط قبول الدعوى المقتضیات التي یتطلبھا القانون في كل دعوى
    لتكون مقبولة كمحل للعمل القضائي . ذلك أن الدعوى كإجراء مقصودٍ بھ طلب الحمایة
    القانونیة لا یشترط لقبولھا أن یثبت الحق ابتداء لطالب ھذا الإجراء لأن الالتجاء إلى
    القضاء یفترض المنازعة في الحق فلا یسوغ القول إن ثبوت الحق شرط لقبول ذلك
    الطلب. لذلك انتھى الفقھاء إلى القول إن قبول الدعوى شكلا ، أي بصفة مبدئیة ، لا یلزم
    لھ أن یثبت سلفا قیام الحق المدعى بھ ، وإنما یكفي فیھ أن تتوافر للمدعي مصلحة ظاھرة .
    ھذه المصلحة ، التي لا یكفي توافرھا لقبول الدعوى إلا إذا كانت مطلوبة لفائدة المدعي .
    فإذا كان المدعي یھدف بدعواه إلى تحقیق مصلحة لغیره دون أن تعود علیھ بفائدة
    شخصیة، لا تقبل دعواه . لذلك اتفق الفقھ أن الشرط الثاني من شروط قبول الدعوى ھو أن
    یكون رافع الدعوى ھو صاحب الحق نفسھ أو تكون لھ ولایة التحدث عن صاحب الحق ،
    وھذا ما یسمى بالصفة . غیر أن مباشرة الدعوى لما كانت تصرفا قانونیا تترتب علیھ
    نتائج قانونیة، كان من اللازم أن یكون رافع الدعوى مكتمل الأھلیة . ومن ھنا كان الشرط
    الثالث من شروط قبول الدعوى ھو توافر الأھلیة في مباشر الدعوى .
    وقد نص المشرع المغربي في الفصل الأول من قانون المسطرة المدنیة على ھذه
    الشروط الثلاثة واعتبرھا من متعلقات النظام العام یجوز للأطراف إثارتھا في أیة مرحلة
    من مراحل التقاضي، وعدم توافر إحداھا یؤدي إلى الحكم بعدم قبول الدعوى . ینصذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    7
    الفصل المذكور: “لا یصح التقاضي إلا ممن لھ الصفة والأھلیة والمصلحة لإثبات حقوقھ.
    یثیر القاضي تلقائیا انعدام الصفة أو الأھلیة أو المصلحة أو الإذن بالتقاضي إن كان
    ضروریا، وینذر الطرف بتصحیح المسطرة داخل أجل یحدده .
    إذا تم تصحیح المسطرة اعتبرت الدعوى كأنھا أقیمت بصفة صحیحة، وإلا صرح
    القاضي بعدم قبول الدعوى.”
    المبحث الأول : شرط المصلحة
    المصلحة ھي الفائدة التي تعود على المدعى من دعواه . وتتجلى في حمایة الحق أو
    اقتضائھ أو الاستیثاق لھ أو الحصول على ترضیة مادیة أو أدبیة . والمصلحة لیست شرطا
    في الدعوى فقط ، بل في كل دفع یثیره الخصم كذلك . فلا یمكن للمدعى علیھ أن یتمسك
    بشرط وضع لمصلحة غیره، كما لابد من توافر المصلحة في ممارسة طعن من الطعون.
    والمصلحة المعتد بھا ھي المصلحة القانونیة، أي التي لا تخالف النظام العام ولا
    القانون وتستند على حق أو مركز قانوني یكون الغرض من الدعوى حمایتھ. فلا تكفي
    المصلحة الاقتصادیة كأن یطلب تاجر فسخ عقد شركة تأسست وفتحت محلا بجواره
    بدعوى أنھا نافستھ في تجارتھ وأخذت زبنائھ. غیر أنھ یمكن أن تكون المصلحة أدبیة أو
    معنویة كما في طلب إلزام صاحب صحیفة بنشر تكذیب خبر مس بشرف المدعي .
    كما یشترط أن تكون المصلحة شخصیة ، أي أن تتعلق بالطالب نفسھ لا بشخص
    آخر ما لم تكن لھ النیابة على الغیر فتقدم الدعوى باسم الغیر. وأن تكون قائمة أو محتملة
    احتمالا یغلب فیھ الوقوع. وقیام المصلحة یجب أن یستمر من وقت رفع الدعوى إلى حین
    صدور الحكم النھائي فیھا. ولقاضي الموضوع كامل الصلاحیة في تقدیر قیام المصلحة أو
    تقدیر زوالھا أثناء نظر الدعوى، إذ یتوقف على بقاء المصلحة قبول الدعوى.
    المبحث الثاني : شرط الصفة
    الصفة ھي علاقة الشخص المدعى بالشيء المدعى بھ ، والتي تعطیھ الصلاحیة في
    الادعاء بھ أمام القضاء . وكما تشترط الصفة في المدعي تشترط كذلك في المدعى علیھ .
    فلا تقبل دعوى أداء من شخص غیر دائن ، ولا تقبل دعوى النفقة من غیر الزوجة، ولا
    یمكن رفع دعوى إبطال عقد من شخص لم یكن طرفا فیھ ، ولا یمكنھ طلب إفراغ دار لا
    یملكھا ولا ینوب عمن یملكھا ، ولا یمكن أن یُطلب أداء تعویض عن ضرر من شخص لم
    یرتكب الفعل الذي أحدث الضرر أو لیس مسؤولا عن مرتكبھ. وھو ما یعبر عنھ بوجوب
    رفع الدعوى من ذي الصفة على ذي الصفة .
    ویجب على من یرفع الدعوى أن یبین في مقالھ الصفة التي رفع بھا الدعوى ، ھل
    یتقاضى أصالة عن نفسھ أو نیابة عن غیره مع بیان نوع النیابة ، كما علیھ أن یدلي
    بالوثیقة التي یثبت بھا صفتھ ھذه . وبالنسبة للشخص الاعتباري یتعین أن ترفع الدعوى
    باسمھ في شخص ممثلھ مع ذكر ھذه الصفة.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    8
    وعلیھ، إذا لم تتوافر الصفة لا تقبل الدعوى. فإذا كان رافع الدعوى لا یدعي الحق
    لنفسھ ولا یدعي أنھ ینوب عن صاحب الحق الذي یطلبھ فإن الدعوى لا تقبل مھما كانت
    مصلحة المدعي في صدور الحكم في الدعوى واضحة . الشيء الذي یعني أن المصلحة لا
    تكفي وحدھا لتخویل الشخص الحق في الدعوى إن لم تقترن بالصفة .
    المبحث الثالث : شرط الأھلیة
    الأھلیة من الناحیة المسطریة ھي صلاحیة الشخص لأن یرفع الدعوى وأن ترفع
    ضده . ومبدئیا لا تقبل دعوى من غیر ذي أھلیة أداء كاملة ، ما عدا الزوجة القاصرة في
    الدعاوى ضد زوجھا والناتجة عن زواجھا كطلب النفقة أو الحضانة إن طلقت، والقاصر
    المرَشد ، والمأذون بالتجارة فیما یتعلق بتجارتھ ، والقاصر عامة ضد ولیھ بالنفقة لأنھا من
    باب جلب المنفعة التي لھ الحق في اكتسابھا دون مساعدة النائب.
    ونُذكّر أن الجزاء الإجرائي الذي یرتبھ القانون على تخلف أحد ھذه الشروط في
    الدعوى -أو في المطالبة القضائیة- ھو عدم القبول الذي یترتب علیھ الامتناع عن الفصل
    في موضوع الدعوى إلى حین توفر الشرط المتخلف ومعاودة الإجراء من جدید بشروطھ
    تامة وصحیحة. وقد نبھ الفصل الأول المذكور من ق م م القاضي بأن لا یبادر إلى الحكم
    بعدم القبول إلا بعد إنذار الطرف بتصحیح المسطرة داخل أجل یحدده . ومن ھنا یتضح أن
    عدم القبول ھو تكییف قانوني لطلب مقدم إلى المحكمة یؤدي إلى امتناعھا عن النظر في
    الادعاء الذي یتضمنھ الطلب.
    الفصل الثالث : أصناف الدعوى القضائیة
    جرى الفقھ على تقسیم الدعاوى بالنظر إلى زوایا مختلفة :
  • فبالنظر إلى طبیعة الحقوق التي تستند إلیھا تقسم الدعاوى إلى شخصیة وعینیة
  • وبالنظر إلى موضوعھا تقسم إلى دعاوى منقولة ودعاوى عقاریة ، وتقسم الدعاوى
    العینیة العقاریة إلى دعاوى الحق ودعاوى الحیازة .
    وھناك تصنیف آخر للدعوى یأخذ في الاعتبار طبیعة العمل القضائي المطلوب
    اتخاذه وكذا الغایة التي یھدف المدعي إلى تحقیقھا من رفع دعواه ، فنجد بذلك الدعوى
    التقریریة والدعوي المنشئة ودعوى الإلزام .
    المبحث الأول : الدعوى الشخصیة والدعوى العینیة
    الدعوى الشخصیة ھي التي تحمي حقا شخصیا ، فإذا كان موضوع الدعوى حقا
    شخصیا كانت الدعوى دعوى شخصیة، مثالھا دعوى المكري بإلزام المكتري بدفع وجیبةذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    9
    الكراء أو دعوى الأجیر على المؤاجر بأداء أجرة العمل ..
    والدعاوى الشخصیة لا تقع تحت الحصر ، لأن الحقوق الشخصیة بدورھا لا تقع تحت
    الحصر، فتعد دعوى شخصیة تلك التي یدعي فیھا المدعي حقا شخصیا أیا كان مصدره
    عقدا أو عملا غیر مشروع أوإثراء بلا سبب ، كما تعد كذلك الدعوى التي یتمسك فیھا
    بحق إرادي كدعوى الفسخ والإبطال .
    أما الدعوى العینیة فھي التي تحمي حقا عینیا ، كدعوى الاستحقاق . والحقوق العینیة
    واردة على سبیل الحصر، لذلك تعد دعوى عینیة تلك التي یكون موضوعھا حقا عینیا
    أصلیا كالملكیة أو الانتفاع أو الارتفاق ، أو حقا عینیا تبعیا كالرھن .
    وتبدو أھمیة ھذا التقسیم في فكرتین :
    أ- ترفع الدعوى الشخصیة كقاعدة عامة في مواجھة الطرف السلبي للحق ، أى الشخص
    الملتزم بھ ، وترفع من بعده على خلفھ العام . بینما ترفع الدعوى العینیة في مواجھة أي
    شخص یكون محل الحق العیني تحت یده ولو لم یكن ملتزما بشيء تجاه المدعي أو تربطھ
    بھ رابطة سابقة.
    ب- تكون المحكمة المختصة محلیا في نظر الدعاوى الشخصیة ھي محكمة المدعى علیھ
    كمبدأ ، بینما في الدعاوى العینیة العقاریة تختص بنظر الدعوى محكمة وجود العقار .
    غیر أن ھناك نوعا من الدعاوى یسمى بالدعاوى المختلطة ، وھي التي یستند فیھا
    المدعي إلى حق شخصي وحق عیني بینھما علاقة تبعیة . وتصنف ھذه الدعاوى إلى
    صنفین:
    أ- الدعاوى التي یرفعھا الشخص لتنفیذ تصرف قانوني منشئ أو ناقل للملكیة أو لحق عیني
    آخر، كالدعوى التي یرفعھا مشتري العقار بعقد مسجل على البائع لإلزامھ بالتسلیم. فھنا
    تستند الدعوى على حق عیني ھو ملكیة المدعي للعقار ، وإلى الحق الشخصي الناشئ عن
    العقد والذي یلتزم بمقتضاه البائع التزاما شخصیا بتسلیمھ .
    ب- الدعاوى التي ترمي إلى فسخ أو إبطال تصرف قانوني منشئ أو ناقل لحق عیني ،
    كدعوى الفسخ أو الإبطال التي یرفعھا بائع العقار لفسخ البیع أو إبطالھ واسترداد العقار
    المبیع. فھذه الدعوى تستند إلى حق الفسخ أو الإبطال وھو حق شخصي ، وتستند إلى حق
    الملكیة وھو حق عیني والذي بمقتضاه یسترجع البائع المبیع من المشتري .
    المبحث الثاني : الدعوى المنقولة والدعوى العقاریة
    الدعوى المنقولة ھي التي یكون محل الحق الذي تحمیھ منقولا ، بینما محل الحق في
    الدعوى العقاریة یكون عقارا . ویبدو أن الدعوى الشخصیة قد تكون منقولة وقد تكون
    عقاریة، كما أن الدعوى العینیة قد تكون منقولة وقد تكون عقاریة .ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    10
    والدعوى العینیة العقاریة ھي التي یكون موضوعھا حقا عینیا متعلقا بعقار ، وتنقسم
    من حیث الغرض المقصود منھا إلى دعاوى الحق ودعاوى الحیازة.
    فدعاوى الحق ھي التي تحمي حقا عینیا أصلیا على عقار سواء كان حق ملكیة أو
    غیره من الحقوق العینیة. في حین أن دعاوى الحیازة تحمي فقط الحیازة في ذاتھا
    باعتبارھا سلطة فعلیة لشخص على شيء من الأشیاء ، بصرف النظر عن كون الحائز
    صاحب حق أم لا . وحمایة القانون للحائز مع احتمال كونھ لیس صاحب حق راجع
    لاعتبارین :
    -الأول أن الحیازة قرینة على الملكیة ، والغالب أن یكون الحائز صاحب الحق . كما أن
    التجاء صاحب الحق إلى دعوى الحیازة یتیح لھ حمایة سریعة ومقتصدة في نفقات
    الإجراءات فضلا عن كونھا سھلة الإثبات .
  • الثاني أن حمایة الحائز حمایة للأمن والنظام وضمان لاستقرار الأوضاع .
    ونظرا لما خص بھ المشرع دعاوى الحیازة من نظام قانوني خاص، نقف بعض
    الشيء مع الأحكام العامة لھذه الدعاوى.
    الأحكام العامة لدعاوى الحیازة :
    لا تمارس دعاوى الحیازة إلا بالنسبة للعقارات أو الحقوق العینیة العقاریة )ف166م
    م(، ولا تحمي المنقول لأنھ غیر مستقر وثابت كالعقار یتیسر تمییز الحیازة عن الملكیة
    بشأنھ. فالحیازة في المنقول إذا اقترنت بحسن النیة ھي سند الملكیة. وفي ھذا السیاق لا
    تمارس دعوى الحیازة إلا بشأن العقارات غیر المحفظة .
    وقد اشترط القانون في رفع دعوى الحیازة أن تكون حیازة رافعھا استمرت سنة على
    الأقل قبل رفعھا . وفي المقابل لا تقبل دعاوى الحیازة إلا إذا أثیرت خلال السنة التالیة
    للفعل الذي یخل بالحیازة )ف167م م.( وھو العمل الذي یشكل تعرضا جسیما لھا .
    وفوات السنة على ھذا الفعل دون رفع دعوى الحیازة یؤدي إلى سقوط حق الحائز في رفع
    ھذه الدعوى، وتحكم المحكمة برفض طلبھ. والراجح أن ھذه المدة ھي مدة تقادم لابد أن
    یتمسك بھا الخصم لیعتد بھا ، ولیست مدة إسقاط یجوز للقاضي إثارتھا من تلقاء نفسھ .
    ھذا وینبغي أن تتوفر في الحیازة ثلاثة شروط :
  • أن تكون الحیازة ھادئة ، أي غیر مشوبة بعنف أو إكراه،
  • أن تكون علنیة ، أي ظاھرة ومبرأة من عیب الخفاء وخالیة من أي لبس أو غموض،
  • أن تكون متصلة غیر منقطعة ، بحیث تتواصل أعمال السیطرة المادیة على الشيء في
    فترات منتظمة ومتقاربة بمقدار ما تسمح بھ طبیعة الشيء.
    ومن القواعد الأساسیة في ھذا المجال عدم جواز الجمع بین دعوى الحیازة ودعوىذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    11
    المطالبة بالحق )الملكیة.( وترمي ھذه القاعدة إلى إبراز رغبة المشرع في حمایة الحیازة
    باعتبارھا مركزا قانونیا مستقلا عن الحق الموضوعي. ولا یجوز أن یؤدي وجود حمایة
    الحق إلى عدم الانتفاع من حمایة الحیازة . وتترتب على ذلك النتائج الآتیة :
    -1لا یجوز للقاضي في دعوى الحیازة أن یبني حكمھ بالرفض على كون المدعى علیھ
    مالك أو أنھ استعمل حقا لھ ، كما لا یستطیع أن یقرر أن دعوى الحیازة لا یمكن فصلھا
    عن دعوى الملكیة ، أو أن یوقف دعوى الحیازة لحین الفصل في دعوى الملكیة.
    -2لا یجوز للمحكمة في دعوى الحیازة فحص مستندات الحق أو تحقیقھا لبناء الحكم
    علیھا، لأن الإثبات في ھذه الدعوى یكون قاصرا على واقعة الحیازة . ولكن یجوز لھا
    الاطلاع على ھذه الوثائق وتحقیقھا لتستخلص منھا ما یتعلق بالحیازة من حیث عناصرھا
    وشروطھا . وھذا الفحص والتحقیق لا یؤثر في طبیعة الحكم الصادر في ھذه الدعوى
    باعتباره حقا متعلقا بالحیازة لا یحوز حجیة الشيء المقضي بھ بالنسبة لأصل الحق ، ولا
    تتقید بھ المحكمة التي یعرض علیھا النزاع على الحق ولو كانت ھي نفس المحكمة التي
    أصدرتھ .
    -3بالنسبة لطرفي الخصومة فإن المدعي إذا رفع دعوى الملكیة یعتبر متنازلا عن دعوى
    الحیازة، فلا یستطیع رفع الدعوى الثانیة بعد رفعھ للأولى إلا أن یستند المدعي في دعوى
    الحیازة إلى أعمال وقعت بعد رفعھ لدعوى الملكیة . وكذلك یمتنع على المدعى علیھ أن
    یدفع دعوى الحیازة بالاستناد إلى الحق .
    وتعتبر دعاوى الحیازة من الدعاوى التي تتصف بالاستعجال. كما أن ممارستھا
    تدخل في أعمال الإدارة، مما یجیز للنائب الشرعي رفعھا دون إذن القاضي مادام التأخیر
    في إقامتھا قد یلحق أضرارا بالقاصر، بخلاف دعاوى الملكیة .
    لدعوى الحیازة ثلاثة صور رئیسیة، وھي :
    ـ دعوى منع التعرض: وھي الدعوى التي یرفعھا حائز العقار لحمایة حیازتھ من
    التعرض لھا تعرضا مادیا أو قانونیا یتضمن إنكار حیازة الحائز أو منازعتھ فیھا .
    ـ دعوى وقف الأعمال الجدیدة : ھي الدعوى التي یقصد منھا منع الاستمرار في عمل
    شرع فیھ بحیث لو تم لأصبح تعرضا للحیازة . وھي دعوى وقائیة ترمي إلى حمایة الحیازة
    من خطر متوقع لیس واقعا بالفعل .
    ـ دعوى استرداد الحیازة : وھي الدعوى التي یرفعھا الحائز الذي سلبت حیازتھ بالقوة
    أو بالحیلة ، طالبا الحكم على المغتصب برد الحیازة لھ . وھي دعوى موضوعیة تتخذ
    صورة دعوى الإلزام .ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    12
    الباب الثاني : القیام بالدعوى القضائیة
    یقتضي القیام بالدعوى القضائیة استیفاء جمیع الإجراءات والأشكال التي یستوجبھا
    القانون لقبول الدعوى وإبلاغ الخصم بھا فالنظر في موضوعھا والتحقیق فیھا .
    وسنتتبع في ھذا الباب جمیع ھذه المراحل على الشكل الآتي :
    ـ الفصل الأول : افتتاح الدعوى القضائیة
    ـ الفصل الثاني : قیام الخصومة واتساع نطاقھا
    ـ الفصل الثالث : التحقیق في الدعوى القضائیة
    الفصل الأول : افتتاح الدعوى القضائیة
    تفتتح الدعوى بموجب طرق قانونیة للتقیید تمكن المحكمة من وضع یدھا على
    القضیة )المبحث الأول( لكن الخصومة لا تقوم بشكل صحیح إلا إذا تم إبلاغ الخصم
    بالدعوى ومنحھ فرصة تھییئ دفاعھ )المبحث الثاني(.
    المبحث الأول : طرق التقیید
    ینص الفصل 31من قانون المسطرة المدنیة المغربي على ما یلي :
    “ترفع الدعوى إلى المحكمة الابتدائیة بمقال مكتوب موقع علیھ من طرف المدعي أو
    وكیلھ أو بتصریح یدلي بھ المدعي شخصیا ویحرر بھ أحد أعوان كتابة الضبط المحلفین
    محضرا یوقع من طرف المدعي أو یشار في المحضر إلى انھ لا یمكن لھ التوقیع .
    تقید القضایا في سجل معد لذلك حسب الترتیب التسلسلي لتلقیھا وتاریخھا مع بیان
    أسماء الأطراف وكذا تاریخ الاستدعاء.
    بمجرد تقیید المقال یعین رئیس المحكمة حسب الأحوال قاضیا مقررا أو قاضیا مكلفا
    بالقضیة”.
    تحدث ھذا النص عن مجموعة من الإجراءات المتعلقة بتقیید الدعوى القضائیة ،
    نتحدث عنھا في ما یلي :ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    13
    أولا : التعریف بطرق تقیید الدعوى القضائیة التي أتى بھا النص
    -1المقال الافتتاحي :
    المقال الافتتاحي ھو عمل إجرائي مكتوب یمارس من خلالھ المدعى )أو الطالب(
    حقھ في اللجوء إلى القضاء ویفتتح بھ إجراءات الخصومة أمام المحكمة . ویسمى أیضا
    الطلب الأصلي.
    ویتضمن المقال الافتتاحي للدعوى البیانات المتعلقة بھویة الأطراف مع الإشارة إلى
    المحكمة المختصة نوعیا ومحلیا، كما یتضمن نبذة عن وقائع النزاع مشفوعة بالملتمسات
    التي یرید المدعي من المحكمة أن تحكم لھ بھا. وھو بذلك یتكون من ثلاثة عناصر
    أساسیة: الأطراف – الموضوع – السبب.
    یوقع المقال من طرف المدعي أو وكیلھ كما أشار إلى ذلك النص موضوع التحلیل،
    لكن باستحضار مقتضیات قانون المحاماة یتضح أن المحامین المقیدین بجدول ھیآت
    المحامین بالمغرب -إذا تعلق الأمر بحالات المسطرة الكتابیة- ھم وحدھم المؤھلون لتمثیل
    الأطراف ومؤازرتھم لتقدیم المقالات والمستنتجات.
    -2التصریح الشفوي :
    ھو عمل إجرائي غیر مكتوب یفتتح بھ المدعي إجراءات الخصومة أمام القضاء في
    حالات المسطرة الشفویة، ویتم ذلك بموجب تصریح شفوي یدلي فیھ المدعي شخصیا لدى
    كتابة الضبط بالمحكمة المختصة بوقائع النزاع والملتمسات التي یرید من المحكمة أن
    تحكم لھ بھا .
    یحرر احد أعوان كتابة الضبط المحلفین محضرا بمضمون ھذا التصریح ، یوقعھ
    المدعي أو یشار في المحضر إلى انھ لا یمكنھ التوقیع .
    وبالنظر إلى اعتبار المسطرة الكتابیة ھي الأصل أمام المحاكم الابتدائیة، فإن حالات
    التصریح الشفوي محدودة في قانون المسطرة المدنیة المغربي، وھي الحالات التي تكون
    فیھا المسطرة شفویة.1
    ثانیا : العناصر التي یتطلبھا المشرع في المقال الافتتاحي للدعوى لیكون
    مقبولا من الناحیة الشكلیة
    وھي بالأساس ما أشار إلیھ الفصل 32من ق م م ، وھي كالآتي:
    ـ الأسماء العائلیة والشخصیة للمدعي والمدعي علیھ
    ـ صفة أو مھنة وكذا موطن أو محل إقامة المدعي والمدعى علیھ ، وإذا تعلق الأمر بشركة
    1
  • وھي القضایا التي تختص فیھا المحكمة الابتدائیة ابتدائیا وانتھائیا – قضایا النفقة والطلاق والتطلیق – القضایا الاجتماعیة –
    قضایا استیفاء ومراجعة وجیبة الكراء – قضایا الحالة المدنیة. )الفصل 45م م(ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    14
    وجبت الإشارة إلى اسمھا ونوعھا ومقرھا الاجتماعي، ویرفع المقال في ھذه الحالة باسم
    و/أو ضد ممثلھا القانوني. ونفس الحكم إذا تعلق الأمر بشخص معنوي آخر كالجمعیة مثلا.
    ـ بیان موضوع الدعوى والوقائع والوسائل المثارة مذیلة بالملتمسات في الشكل وفي
    الموضوع ، الرئیسیة والاحتیاطیة عند الاقتضاء.
    ـ إرفاق المقال بالمستندات التي ینوي المدعي استعمالھا عند الاقتضاء
    ـ إرفاق المقال بعدد من النسخ مساو لعدد الخصوم إذا قدم المقال ضد عدة مدعى علیھم.
    وقد تمم القانون رقم ) 33.11صادر بموجب ظھیر 17غشت (2011الفقرة الأخیرة
    من الفصل 32م م بما یلي : “یطلب القاضي المقرر أو القاضي المكلف بالقضیة عند
    الاقتضاء تحدید البیانات غیر التامة أو التي تم إغفالھا، كما یطلب الإدلاء بنسخ المقال
    الكافیة، وذلك داخل أجل یحدده؛ تحت طائلة الحكم بعدم القبول”.
    ولا یكفي تضمین المقال الافتتاحي ھذه البیانات لیكون مقبولا من الناحیة الشكلیة، بل
    یجب أن تؤدى عنھ الرسوم القضائیة، حسب النسب المحددة في الملحق الأول من مدونة
    التسجیل والتبنر، تحت عنوان : “أحكام تطبق على المصاریف القضائیة في القضایا
    المدنیة والتجاریة والإداریة”.
    ثالثا : جزاء تخلف احد العناصر الشكلیة في المقال الافتتاحي للدعوى
    الجزاء الذي تحكم بھ المحكمة إذا تخلف احد العناصر المشارة إلیھا أعلاه في المقال
    الافتتاحي ھو عدم قبول الدعوى شكلا أو إلغاء الدعوى على الحالة .5
    لكن المحكمة لا تحكم بھ تلقائیا إلا بعد أن یطلب القاضي المقرر أو القاضي المكلف
    بالقضیة تحدید البیانات غیر التامة أو التي وقع إغفالھا )ف 32م م( أو بعد أن ینذر
    الطرف بتصحیح المسطرة داخل اجل یحدده )ف 1م م( ، ولم تتم الاستجابة لھذا الإعذار
    داخل الأجل المحدد .
    رابعا : الإجراءات التي تقوم بھا المحكمة إثر تقیید الدعوى القضائیة
    بمجرد إیداع المقال الافتتاحي بكتابة الضبط وأداء الرسوم القضائیة تقید القضیة في
    سجل معد لذلك حسب الترتیب التسلسلي لتلقیھا وتاریخھا مع بیان أسماء الأطراف وكذا
    تاریخ الاستدعاء. ثم تحال على رئیس المحكمة لیعین حسب الأحوال قاضیا مقررا أو
    قاضیا مكلفا بالقضیة .
    والأحوال التي یقصدھا المشرع في عبارة “یعین رئیس المحكمة حسب الأحوال..”
    من الفصل 31المذكور، ھي :
    -1أحوال القضاء الجماعي: وھي الحالات التي تعقد فیھا المحكمة الابتدائیة جلساتھا
    بحضور ثلاثة قضاة بمساعدة كاتب الضبط . ففي ھذه الحالات یعین رئیس المحكمة منذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    15
    بین أعضاء ھذه الھیئة الثلاثیة قاضیا مقررا یتكلف بتسییر مسطرة التحقیق وتجھیز القضیة
    للبت فیھا من طرف ھیئة الحكم. وقد أصبحت ھذه الحالات ھي الاستثناء حسب التوجھات
    الجدیدة لقانون التنظیم القضائي، حیث حصرھا التعدیل الجدید للفصل 4من ظھیر
    التنظیم القضائي في الدعاوى العقاریة العینیة والمختلطة وقضایا الأسرة والمیراث
    باستثناء النفقة. )الفصل 4من ظھیر التنظیم القضائي المعدل بالقانون رقم 34.10
    صادر بتاریخ 17غشت (2011
    -2أحوال القضاء الفردي: وھي الحالات التي تعقد فیھا المحكمة الابتدائیة جلساتھا
    بحضور قاض منفرد بمساعدة كاتب الضبط ؛ حیث یعین ھذا القاضي قاضیا مكلفا بالقضیة
    تجتمع فیھ مھام التحقیق والبت في الجوھر.
    وقد تكرست العودة من جدید إلى مبدأ القضاء الفردي على مستوى المحكمة الابتدائیة
    كدرجة أولى من التقاضي سواء في المادة المدنیة أو في المادة الزجریة من خلال القانون
    34.10المعدل لظھیر التنظیم القضائي )المادة 4منھ( ومن خلال القانون رقم 36.10
    المعدل لقانون المسطرة الجنائیة )المادة 374منھا( . حیث أصبح نطاق القضاء الفردي
    بموجب ھذا التعدیل أوسع نطاقا مما كان علیھ بموجب القانون رقم ) 15-03ظھیر 11
    نوفمبر (2003المغیر للفصل 4من قانون التنظیم القضائي.
    ینص الفصل 4من قانون التنظیم القضائي في صیغتھ الجدیدة )تعدیل بموجب القانون رقم
    34.10صادر بتاریخ 17غشت (2011على ما یلي :
    ” تعقد المحاكم الابتدائیة، بما فیھا المصنفة، جلساتھا مع مراعاة المقتضیات المنصوص
    علیھا في المادة 5بعده وكذا الاختصاصات المخولة لرئیس المحكمة بمقتضى نصوص
    خاصة، بقاض منفرد وبمساعدة كاتب الضبط، ماعدا الدعاوى العقاریة العینیة والمختلطة
    وقضایا الأسرة والمیراث )باستثناء النفقة( التي یبت فیھا بحضور ثلاثة قضاة بمن فیھم
    الرئیس، وبمساعدة كاتب الضبط.
    إذا تبین للقاضي المنفرد أن أحد الطلبات الأصلیة أو المقابلة أو المقاصة یرجع الاختصاص
    فیھ إلى القضاء الجماعي، أو لھ ارتباط بدعوى جاریة أمام القضاء الجماعي رفع یده عن
    القضیة برمتھا بأمر ولائي. یتولى رئیس المحكمة الابتدائیة إحالة ملف القضیة على القضاء
    الجماعي”.
    وفي قانون المحاكم التجاریة، وبعد أن تقید الدعوى بموجب مقال مكتوب )المادة
    1/13ق مح.تج( ، تقید في سجل معد لھذا الغرض ویسلم كاتب الضبط للمدعي وصلا
    یثبت فیھ اسم المدعي وتاریخ إیداع المقال ورقمھ بالسجل وعدد المستندات المرفقة ونوعھا
    . ویودع كاتب الضبط نسخة من ھذا الوصل في الملف. )المادة 2/13و(3
    وبمجرد تقیید المقال یعین رئیس المحكمة قاضیا مقررا یحیل إلیھ الملف خلال 24ساعة،
    حیث یستدعي ھذا الأخیر الأطراف إلى اقرب جلسة یحدد تاریخھا. )المادة (14ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    16
    المبحث الثاني : إجراءات التبلیغ
    بعد إیداع المقال الافتتاحي للدعوى لدى كتابة الضبط، یعین إذن رئیس المحكمة
    حسب الأحوال قاضیا مقررا أو قاضیا مكلفا بالقضیة، یعمل في البدایة على تعیین تاریخ
    أول جلسة ویصدر أمرا بتبلیغ المقال للمدعي علیھ وإخباره بالموعد المذكور . وتسھر
    مكاتب التبلیغ والتنفیذ تحت إشراف رئیس كتابة الضبط على إجراء ھذا التبلیغ بالطرق
    والمساطر المحددة في القانون .
    والتبلیغ عموما ھو إشعار الشخص -وفق مساطر محددة قانونا- بوقوع إجراء
    مسطري في مواجھتھ )كتقیید دعوى أو صدور حكم قضائي( مع إطلاعھ على مضمون
    ھذا الإجراء وتنبیھھ إلى أجل الحضور أو الرد أو الطعن .
    والتبلیغ بھذا المعنى عماد المسطرة وإجراء جوھري من إجراءاتھا ، یلازم الدعوى
    من بدایتھا )تبلیغ الاستدعاء( إلى نھایتھا )تبلیغ الحكم( مرورا بمختلف الإجراءات
    التمھیدیة والتحقیقیة . فالأطراف ینبغي أن یكونوا على بینة من مختلف مراحل الدعوى
    وإجراءاتھا حتى تتحقق الوجاھیة وتصان حقوق الدفاع . لأجل ھذا فإن مختلف الآجال في
    قانون المسطرة المدنیة )وخاصة آجال الطعن والتنفیذ( لاتحسب إلا من یوم التبلیغ ، أي
    من یوم الإعلام والإشعار.
    وبموازاة ھذه الأھمیة نجد ھناك خطورة تلازم أطوار ھذه العملیة ، خصوصا إذا
    تھاون أعوان التبلیغ في التقید بالضوابط القانونیة للعملیة مما یؤثر على السیر الحسن
    للعدالة ویمس بحقوق الدفاع .
    وقد نظم ق م م طرق ومساطر التبلیغ من خلال الفصول 37و 38و 39وجعل منھا
    قواعد عامة للتبلیغ یحیل علیھا كلما كان لذلك موجب. وقرنھا بآجال حددھا في الفصلین
    40و 41ورتب على الإخلال بھا وبضوابط التبلیغ عامة آثار ھامة.
    وقد عرفت مسطرة التبلیغ تعدیلات ھامة من خلال القانون رقم 33.11الصادر في 17
    غشت 2011الذي عدل الفصول 37و 38و 39من ق م م.
    سنقوم بدراسة المقتضیات المنظمة للتبلیغ من خلال تعرفنا على طرق التبلیغ )الفرع
    الأول( ومسطرة التبلیغ )الفرع الثاني(.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    17
    الفرع الأول : طرق التبلیغ
    ینص الفصل 37م م )تعدیل بموجب القانون 33.11صادر بتاریخ 17غشت
    (2011على أن التبلیغ “یتم إما بواسطة أحد أعوان كتابة الضبط أو أحد الأعوان
    القضائیین أو عن طریق البرید برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل إو بالطریقة
    الإداریة. إذا كان المرسل إلیھ یقیم خارج المغرب یوجھ الاستدعاء بواسطة السلم الإداري
    على الطریقة الدبلوماسیة أو بواسطة البرید المضمون، عدا إذا كانت مقتضیات
    الاتفاقیات الدولیة تقضي بغیر ذلك.”
    كما تنص المادة 15من القانون رقم 81.03المنظم لمھنة المفوضین القضائیین )صادر
    بتاریخ 14فبرایر ” :(2006یختص المفوض القضائي بصفتھ ھاتھ بالقیام بعملیات
    التبلیغ .. یتكلف المفوض القضائي بتسلیم استدعاءات التقاضي ضمن الشروط المقررة
    في قانون المسطرة المدنیة وغیرھا من القوانین الخاصة..”
    من خلال ھذه المقتضیات، یمكن تصنیف طرق التبلیغ إلى طرق قضائیة وطرق غیر
    قضائیة. مع اعتبار أن الفصل 39تحدث عن التبلیغ عن طریق القیم عند تعذر التبلیغ
    بالطرق الأخرى.
    الفقرة الأولى : الطرق القضائیة
    نقصد بالطرق القضائیة الحالات التي یتم فیھا التبلیغ إما من طرف أعوان المحكمة
    التابعین لكتابة الضبط وإما من طرف ھیئة المفوضین القضائیین المحدثة بموجب القانون
    رقم ) 81.03صادر بتاریخ 14فبرایر (2006والذي حل محل ظھیر 1980/12/25
    المتعلق بھیئة الأعوان القضائیین.
    وتعتبر الطرق القضائیة ھي الأصل في عملیة التبلیغ لأنھا تجري تحت إشراف المحكمة
    ومراقبتھا .
    أولا : التبلیغ بواسطة أعوان كتابة الضبط
    وضع ق م م التبلیغ بواسطة ھذه الھیئة على رأس الطرق المشار إلیھا في الفصل
    . 37وذلك لأن ھؤلاء الأعوان أدرى من غیرھم بطبیعة الدعاوى وبتواریخ الجلسات
    حسب ترتیبھا لدى كتابة الضبط .
    وبالرغم من الأدوار الھامة التي قام بھا ھؤلاء في ھذا المجال والتي رجعت بالأساس
    إلى الرقابة المباشرة التي یخضعون لھا من قبل رئاسة كتابة الضبط، فإن صعوبات جمة
    اكتنفت عملھم ھذا، وتعود بالأساس إلى قلة الأعوان المكلفین بالتبلیغ مقارنة مع العدد
    الھائل من الاستدعاءات المتراكمة وقلة الحوافز المادیة ووسائل المواصلات. مما أفرز
    بعض الخلل في عملیات التبلیغ، كان من نتائجھ تعثر سیر الجلسات وكثرة الطعون في
    إجراءات التبلیغ. فكان التفكیر في إحداث ھیئة حرة للأعوان القضائیین تضطلع بمھامذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    18
    التبلیغ
    ثانیا : التبلیغ عن طریق المفوضین القضائیین
    لقد أسندت للمفوضین القضائیین مھام التبلیغ لمساعدة المحاكم على التغلب على
    الصعاب والمشاكل التي تطرحھا مسطرة التبلیغ عموما . وبخلاف أعوان المحكمة الذین
    یخضعون في مھامھم لرقابة المحكمة فإن مھنة المفوض القضائي مھنة حرة، مما یطرح
    تساؤلات عن طبیعة مسؤولیة المفوضین القضائیین في حالة إخلالھم بواجبھم وعن كیفیة
    إثارة ھذه المسؤولیة والصعوبات المرتبطة بذلك.
    ویبدو أن قانون المحاكم التجاریة ركز على وجوب التبلیغ مبدئیا بواسطة مفوض
    قضائي، ما لم تقرر المحكمة توجیھ الاستدعاء بالطرق المنصوص علیھا في الفصول
    37و 38و 39من قانون المسطرة المدنیة . )المادة 15ق.مح.تج(
    الفقرة الثانیة : الطرق غیر القضائیة
    أولا : الطریق الإداري في التبلیغ
    إذا تعذر التبلیغ بالطرق القضائیة المذكورة لعدم العثور على الشخص أو جھل
    العنوان أو وقوع لبس في الاسم أو في العنوان یتم اللجوء إلى مساعدة السلطة الإداریة
    للقیام بعملیة التبلیغ .
    ولم یوضح الفصل 37المقصود بالطریقة الإداریة . لكن العمل جرى على أن
    المقصود منھا ھم أطر وزارة الداخلیة من شرطة ودرك وشیوخ ومقدمین ، بما لھم من
    درایة بموطن الأشخاص ومحل إقامتھم وتنقلاتھم . وقد أصدرت وزارتا العدل والداخلیة
    عدة مناشیر لتوحید الممارسة بخصوص الطریق الإداري للتبلیغ ، وذلك أمام اقتضاب
    الفصل 37وعدم توضیحھ لكیفیة الإحالة على السلطة الإداریة ومتى تتم ھذه الإحالة .
    ولا یخلو ھذا الطریق من طرق التبیلغ من مشاكل عملیة. حیث إن تراكم أعمال
    الجھاز الإداري وعدم درایتھ بمقتضیات المسطرة یؤدي تارة إلى تأخیر عملیة التبلیغ عن
    وقتھا وتارة إلى غیاب بعض البایانات الإلزامیة في شھادة التسلیم ، مما یفتح باب الطعن
    في إجراءات التبلیغ والتي قد تؤدي إلى البطلان وإعادة المسطرة من جدید .
    ثانیا : توجیھ الاستدعاء عن طریق البرید المضمون
    أجاز المشرع ھذه الإمكانیة إذا تعذر التبلیغ بالطریق العادي أو الإداري ، لعدم عثور
    الطرف المعني بالأمر في موطنھ أو محل إقامتھ أو أي شخص ممن یجیز لھم القانون تسلم
    الاستدعاء. ویشترط لذلك أن یشیر العون إلى ھذه الاستحالة في الشھادة التي یرجعھا إلى
    كتابة الضبط، والتي توجھ حینئذ الاستدعاء بالبرید المضمون مع الإشعار بالتوصل الموقع
    علیھ من طرف المبلغ إلیھ أو المشار فیھ إلى رفض الطرف تسلم الاستدعاء .ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    19
    ثالثا : التبلیغ بالطریق الدیبلوماسي
    ویتم اللجوء إلیھ في الحالات التي یكون فیھا المعني بالأمر قاطنا خارج التراب
    المغربي فیُسلك طریق السلم الإداري على الطریقة الدبلوماسیة من خلال أجھزة وزارتي
    العدل والخارجیة، أو یتم سلوك طریق البرید المضمون حسب المقتضیات الجدیدة للفصل
    37م م؛ ماعدا إذا وجدت اتفاقیة ثنائیة تسمح بإنابات قضائیة بین المحاكم دون سلوك
    الطریق الدیبلوماسي.
    وقد تطرقت الفقرة 2من الفصل 39م م لحالة تعذر العثور على الطرف المرسل إلیھ أو
    على أي شخص في موطنھ. وقد أصبحت صیغة ھذه الفقرة بموجب القانون 33.11كما
    یلي : “إذا تعذر على المكلف بالتبلیغ أو السلطة الإداریة تسلیم الاستدعاء لعدم العثور
    على الطرف أو على أي شخص في موطنھ أو في محل إقامتھ ألصق في الحین إشعارا
    بذلك في موضع ظاھر بمكان التبلیغ وأشار إلى ذلك في الشھادة التي ترجع إلى كتابة
    ضبط المحكمة المعنیة بالأمر.”
    الفقرة الثالثة : التبیلغ عن طریق القیم
    تحث الفقرة الأخیرة من الفصل 39المحكمة ، في الأحوال التي یكون فیھا موطن أو
    محل إقامة الطرف غیر معروف ، على تعیین عون من كتابة الضبط بصفتھ قیما یبلغ إلیھ
    الاستدعاء . وتتمثل مھمة القیم في البحث عن المدعى علیھ بمساعدة النیابة العامة
    والسلطات الإداریة ، ویقدم كل المعلومات المفیدة للدفاع عنھ. واذا عرف فیما بعد موطن
    او محل اقامة الطرف الذي كان یجھل موطنھ فإن القیم یخبر بذلك المحكمة ویخطر
    الطرف برسالة مضمونة عن حالة المسطرة وتنتھي نیابتھ عنھ بمجرد القیام بذلك .
    الفرع الثاني : مسطرة التبلیغ
    لقد حدد القانون المحل والأشخاص الذین یصح لھم التبلیغ ویصح منھم التسلم ، وحدد
    الآجال التي یتعین أن یتم فیھا ذلك . كما نص على إعداد مجموعة من الوثائق ، یسلم
    بعضھا إلى المبلغ إلیھ ویرجع بعضھا إلى المحكمة ، أوجب أن تتضمن بیانات تسمح
    بالتأكد من سلامة عملیة التبلیغ . ورتب على الإخلال بھذه الضوابط والضمانات جزاءات
    تتمثل أساسا في بطلان التبلیغ .
    الفقرة الأولى : الوثائق المرافقة لعملیة التبلیغ
    -1الطي :
    ھو غلاف یسلم مختوما للمعني بالأمر ، یحمل ظھره مجموعة من البیانات كرقم الملف
    وطابع المحكمة وتاریخ تسلیم الطي وتوقیع العون المكلف بالتبلیغ . وتعتبر كل ھذه
    البیانات جوھریة وخاصة تاریخ التسلیم الذي تبتدئ بھ الآجال القانونیة المتعلقة بطرقذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    20
    الطعن ، كما یرجع إلیھ لمعرفة حصول التبلیغ في الوقت القانوني.
    -2محتوى الطي )أو الاستدعاء( :
    وھو الوثیقة التي توضع بداخل الغلاف المشار إلیھ، وھي استدعاء للحضور إلى الجلسة .
    ویجب أن تتضمن حسب الفصل 36الاسم العائلي والشخصي للمدعى علیھ وموضوع
    الطلب والمحكمة التي ستبت فیھ ویوم وساعة الحضور مع التنبیھ إلى وجوب اختیار
    موطن في مقر المحكمة عند الاقتضاء .
    وإذا لحق الاستدعاء نقص من ھذه البیانات یكون باطلا ویجوز التمسك ببطلانھ وسلوك
    مساطر المنازعة في التبلیغ.
    وتجدر الإشارة إلى أنھ یجب أن ینصرم ما بین تبلیغ الاستدعاء والیوم المحدد للحضور
    أجل خمسة أیام إذا كان للطرف موطن أو محل إقامة بدائرة المحكمة الابتدائیة ، ومدة
    خمسة عشر یوما إذا كان موجودا في أي محل آخر من تراب المملكة ، تحت طائلة بطلان
    الحكم الذي قد یصدر غیابیا. )الفصل 40م م (
    -3شھادة التسلیم :
    وھي وثیقة ترفق بالاستدعاء وتوضح من سُلم لھ الاستدعاء وفي أي تاریخ . ویجب أن
    تتضمن ھذه الشھادة وجوبا اسم وعنوان وتوقیع الطرف الذي تسلم الاستدعاء ، إلى جانب
    تاریخ وقوع التبلیغ ورقم ملف التبلیغ . وإذا عجز من تسلم الاستدعاء عن التوقیع أو رفض
    الطرف أو من لھ الصفة تسلم الاستدعاء أشار إلى ذلك العون في شھادة التسلیم . ویعتبر
    في ھذه الحالة الاستدعاء مسلما تسلیما صحیحا في الیوم العاشر الموالي لھذا الرفض .
    ویجب التنبیھ إلى ضرورة ملء ھذه الشھادة من طرف العون بدقة وعنایة وإرجاعھا إلى
    المحكمة ، حیث تعتبر الوثیقة الأساسیة لمراقبة صحة التبلیغ .
    -4محضر التبیلغ :
    لا یحرر العون المكلف بالتبلیغ محضرا بخصوص ھذه العملیة إلا إذا واجھتھ صعوبات
    وعراقیل أثناء القیام بھا )كأن لم یتمكن مثلا من تسلیم الطي( . ویبین العون في ھذا
    المحضر جمیع ظروف ووقائع العملیة ، ویعتمد كوسیلة إثبات أمام القضاء عند الاقتضاء .
    الفقرة الثانیة : شروط صحة التسلیم
    أولا : التبیلغ الواقع للشخص الطبیعي
    لقد عدل القانون 33.11بشكل ملموس من مقتضیات الفصل 38م م المتعلق أساسا
    بشروط صحة التسلیم. وھكذا أصبح الفصل 38ق م م محررا بالصیغة الآتیة :
    “یسلم الاستدعاء والوثائق إلى الشخص نفسھ أو في موطنھ أو في محل عملھ أو في أي
    مكان آخر یوجد فیھ. ویجوز أن یتم التسلیم في الموطن المختار”.
    وواضح أن التعدیل الجدید ركز على التسلیم للشخص نفسھ، ثم على مكان التسلیم ووسع
    من نطاقھ ونص صراحة على جواز التسلیم بالموطن المختار؛ وتفادى الحدیث عن منذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    21
    لھ الصفة للتسلم بدلا من الشخص نفسھ )الأقارب والخدم مثلا( كما كان یحدد ذلك الفصل
    38في صیغتھ السابقة.
    -1التسلیم للشخص نفسھ :
    الأصل أن یتم تسلیم الاستدعاء إلى الشخص نفسھ. لكن ھل یشترط أن یتم ھذا التسلیم إلى
    المعني بالأمر في موطنھ أم یجوز أن یتم حتى خارجھ كأن یلقاه العون في الشارع أو في
    محل العمل ویسلمھ الاستدعاء ؟
    لقد حل التعدیل الجدید للفصل 38الصعوبات المرتبطة بھذه الفرضیة، وأجاز التسلیم
    للشخص حتى خارج موطنھ سواء تعلق الأمر بمقر العمل أو في أي مكان آخر.
    وقد كان العمل یجري باعتبار التبلیغ الذي یقع للشخص نفسھ خارج موطنھ صحیحا متى
    تم التحقق من ھویة المعني بالأمر وقبِل بالتسلم وسلم لھ الطي شخصیا بغض النظر عن
    المكان الذي تم فیھ.
    -2التسلیم الواقع في موطن الشخص :
    أقر المشرع في الفصل 38في صیغتھ الجدیدة إمكانیة وقوع التبلیغ في موطن الشخص
    دون الإشارة إلى أصناف محددة من الأشخاص الذین یمكنھم التسلم بدلا من الشخص نفسھ.
    وھذا من شأنھ أن یضفي مرونة أكبر على عملیة التبلیغ، لأن التركیز سیتم على تحدید
    موطن الشخص بدلا التأكد من صفة المتسلم ودرجة قرابتھ من المبلغ إلیھ أو مدى سكنھ
    وإقامتھ معھ كما الوضع في السابق.
    وتجدر الإشارة إلى أن تطبیق الفصل 38بصیغتھ القدیمة كان یثیر العدید من المشاكل،
    خصوصا أمام عدم دقة ألفاظھ في تحدیده للأشخاص الذین یصح لھم التسلم. وكان العمل
    القضائي یضیق من تأولیھ للأشخاص المشار إلیھا في النص المذكور –في صیغتھ القدیمة-
    مشترطا أن یكونوا ساكنین مع المرسل إلیھ وأن یقع لھم التسلیم بموطن المرسل إلیھ، وأن
    یكون لھم سن التمییز.
    -3التبلیغ للمحامي )أو في الموطن المختار(:
    إذا تقدم الشخص بدعواه إلى المحكمة عن طریق المحامي وجعل من مكتبھ محل المخابرة
    معھ، فینبغي إجراء كل التبلیغات المتعلقة بھذه الدعوى للمحامي. وقد أشار صراحة الفصل
    38في صیغتھ الجدیدة إلى جواز التبلیغ إلى الموطن المختار، حیث یكون صحیحا
    وقانوني ھذا التبلیغ ما لم یثبت أن الشخص جرد محامیھ من وكالتھ قبل حصول التبلیغ أو
    أن المحامي تخلى عن المھمة المسندة إلیھ.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    22
    -4التبلیغ للنائب القانوني:
    ینص الفصل 516م م “توجھ الاستدعاءات والتبلیغات وأوراق الاطلاع والإنذارات
    والتنبیھات المتعلقة بفاقدي الأھلیة إلى ممثلیھم القانونیین بصفتھم ھذه”، كما ینص
    الفصل 521م م: “یكون الموطن القانوني لفاقد الأھلیة ھو موطن حاجره.”
    ثانیا : التبلیغ الواقع للشخص الاعتباري
    قد یكون شخص اعتباري طرفا في دعوى قضائیة، فیحتاج بدوره إلى التبلیغ شأنھ كباقي
    أطراف الدعوى .
    وھكذا إذا تعلق الأمر بشخص اعتباري خاص كالشركات والجمعیات فإن الاستدعاءات
    توجھ إلى ممثلیھم القانونیین بصفتھم ھذه )الفصل 516م م( . والممثل القانوني للشركة أو
    للجمعیة ذات الشخصیة المعنویة ھو كل من ینوب عنھا بمقتضي عقد إنشائھا أو نظامھا أو
    من یقوم مقام ھذا الممثل. ویلقى الاعوان المكلفون بالتبلیغ صعوبات عملیة في التعرف
    على ھذا الممثل ھل ھو المدیر أم رئیس مجلس الإدارة أم شخص آخر ، حیث یختلف
    الأمر حسب النظام الأساسي لكل شركة وجمعیة . وینبغي توخي الحرص في ذلك حتى
    لایفتح باب الطعن في تبلیغ وقع لشخص لا صفة لھ في ذلك .
    أما موطن الشركة فھو المحل الذي یوجد فیھ مركزھا الاجتماعي )الفصل 522م م .( ولا
    یعتد بالتبلیغ الواقع لأحد فروعھا.
    الفقرة الثالثة : جزاءات الإخلال بضوابط التبلیغ
    یترتب على الإخلال بضوابط التبلیغ تارة بطلان إجراءات التبلیغ وفتح باب المنازعة
    والطعن فیھا ، وتارة یترتب عنھا بطلان الحكم الصادر خلافا لھا .
    أ- بطلان إجراءات التبلیغ :
    یترتب ھذا الجزاء كلما لم تراع أحكام الفصول 37و38و ، 39وعلى الأخص في الأحوال
    الآتیة :
  • النقص في البیانات الإلزامیة إما في طي التبلیغ أو في شھادة التسلیم : كأن لا یثبت
    على الطي تاریخ التسلیم أو توقیع العون أو الاسم العائلي والشخصي وعنوان الطرف
    المبلغ إلیھ وكذا یوم وتاریخ الحضور للجلسة . ومن ذلك أیضا إغفال الإشارة إلى ھذه
    البیانات في شھادة التسلیم وخاصة ھویة المتسلم ولو في الحالة التي یرفض فیھا التسلیم .
    یؤدي النقص في بیانات الاستدعاء بعدم ذكر الاسم العائلي والشخصي للمتسلم إلى بطلان
    الاستدعاء ، وبالتالي إلى نقض القرار الذي رتب على التبلیغ الباطل آثارا قانونیة”.
  • خرق مقتضیات الفصل : 38كأن یقع لغیر الشخص نفسھ وفي غیر الأماكن القانونیة
    التي تشكل موطنا الشخص. ویمكن الإشارة ھنا للتسلیم الواقع للجار أو للسائق أو الخادم
    خارج موطن المبلغ إلیھ.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    23
    ب- بطلان الحكم الصادر خلافا للمقتضیات المتعلقة بآجال التبلیغ :
    یعتبر بطلان الحكم جزاءً خاصا بالحالة التي لا تحترم فیھا الآجال المنصوص علیھا في
    الفصل 40م م . وھي آجال تتعلق بالمدة التي ینبغي أن تفصل بین تاریخ التبلیغ وتاریخ
    الجلسة. ویلاحظ أن الفصل المذكور تحدث عن بطلان الحكم الصادر دون مراعاة ھذه
    الآجال إذا صدر غیابیا. أي أن حضور المدعى علیھ إلى الجلسة رغم نقص المیعاد یصحح
    ھذا العیب في المسطرة.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    24
    الفصل الثاني : قیام الخصومة واتساع نطاقھا
    إذا كانت المطالبة القضائیة ھي الإجراء الأول التي تمارس بھ الدعوى القضائیة
    وتترتب علیھ مجموعة من الإجراءات المتتالیة والتي یلخصھا مصطلح الخصومة ، فإن
    ھذا لا یعني أن محل المطالبة یظل جامدا لا یتغیر طوال النظر في الدعوى ، وإنما یجیز
    قانون المسطرة تطویره وإغنائھ في حدود معینة. وھكذا فإما أن یتسع نطاق الخصومة
    بالطلبات العارضة )أو بالدعاوى الفرعیة(، وھي التي یقدمھا الخصوم أو الغیر للمطالبة
    بطلبات إضافیة أو مضادة مرتبطة بالطلب الأصلي )المبحث الثاني.( وإما أن تظل
    الخصومة ثابتة بالاقتصار على الطلب الأصلي والدفوع المثارة لمواجھتھ والتي یقدمھا
    الخصم ردا على الدعوى أو على الدفوع المقدمة فیھا )المبحث الأول(.
    نتكلم إذن في مبحثین مستقلین عن حالة ثبات الخصومة باقتصارھا على الطلب
    الأصلي والدفوع ، ثم عن حالة اتساع نطاقھا بالطلبات العارضة والتدخلات .
    المبحث الأول : حالة ثبات الخصومة
    نكون أمام حالة ثبات الخصومة في الحالة التي یتقدم فیھا المدعي بطلبھ الأصلي ویكتفي
    المدعى علیھ بالرد على ھذا الطلب عن طریق تمسكھ بمجموعة من الدفوع دون أن
    یتجاوز ذلك إلى التقدم بطلبات مضادة خاصة بھ . فإذا كانت الخصومة تقوم بقبول الطلب
    الأصلي )الفرع الأول( فإنھا لا تعرف التقدم بطلبات عارضة )أو فرعیة( وإنما یكتفى فیھا
    بالرد على الطلب الأصلي بالدفوع )الفرع الثاني( .
    الفرع الأول : قیام الخصومة بقبول الطلب الأصلي
    الطلب عمل إجرائي موجھ من المدعي أو ممثلھ إلى المحكمة یدعي فیھ وجود حق أو
    مركز قانوني، ویعلن رغبتھ في حمایتھ بإحدى صور الحمایة القضائیة في مواجھة المدعى
    علیھ .
    والطلبات نوعان : طلب أصلي تبدأ بموجبھ الخصومة لأول مرة وطلبات عارضة تقدم
    أثناء سیر الخصومة. نقف في ھذا المقام عند الطلب الأصلي؛ عناصره )الفقرة الاولى(
    والآثار المترتبة علیھ )الفقرة الثانیة( .
    الفقرة الأولى : عناصر الطلب الأصلي
    ویطلق علیھ أیضا المقال الافتتاحي ، وھو الذي تفتتح بموجبھ الخصومة التي یطرحھا
    المدعي على القضاء لیستصدر حكما قضائیا لصالحھ . ولا بد في كل مقال افتتاحي من
    توافر ثلاثة عناصر : الأطراف -الموضوع – السبب .ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    25
    -1أطراف الطلب :
    یفترض في كل طلب قضائي خصمان : الأول ھو المدعي الذي یقدم الطلب ، والثاني ھو
    المدعى علیھ الذي یوجھ الیھ الطلب. فإن كان الطلب الأصلي موجھا ضد شخص غیر
    معین أو مجھول لم تسمع الدعوى .
    وتحدید مركز كل من الخصمین یرتب آثارا ھامة بالنسبة للخصومة وإجراءاتھا :
    -1یتحدد الاختصاص المحلي كقاعدة عامة بالنظر إلى موطن المدعى علیھ )ف27م م(
    -2تقع البینة على المدعى لا على المدعى علیھ )ف 399و 400ق ل ع(
    -3تختلف قواعد الحضور والغیاب بالنسبة لكل من الخصمین )ف47م م(
    -4یتحدد طلب المدعي بعناصر الدعوى التي رفعھا ویقید حقھ في تغییرھا، على عكس
    المدعى علیھ الذي یتمتع بمرونة في تغییر موقفھ بالنسبة لطلباتھ، ویمكنھ إجراء ھذا التغییر
    بتقدیم طلبات جدیدة ولو أمام محكمة الاستئناف لكن في حدود ما نص علیھ ف 143م م.
    -2موضوع الطلب :
    وھو الأمر الذي یطلب المدعي من القضاء أن یحكم لھ بھ . وقد یكون طلبا بإلزام شخص
    بأداء معین ، وقد یكون مجرد طلب التقریر بوجود حق أو مركز قانوني أو إنكاره كطلب
    بطلان عقد أو ثبوت زوجیة ، وقد یكون طلب إجراء تحفظي ومؤقت كطلب تعیین حارس
    قضائي.
    ویتمحور عادة موضوع الطلب حول طلب رئیسي )اوطلبات رئیسیة( وطلب احتیاطي
    )او طلبات احتیاطیة(. فالطلب الرئیسي ھو الغایة الأولى التي یرید الطالب أن یصل إلیھا
    من خلال حكم المحكمة. لكنھ یتوقع أن لا تستجیب المحكمة لطلبھ ھذا ، فیضمن مقالھ
    طلبات احتیاطیة لا تنظرھا المحكمة إلا إذا لم تستجب للطلب الأصلي. لذلك لا یمكن طلب
    الحكم بالطلبات الأصلیة والاحتیاطیة معا . مثال ذلك أي یطلب المدعي بصفة أساسیة
    الحكم لھ بإتمام البیع مع خصمھ، وبصفة احتیاطیة -عند عدم إمكان الحكم بالطلب الأصلي-
    بفسخ ھذا البیع ومنحھ تعویضا عن الضرر الذي لحقھ من جراء عدم التنفیذ . فھنا لا یمكن
    للمحكمة أن تحكم لھ بإتمام البیع واستحقاق التعویض في نفس الوقت، لأن نظرھا في
    الطلب الأصلي یمنعھا من النظر في الطلب الاحتیاطي ، دون أن یكون ذلك سببا
    للاستئناف أو إعادة النظر بدعوى أنھا أھملت بعض مطالب المدعي .
    ویدرج الطلب الاحتیاطي عقب الطلب الأصلي في مقال واحد ویعتبر جزءً منھ.
    -3سبب الطلب :
    وھو ما یستند علیھ المدعي لتبریر ادعائھ ، كما إذا أسس المدعي طلبھ للتعویض على
    قواعد المسؤولیة التقصیریة مثلا. ویتعین في ھذا الصدد التمییز بین السبب ووسائل الدفاع
    المؤیدة لھ. ذلك أن المدعى الذي یخفق في دعواه المبنیة على سبب معین یمكن تجدیدھا
    استنادا إلى سبب آخر. لكنھ لا یستطیع تجدیدھا متذرعا بوسائل أخرى جدیدة مع الإبقاءذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    26
    على نفس السبب. ذلك أن عناصر الدعوى الثلاثة : الموضوع والسبب والأطراف، إن
    اتحدت في دعوى وبتت فیھا المحكمة سلبا أو إیجابا ، لا یمكن أن تقام دعوى أخرى بنفس
    ھذه العناصر. غیر أن القاضي لا یمكنھ أن یثیر سبقیة الفصل في الدعوى ولو كان ھو
    الذي قضى في الدعوى الأولى ، بل ولو وجد في الملف ما یثبت ذلك ما دام من لھ
    المصلحة في ھذا الدفع لم یثره بمذكرة أو بطلب شفوي )ف451و452ق ل ع(.
    ونشیر في ھذا الصدد إلى أن سبب الدعوى ملك للخصوم لا یجوز للقاضي تغییره )ف 3م
    م(.
    الفقرة الثانیة : آثار الطلب الأصلي
    یرتب الطلب الأصلي عدة آثار قانونیة یتعلق بعضھا بالمحكمة وبعضھا بالخصوم وبعضھا
    بالحق موضوع الطلب
    -1بالنسبة للمحكمة :
    تتحدد سلطة القاضي بما ورد في الطلب الأصلي. فلیس لھ أن یفصل فیما لم یطلبھ
    الخصوم أو بأكثر مما طلبھ الخصوم ، فإن فعل جاز الطعن في حكمھ بطریق التماس إعادة
    النظر .
    كما یترتب على تقدیم الطلب إلى محكمة ما نزع الاختصاص بالحكم فیھ من سائر المحاكم
    المختصة الأخرى. فإن رفع الطلب ذاتھ إلى محكمة أخرى ولو كانت مختصة جاز الدفع
    بإحالة الدعوى الجدیدة إلى المحكمة الأولى حتى لا ینظر نفس النزاع أمام محكمتین
    مختلفتین.
    -2بالنسبة للخصوم :
    تتجلى آثار تقدیم المطالبة القضائیة بالنسبة للخصوم في ما یلي :
    ـ لا تتأثر حقوق الشخص بسبب ما یثیره خصمھ من نزاع وما یقتضیھ تحقیق الدعوى من
    تأخیر وبطء في الفصل فیھا . لذلك حرص المشرع على حمایة صاحب الحق دون أن ینالھ
    ضرر من جراء ھذا التأخیر فاعتبر ما قضى بھ وكأنھ حصل علیھ من یوم تقدیم الطلب
    الأصلي .
    ـ یفید تاریخ تقدیم الطلب الأصلي في معرفة استحقاق الدین بحلول الأجل أو تحقق الشرط،
    بحیث لا تسمع الدعوى ألا إذا كان تاریخ رفعھا لاحقا على اجل الدین أو تحقق الشرط.
    ـ یعتبر تاریخ تقدیم الدعوى قاطعا للتقادم المانع من سماعھا ، بحیث رتب المشرع على
    رفع الطلب إلى القضاء قطع التقادم الساري لمصلحة المدعي . ویبقى التقادم مقطوعا ما
    بقیت الخصومة إلى أن یحكم فیھا ، ولو رفعت إلى قاضي غیر مختص أو قضى ببطلانھا
    لعیب في الشكل . )ف 381ق ل ع(
    ـ یبدأ استحقاق الفوائد من تاریخ تقدیم الطلب بالنسبة للدین المعلوم المقدار والجائز تقاضي
    الفائدة فیھ ، ما لم یحدد القانون أو العرف تاریخا آخر لسریانھا .ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    27
    ـ تاریخ تقیید الدعوى ھو المعتمد في معرفة الوقت الذي یلتزم منھ الحائز حسن النیة برد
    الموجود من الثمار وما یجنیھ منھا بعد ذلك .)ف 103ق ل ع(
    ـ ینظر بخصوص اھلیة التقاضي إلى تاریخ تقیید الطلب.
    ـ كما أن القواعد القانونیة الواجبة التطبیق ھي مبدئیا القواعد الساریة وقت تقدیم الطلب.
    ویفصل عموما في الطلب بالحالة التي كان علیھا وقت رفعھ.
    3ـ بالنسبة للحق موضوع الطلب :
    یصبح الحق المطالب بھ منازعا فیھ بالمعنى المقصود في الفصل 192ق ل ع الخاص
    بانتقال الحقوق، فلا یجوز إعمال قواعد الحوالة إلا إذا وافق المدین المحال علیھ تحت
    طائلة البطلان.
    وإذا توفي المدعي بعد المطالبة بحقھ أمام القضاء ، لا تنقضي الخصومة بل تستمر ویحل
    الورثة محل مورثھم .
    الفرع الثاني : الدفوع كوسیلة للرد على الطلب الأصلي
    یقصد بالدفع جمیع الوسائل التي یستعملھا المدعى علیھ لیتفادى الحكم علیھ بطلبات
    خصمھ أو تأخیر ھذا الحكم . وبذلك یبدو أن الدفوع لا تضیف شیئا جدیدا للخصومة إذ أنھا
    تھدف فقط إلى تفادي الحكم بما یدعیھ الخصم. إذ النزاع یتحدد بالطلبات لا بالدفوع.
    وإذا كان الأصل في الدفع أنھ وسیلة لرد المدعى علیھ على الدعوى ، حیث یعتبر
    الأداة المقابلة للدعوى في ید المدعى علیھ ، فإن المدعي یحق لھ بدوره تقدیم دفوع للرد
    على الطلبات العارضة للمدعى علیھ ، كما یحق لھ الرد على دفوع ھذا الأخیر سواء من
    حیث موضوعھا أو إجراءاتھا .
    وتنقسم الدفوع إلى ثلاثة أنواع وھي : الدفوع الشكلیة والدفوع بعدم القبول والدفوع
    الموضوعیة.
    الفقرة الأولى : الدفوع الشكلیة
    وھي الدفوع المتعلقة بإجراءات الدعوى سواء من حیث طریقة رفعھا أو السیر فیھا
    أو الاختصاص بھا ، ومثالھا الدفع بعدم الاختصاص والدفع بعدم صحة المطالبة القضائیة
    لرفعھا بغیر الطریق القانوني والدفع بعدم مراعاة بعض المواعید .. فھي دفوع لا یطعن
    بھا في أصل الحق المدعى بھ وإنما في صحة إجراءات الدعوى كما ھي قائمة أمام
    المحكمة . فالدفع الشكلي حائل مؤقت یقیمھ المدعى علیھ لمنع الاستمرار في نظر الدعوىذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    28
    على حالتھا .
    والراجح أن الدفوع الشكلیة بدورھا لا ترد في القانون على سبیل الحصر . فالدفع
    یعتبر شكلیا متى توافرت فیھ صفات ھذا الدفع بصرف النظر عن نص القانون صراحة
    علیھ. وھكذا یجیز الفصل 49م م التمسك بالبطلان والإخلالات الشكلیة والمسطریة
    بصورة عامة شریطة أن تكون مصلحة الطرف المثیر لھذا الدفع قد تضررت بالفعل .
    ومن أحكام الدفوع الشكلیة وجوب إثارتھا قبل التحدث في موضوع الدعوى وإلا
    سقط الحق في التمسك بھا ، ما لم یكن الحق في الدفع الشكلي قد نشأ بعد الكلام في
    الموضوع ، كما في حالة الدفع بسقوط الخصومة . ثم إن مثیر الدفع الشكلي علیھ أن
    یراعي الأولویة في إثارتھ إذا كان لدیھ أكثر من دفع شكلي . فالدفع بعدم الاختصاص یجب
    طبقا للفصل 16م م أن یثار قبل أي دفع شكلي آخر . كما یجب أن یثار في آن واحد وقبل
    كل دفاع في الجوھر الدفع بالإحالة أو الدفع بالارتباط والدفع بعدم القبول ، وإلا كانا غیر
    مقبولین. وكذلك الحكم بالنسبة لحالات البطلان والإخلالات الشكلیة والمسطریة الأخرى.
    والمحكمة بدورھا تبت في الدفوع الشكلیة المقدمة إلیھا قبل النظر في الحق المدعى بھ، فقد
    یغنیھا ذلك عن الخوض في الموضوع . ولكن یمكنھا أن تضم الدفوع الشكلیة للموضوع
    وتفصل في الجمیع بحكم واحد . غیر أن المحكمة إذا اختارت ھذا الضم علیھا أن تمكن
    الخصوم من تقدیم دفاعھم الموضوعي، وعلیھا أن تبین إذا قضت في الموضوع ما حكمت
    بھ في كل من الدفع الشكلي والدفع الموضوعي .
    ھذا وإن الدفع الشكلي المثار من طرف المدعى علیھ متى قبل من طرف المحكمة
    فإنھ یحوز حجیة محدودة لا تتعدى ھذا الدفع إلى أصل النزاع ، ومن ثم یجوز رفع
    الدعوى من جدید للمطالبة بذات الحق بإجراءات جدیدة .
    الفقرة الثانیة : الدفع بعدم القبول
    الدفع بعدم القبول ھو دفع لا یتعرض بھ مثیره لجوھر الحق المدعى بھ ، ولا یطعن
    بھ في صحة المسطرة وإجراءات الدعوى وإنما ینكر بھ حق خصمھ في رفع الدعوى ،
    كالدفع بانعدام صفة المدعي أو مصلحتھ أو أھلیتھ في رفع الدعوى . ومنھ أیضا الدفع
    المبني على انقضاء میعاد مباشرة الإجراء كالدفع بعدم قبول الاستئناف لرفعھ بعد المیعاد .
    وبالرغم من أن الفصل 49م م صنف الدفع بعدم القبول من بین الدفوع الشكلیة
    وأوجب إثارتھ قبل الكلام في الجوھر ، فإن ھذا الدفع یتمیز عن الدفوع الشكلیة الأخرى
    بما یلي :
    ـ لا یتعلق ھذا الدفع بإجراءات الدعوى كما ھو الشأن بالنسبة للدفوع الشكلیة عامة وإنما
    بالحق في مباشرتھا الراجع للشروط التي یتطلبھا القانون لھذه المباشرة أو للمواعید
    والآجال التي یضعھا لذلك . غیر أنھ یتحد معھا في كون الحكم بقبولھ لا ینھي النزاع ولا
    یمنع من إقامة الدعوى من جدید متى صحح الخلل الذي أدى إلى الحكم بعدم قبول
    الدعوى. ینص الفصل 1م م ..” یثیرالقاضي تلقائیا انعدام الصفة أو الأھلیة أو المصلحةذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    29
    أو الإذن بالتقاضي إن كان ضروریا ، وینذر الطرف بتصحیح المسطرة داخل أجل یحدده.
    إذا تم تصحیح المسطرة اعتبرت الدعوى كأنھا أقیمت بصفة صحیحة ، وإلا صرح
    القاضي بعدم قبول الدعوى”
    ـ لیكون الدفع الشكلي عامة صحیحا وملزما للمحكمة ینبغي أن تسبب مخالفة الإجراء
    ضررا للمتمسك بھ. فإذا لم تلحق بھ ضررا كان الدفع ببطلان الإجراء تعسفیا من طرف
    مثیره وقد یتعرض للرفض من قبل المحكمة )الفقرة الأخیرة من الفصل 49م م.( أما الدفع
    بعدم القبول فیكون مقبولا متى تحقق ولو لم یلحق المدعى علیھ ضرر منھ . وھذا یؤدي بنا
    إلى اعتبار الدفع بعدم القبول من النظام العام ، خصوصا وأن الفصل 1م م المذكور یسمح
    للقاضي بإثارة انعدام الصفة أو الأھلیة أو المصلحة تلقائیا.
    الفقرة الثالثة : الدفوع الموضوعیة
    الدفوع الموضوعیة ھي التي توجھ إلى الحق موضوع الدعوى بغرض الحكم برفض
    الدعوى كلیا أو جزئیا . فھي ما یرد بھ الطرف على طلب خصمھ منكرا حقھ أو زاعما
    سقوطھ أو مدعیا أداء ما یطلبھ . وھي متعددة وغیر محصورة كالدفع ببطلان العقد والدفع
    بالتقادم والدفع بالصوریة والدفع بقضاء الدین أو بالوفاء أو بالمقاصة ..
    والدفوع الموضوعیة متى كانت تستند إلى إنكار الحق المدعى بھ فھي دفوع سلبیة
    كإنكار الخطأ أو الضرر في دعوى التعویض أو إنكار التوقیع على العقد المقدم دلیلا في
    دعوى مرفوعة بتنفیذ عقد . وھذه الدفوع لا توجب على الخصم إثباتھا وإنما یقع الإثبات
    على المدعي في ھذه الحالة . أما إذا كان الدفع الموضوعي یتضمن تأكیدا للحق المدعى بھ
    مع تعطیل المطالبة بھذا الحق لانقضاء الالتزام أو للمقاصة ، فیكون دفعا إیجابیا یقع على
    المدعى علیھ إثباتھ .
    ومن أحكام الدفوع الموضوعیة أن المدعى علیھ لا یتقید في إبدائھا بترتیب معین
    فیجوز إبداؤھا في جمیع أطوار المحاكمة ما دام باب المرافعة لم یقفل ، ویجوز الإدلاء بھا
    لأول مرة أمام محكمة الاستئناف. كما یعتبر الحكم الصادر في الدفع الموضوعي حكما
    فاصلا في الدعوى یرتب حجیة الأمر المقضي بھ .ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    30
    المبحث الثاني : حالة اتساع نطاق الخصومة
    یتسع نطاق الخصومة عند التقدم بالطلبات العارضة. والطلبات العارضة ھي
    الطلبات التي تطرح أثناء سیر الدعوى بعد التقدم بالطلب الأصلي . فإن كانت موجھة من
    المدعي إلى المدعى علیھ تسمى بالطلبات الإضافیة . وإن كانت موجھة من المدعى علیھ
    إلى المدعي سمیت بالطلبات المقابلة. وإن كانت موجھة من أحد الطرفین في الدعوى في
    مواجھة شخص ثالث أو من قبل شخص ثالث في مواجھة أحد طرفي الدعوى أو في
    مواجھتھما معا سمیت إذ ذاك بالتدخل.
    وتعمل الطلبات العارضة بمختلف أنواعھا على توسیع نطاق الخصومة ، لأنھا تعدل
    من موضوعھا و/أو تعدد من أطرافھا ، لكن في حدود قواعد وضوابط محددة یتعین
    احترامھا حتى یقبل النظر في ھذه الطلبات العارضة .
    فإذا كان یجوز تقدیم الطلبات العارضة في أیة حالة تكون علیھا الإجراءات أمام محكمة
    أول درجة ، فان الفصل 113م م ینص على أنھ “لا یمكن أن یؤخر التدخل والطلبات
    العارضة الأخرى الحكم في الطلب الأصلي إذا كان جاھزا” . فطالما أنھا جاھزة للحكم فیھا
    فلا مبرر لتعطیل الفصل فیھا بسبب طلب إدخال الغیر أو التدخل أو الطلبات العارضة.
    لذلك یجوز للقاضي في حالة طلب إدخال الغیر في الدعوى أن یحكم في الطلب الأصلي
    منفصلا إذا كانت القضیة جاھزة للحكم. ولھ أن یؤجلھ أیضا لیبت فیھ وفي طلب إدخال
    الغیر في الدعوى بحكم واحد )ف112م م(.
    الفرع الأول : الطلبات الإضافیة
    وھي الطلبات التي یقدمھا المدعي بعد تقدیم الطلب الأصلي ، والتي من شأنھا أن
    تعدل نطاق الخصومة من حیث الموضوع أو السبب .
    وقد اشترطت بعض التشریعات وجود صلة ارتباط بین الطلب الأصلي والطلب
    الإضافي، كالمشرع المصري الذي عدد الحالات التي یجوز فیھا للمدعي تعدیل طلبھ
    الأصلي. أما المشرع المغربي فقد ترك للقاضي السلطة التقدیریة لقبول الطلبات الإضافیة
    وتقدیر ما إذا كان یترتب علیھا ضرر بدفاع المدعى علیھ. وأھم الحالات التي استقر الفقھ
    والقضاء على قبول الطلبات الإضافیة فیھا ھي :
  • الحالة التي یھدف فیھا المدعي من طلبھ الإضافي تصحیح الطلب الأصلي أو تعدیل
    موضوعھ لمواجھة ظروف طرأت أو تبینت بعد رفع الدعوى.
  • الحالة التي یكون فیھا الطلب الإضافي مكملا للطلب الأصلي أو مترتبا علیھ أو متصلا
    بھ اتصالا لا یقبل التجزئة.
  • الحالة التي یكون فیھا الطلب الإضافي متضمنا إضافة أو تغییرا في سبب الدعوى مع
    بقاء موضوع الطلب الأصلي على حالھ.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    31
  • الحالة التي یرید فیھا المدعي طلب إجراء تحفظي.
    الفرع الثاني : الطلبات المقابلة )دعاوى المدعى علیھ(
    وھي الطلبات المضادة التي یتقدم بھا المدعى علیھ ردا على طلب المدعي ، ویھدف
    منھا الحصول على حكم ضد المدعي .
    وعلیھ یتعین التمییز بین الطلبات المقابلة والدفوع ؛ ففي الطلب المقابل یزعم المدعى علیھ
    حقا یعرضھ على القضاء ویطلب الحكم بھ على المدعي . وقد یترتب على الحكم لھ بھ ألا
    یحكم للمدعي بطلبھ. أما في الدفع فیقتصر المدعى علیھ على إنكار حق المدعي ، فھو
    وسیلة دفاع صرفة بینما طلب المدعى علیھ المقابل ھو وسیلة ھجوم .
    ولم یتعرض المشرع كذلك للطلبات المقابلة بنص صریح وترك الأمر فیھا لسلطة
    القاضي ولما استقر علیھ الفقھ والعمل في ھذا المجال. وھكذا نجد أھم الحالات التي استقر
    العمل على قبول الطلبات المقابلة فیھا ھي :
  • طلب المقاصة القضائیة.
  • طلب الحكم بالتعویضات عما لحق المدعى علیھ من ضرر في الدعوى الأصلیة.
  • كل طلب یترتب علیھ ألا یحكم للمدعي بطلباتھ كلھا أو بعضھا، أو یحكم لھ بھا مقیدة
    بقید لصالح المدعى علیھ.
  • كل طلب یكون متصلا بالدعوى الأصلیة اتصالا لا یقبل التجزئة.
    وتجدر الإشارة إلى أنھ لا یجوز مبدئیا قیام طلب عارض للرد على طلب عارض
    مقابل. وھذا حسبما استقر علیھ الفقھ التقلیدي في فرنسا حتى لا یتسع نطاق الخصومة.
    على أنھ یسمح للمدعي على سبیل الاستثناء أن یبدي طلبات مقابلة إذا كانت ھذه الطلبات
    مبنیة على نفس السبب الذي بني علیھ الطلب العارض المقدم من المدعي علیھ.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    32
    الفرع الثالث : التدخل
    وھو أن یطلب شخص من الغیر أن یصبح طرفا في خصومة قائمة. والتدخل نوعان:
    تدخل اختیاري یتم بناء على إرادة الغیر، وتدخل جبري یتم رغما عن إرادة الغیر الذي
    یصبح طرفا في الخصومة بناء على طلب أحد الخصوم الأصلیین أو بناء على أمر
    المحكمة أثناء سیر الإجراءات.
    أولا- التدخل الاختیاري :
    وھو الطلب الذي یتقدم بھ شخص في دعوى قائمة لیس خصما فیھا ، للدفاع عن
    مصالحھ فیھا، وھو إما تبعي أو أصلي.
    فالتدخل التبعي ھو الذي یقتصر فیھ المتدخل على الانضمام لأحد الخصمین . فھو
    لا یطالب بحق أو مركز قانوني لنفسھ وإنما یتدخل لتأیید طلبات المدعي أو المدعى علیھ.
    ویشترط في ھذا التدخل أن تكون للمتدخل مصلحة في تدخلھ. مثال ذلك أن یتدخل الدائن
    في الدعوى التي یكون المدین طرفا فیھا مع الغیر للدفاع عن حقوق مدینھ، لأن الحكم
    لصالح المدین یعود علیھ بالفائدة حیث یحافظ على الضمان العام المقرر لھ على أموال
    المدین .
    أما التدخل الأصلي، فھو التدخل الذي یدعي فیھ الغیر بحق ذاتي لنفسھ یطلب
    الحكم بھ في مواجھة أطراف الخصومة. وقد یكون نفس الحق المدعي بھ في الخصومة
    الأصلیة وقد یكون حقا مرتبطا بھ. مثال ذلك أن تكون دعوى بین شخصین حول ملكیة
    عقار فیتدخل شخص ثالث طالبا ملكیة ھذا العقار لنفسھ. ومن ذلك أیضا رفع أحد المحامین
    دعوى تعویض عن اعتداء وقع علیھ أثناء أداء عملھ، فتتدخل النقابة للمطالبة بتعویض عن
    الضرر الذي أصاب المھنة من ھذا الاعتداء.
    ویشترط في التدخل الأصلي أن یكون الطلب الذي یطلب المتدخل الحكم لھ بھ مرتبطا
    بالنزاع الأصلي، فإذا لم یتحقق ھذا الارتباط لا یحقق التدخل أیة فائدة ویؤدي إلى تعطیل
    الفصل في النزاع القائم.
    وبإجراء مقارنة بین كل من التدخل الأصلي والتدخل التبعي من حیث الآثار التي
    یرتبھا كل منھما تتضح الفروق الآتیة :
    ـ المتدخل تدخلا تبعیا یتبع الخصم الذي انضم الیھ ویأخذ بذلك صفتھ في الدعوى. فإن كان
    منضما للمدعي اعتبر مدعیا وتكون لھ امتیازات وأعباء المدعي، وإن انضم للمدعى علیھ
    اكتسب صفة ھذا الأخیر. أما المتدخل تدخلا أصلیا فتكون لھ دائما صفة المدعي لأنھ
    یطالب بحق لنفسھ.
    ـ في التدخل التبعي لا یجوز للمتدخل تقدیم طلبات تغایر طلبات من انضم الیھ، وإن جاز لھذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    33
    أن یبدي الدفوع التي یراھا مناسبة لكي لا یحكم للخصم الآخر حتى ولو لم یبدھا الخصم
    الذي تم التدخل لمساعدتھ. أما المتدخل الأصلي فلھ إبداء ما شاء من طلبات ودفوع كأي
    طرف في الدعوى.
    ـ في التدخل التبعي، إن تنازل الخصم عن دعواه أو حكم لھ بعدم قبولھا أو بسقوطھا یترتب
    على ذلك سقوط التدخل التبعي. بینما المتدخل تدخلا أصلیا لا یتأثر برجوع المدعي عن
    دعواه، ولا تحول المصالحة بین المدعي والمدعى علیھ من متابعة النظر في التدخل
    وإصدار الحكم بشأنھ.
    ـ بخصوص حق الطعن فھو من حق المتدخل سواء كان متدخلا تبعیا أو أصلیا، مادام
    یعتبر خصما في الدعوى فھو یتمتع بكل الحقوق التي یتمتع بھا أطراف الدعوى. مع
    اعتبار أن المتدخل تدخلا أصلیا لا یستطیع سلوك تعرض الخارج عن الخصومة ضد
    الحكم الصادر في الدعوى التي تدخل فیھا، لأن طریق الطعن ھذا لا یقبل إلا ممن لم
    یستدع ھو ولا من ینوب عنھ للمشاركة في الدعوى.
    ثانیا- التدخل الجبري :
    وھو تكلیف شخص من الغیر أن یصبح طرفا في خصومة قائمة وذلك بناء على
    طلب الخصوم أو بأمر تصدره المحكمة من تلقاء نفسھا . وبذلك یبدو أن ھذا التدخل لھ
    صورتان :
    -1التدخل الجبري بناء على طلب أحد الخصوم :
    یعتبر التدخل الجبري بناء على طلب أحد الخصوم طلبا عارضا یقدمھ الخصم في مواجھة
    الغیر، قد یؤدي إلى أن یصبح ھذا الغیر طرفا في الخصومة. ومن أھم صوره دعوى
    الضمان الفرعیة التي تعني طلب المدعي أو المدعى علیھ إدخال شخص من الغیر في
    خصومة قائمة لإلزامھ بالضمان في مواجھة الطالب. من ذلك مثلا المشتري الذي یرفع
    دعوى على حائز العقار المبیع لتسلمھ منھ ویختصم البائع في الدعوى باعتباره ضامنا.
    ویحكم القاضي في الطلب الأصلي منفصلا عن طلب الضمان إذا كان الطلب الأول جاھزا
    للحكم على أن یحكم بعد ذلك في طلب الضمان. ولھ أیضا أن یؤجلھ لیبت فیھ وفي طلب
    إدخال الضامن في الدعوى بحكم واحد.
    ویلاحظ أنھ من الأفید لطالب الضمان أن یرفع دعوى الضمان بصورة عارضة )أي
    إدخال ضامن خلال سیر الدعوى الأصلیة( بدلا من انتظار فصل الدعوى ثم الرجوع بعد
    ذلك على الضامن بدعوى الضمان. ذلك أن جمع دعوى الضمان مع الدعوى الأصلیة فیھ
    اقتصاد للوقت وللإجراءات وتمكین لطالب الضمان من الاستفادة بما یكون لدى الضامن
    من أوجھ دفاع تعینھ في تأیید حقھ بل الغیر.
    إلا أن طلب الخصم قد یقتصر أحیانا على إلزام الغیر بتقدیم ورقة تحت یده في الخصومة.
    وفي ھذه الحالة یكون المتدخل أقرب إلى الشاھد منھ إلى المتدخل ویقتصر دوره على تقدیم
    الدلیل وفقا للإجراءات التي ینص علیھا قانون الإثبات.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    34
    -2التدخل الجبري بأمر المحكمة :
    مراعاة لإظھار الحقیقة أو تحقیق مصلحة العدالة، قد ترى المحكمة ضرورة إدخال
    شخص في الدعوى رغما عن إرادة أطرافھا، كما لو أمرت بإدخال الغیر لإلزامھ بتقدیم
    ورقة تحت یده تفید المحكمة في نظر الدعوى، أو كما لو توفي المدعى علیھ أو طرأ تغییر
    في أھلیتھ أثناء النظر في الدعوى وأمرت المحكمة بإدخال وریثھ أو من لھ الصفة في
    مواصلة الدعوى للقیام بذلك ، ما لم تكن الدعوى جاھزة للحكم.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    35
    الفصل الثالث : التحقیق في الدعوى القضائیة
    التحقیق ھو مرحلة من الدعوى تثار فیھا مناقشة الوسائل الواقعیة والقانونیة المدعمة
    لكل طلب أو دفع بحیث یسعى كل خصم إلى إقناع القاضي بصحة ادعاءاتھ أو بعدم صحة
    ادعاءات خصمھ. بینما یسعى القاضي من جانبھ إلى الإلمام بوقائع النزاع والتأكد من
    مطابقتھا للحقیقة تسھیلا لمھمتھ أو لمھمة الھیئة في الفصل في النزاع .
    وتتطلب ھذه المرحلة من المحكمة اتخاذ إجراءات محددة قانونا للتدلیل على الحقیقة
    وتسییر المسطرة بغیة تجھیز القضیة للحكم . وقد نظم ق م م مختلف ھذه الإجراءات
    وصنفھا إلى صنفین :
    ـ إجراءات التحقیق )العادیة( : وھي عنوان ما نص علیھ في الفصول من 55إلى
    102م م. ویتعلق الأمر بالخبرة ومعاینة الأماكن والأبحاث و الیمین وتحقیق الخطوط
    والزور الفرعي.
    ـ إجراءات التحقیق المسطریة : وھي عنوان ما ورد في الفصول من 328إلى 336م
    م، والفصول من 362إلى 367م م. ویتعلق الأمر بالإجراءات التي یتبعھا المقرر عند
    تسییر مسطرة التحقیق كالأمر بتبلیغ المقال وتعیین أول جلسة والأمر بتبلیغ المذكرات
    الدفاعیة إلى حین صدور الأمر بالتخلي وإدراج القضیة بالجلسة العلنیة .
    وسنقف عند كل صنف من ھذه الإجراءات في مبحثین مستقلین كالآتي.
    المبحث الأول : إجراءات التحقیق العادیة
    وھي الإجراءات المتبعة في تقدیم وسائل الإثبات أمام المحكمة المدنیة والتدلیل على
    الحقیقة . وھي تنقسم إلى قسمین :
    ـ إجراءات تقدیم وسائل الإثبات، وھي : الأبحاث والیمین وتحقیق الخطوط والزور
    الفرعي، إلى جانب الحضور الشخصي والأمر بتقدیم المستندات .
    ـ إجراءات خادمة لوسائل الإثبات، وھي الخبرة ومعاینة الأماكن .
    والأصل في إجراءات التحقیق العادیة أن ترد في شكل مسألة عارضة أثناء سریان
    دعوى موضوعیة ، ویصدر في شأنھا حكم تمھیدي )كالأمر بإجراء خبرة( وتسمى في ھذه
    الحالة “إجراءات تحقیق عارضة” . لكنھا قد تأتي في شكل طلب أصلي یقدم إلى القضاء
    الولائي أو الاستعجالي، بحیث یعتبر إجراء التحقیق ھو كل المطلوب في الدعوى )كطلب
    إثبات حال( وتسمى في ھذه الحالة “إجراءات تحقیق أصلیة”.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    36
    وقد نظم ق م م من إجراءات التحقیق العادیة عموما : الخبرة – معاینة الأماكن –
    تحقیق الخطوط – الزور الفرعي – الأبحاث – الیمین )ف .(102 – 59إلا أن المشرع قبل
    تفصیلھ في ھذه الإجراءات، أورد قواعد عامة مشتركة بین مختلف ھذه الإجراءات
    تضمنتھا الفصول من 55إلى 58تحت عنوان “مقتضیات عامة”.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    37
    الفرع الأول : القواعد العامة لإجراءات التحقیق العادیة
    أولا : القاضي المختص بالأمر بإجراء التحقیق
    -1القاضي المكلف بالقضیة :
    وھو قاضي فرد یتولى إجراء المسطرة وتسییرھا في حالات القضاء الفردي . وھو قاضي
    للموضوع یجمع بین صلاحیة التحقیق وصلاحیة البت في الموضوع، لذلك لھ أن یأمر بكافة
    إجراءات التحقیق العارضة التي نظمھا المشرع .
    -2القاضي المقرر :
    تتمیز المساطر المدنیة الحدیثة بإحداثھا لمؤسسة القاضي المقرر كجھة تتكلف بتسییر
    مسطرة التحقیق بصورة تنقیبیة وتدخلیة لا یُترك فیھا للخصوم إلا دور ثانوني . لذلك فھو
    الجھة الأصلیة المكلفة بإجراء التحقیق في الدعوى المدنیة وإطلاع الھیئة -بموجب تقریر-
    على نتائج عملھ. ومن الطبیعي أن یعطى لھ الحق في إصدار أوامر بإجراءات التحقیق من
    بحث وخبرة وأمر بحضور شخصي.
    وقد عرف ق م م المغربي مؤسسة القاضي المقرر منذ مسطرة . 1913لكن دوره لم
    یتدعم إلا بموجب ظھیر 1954/3/29الذي أعطى للقاضي المقرر -لأول مرة- صلاحیة
    الأمر بإجراءات التحقیق العادیة ، حیث كان علیھ قبل ذلك أن یحیل القضیة على ھیئة الحكم
    الجماعیة لتصدر حكما تمھیدیا بإجراء من إجراءات التحقیق . وتجدر الإشارة إلى أنھ تم
    الاقتصار بخصوص القاضي المقرر في مسطرة 1974على محاكم الاستئناف ومحكمة
    النقض بینما تم تبنیھ في تعدیلات 1993حتى في المحاكم الابتدائیة في جمیع حالات
    القضاء الجماعي .
    ویتخذ القاضي المقرر إجراءات التحقیق في الدعوى بموجب أحكام تحضیریة ، یمنع علیھ
    فیھا أن یوجھ المحكمة إلى ما یمكن أن تحكم بھ في الموضوع ؛ إذ المساس بالدعوى
    الأصلیة والحكم فیھا ھو من اختصاص ھیئة الحكم وحدھا .
    -3ھیئة الحكم الجماعیة :
    الأصل أن ھیئة الحكم الجماعیة ھي ذات الاختصاص والمھام في اتخاذ إجراءات التحقیق.
    لكن تكلیف أحد أعضاء ھذه الھیئة بمھام التقریر والتحقیق یجعل من الأنسب ألا تتدخل ھذه
    الھیئة للأمر بإجراء ما للتحقیق حین یكون المقرر واضعا یده على القضیة.
    ویمكن للھیئة أن تأمر بإجراءات التحقیق العادیة في حالتین :
    أ- بعد تخلي المقرر على القضیة لفائدة ھیئة الحكم في جلسة علنیة .
    ب- أثناء مسطرة التحقیق حین یبادر المقرر إلى دعوة ھیئة الحكم لغرفة المشورة
    للاستماع إلیھ.
    -4قاضي المستعجلات :
    الأصل أنھ ممنوع من اتخاذ إجراءات التحقیق العادیة إلا إذا طلبت في دعوى أصلیة. وھيذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    38
    حالات محصورة جدا في القانون المغربي ، ومثالھا دعوى إثبات الحال في إطار الفصل
    148أو في إطار الفصل 149م م. أما إجراءات التحقیق العارضة كالأمر بإجراء خبرة
    أو استدعاء شھود. فھي قاصرة على قاضي الموضوع ویحظر على قاضي المستعجلات
    الأمر بھا إلا في حالتین :
    ـ حین نظره في المستعجلات الموضوعیة
    ـ للتحقق من قیام الخطر والاستعجال في الإجراء الوقتي المطلوب .
    ثانیا : سلطات القاضي في مرحلة الأمر بإجراءات التحقیق
    یتمتع القاضي في مرحلة الأمر بإجراءات التحقیق بسلطات حقیقیة تبرز دوره التنقیبي في
    تسییر مسطرة التحقیق . وتدل على ذلك الأحكام الآتیة :
    ـ لھ أن یأمر بالإجراء تلقائیا ولو لم یطلبھ الخصوم . وفي مقابل ذلك لا یجبر على الأمر
    بأي إجراء للتحقیق. )ف55م م(
    ـ لھ أن یعدّل أو یستبدل أو یستغني عن أي إجراء من إجراءات التحقیق .
    ـ الأمر بإجراءات التحقیق لا ینزع عن القاضي ولایتھ على القضیة . لأن الأحكام التمھیدیة
    عامة لا تنزع الولایة من الھیئة التي أصدرتھا بخلاف الأحكام الفاصلة في الموضوع .
    غیر أن صلاحیات القاضي المكلف باتخاذ إجراءات التحقیق في الدعوى مقیدة بمراعاة
    الضوابط الآتیة :
    ـ أن تكون مفیدة وملائمة للتحقیق ، وغیر مكلفة للخصوم.
    ـ ألا تستھدف سد نقص كلي في حجة أحد الخصوم. فالقاضي حینما یوجھ الإثبات ویتدخل
    فیھ عن طریق الأمر بإجراءات التحقیق ، فھو یقدم مساعدة تكمیلیة لحجة الخصم ولا
    یستھدف الحلول محلھ في إثبات ادعاءاتھ .
    ثالثا : شكل الأوامر بإجراءات التحقیق والطعن فیھا
    الأصل أن ترد الأوامر بإجراء التحقیق في شكل أحكام تمھیدیة . وھي لا تقبل الطعن
    مستقلة إلا مع الأحكام الفاصلة في الموضوع إذا كانت ھذه الأخیرة تقبل الطعن . إلا أن
    إجراءات التحقیق الصادرة عن القاضي المقرر لا تقبل الطعن ، وتبلغ للأطراف بواسطة
    كتابة الضبط . )ف 2/334م م (
    رابعا : تنفیذ إجراءات التحقیق
    یجري تنفیذ إجراءات التحقیق إما بالمحكمة أو خارجھا . وإذا تم التنفیذ بالمحكمة فإما أن یتم
    في جلسة علنیة وإما أن یتم في جلسة سریة أمام القاضي المقرر . مع ملاحظة أن المشرع
    المغربي كان أمیل إلى تفضیل السریة على العلنیة في تنفیذ إجراءات التحقیق .
    وھكذا فإن مسطرة تحقیق الخطوط والزور الفرعي تقع دائما أمام القاضي المقرر
    )ف . (336ولم یشر النص إلى إمكانیة ھیئة الحكم الجماعیة تنفیذ ھذا الإجراء .ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    39
    كما أن الأبحاث تجرى كأصل أمام القاضي المقرر ما لم ترغب المحكمة في الاستماع إلى
    الشھود بنفسھا؛ وفي ھذه الحالة یجرى الاستماع بغرفة المشورة )ف .(336أي أن المحكمة
    لا یجوز لھا أن تستمع إلى الشھود بالجلسة العلنیة.
    أما الأمر بالحضور الشخصي للأطراف فیمكن أن یتم أمام القاضي المقرر أو بغرفة
    المشورة أو بالجلسة العلنیة.
    أما إجراءات التحقیق التي تنفذ خارج المحكمة فتتم إما عن طریق الخبیر وإما عن طریق
    القاضي الذي أمر بالإجراء عن طریق الانتقال إلى عین المكان .
    ویقوم كاتب الضبط بدور ھام في مرحلة التنفیذ ھذه، إذ یساعد القاضي المختص بتنفیذ أو
    بمراقبة تنفیذ إجراءات التحقیق، فیقوم بتدوین وقائع الإجراء المنجز من طرف القاضي في
    محضر یضم إلى أوراق الملف ، كما یعمل على تنفیذ جمیع الإجراءات التي یمكن أن
    یتخذھا القاضي خلال ھذه العملیات كتوجیھ الإنذارات وتبلیغ الأوامر والاستدعاءات.
    ولا یلزم الخصوم بالحضور الشخصي لتنفیذ إجراءات التحقیق إلا في حالات الخبرة الطبیة
    أو تحقیق الخطوط أو الأمر بالحضور الشخصي ، وإنما یكتفى بحضور وكلائھم.
    غیر أن على الطرف الذي طلب من المحكمة إجراءا تحقیقیا معینا أن یودع مسبقا بكتابة
    الضبط مبلغا تحدده المحكمة لتسدید صوائر الإجراء المطلوب، وذلك تحت طائلة صرف
    النظر عن الإجراء المطلوب. )ف(56
    وتختتم إجراءات التحقیق بطریقین :
    ـ المحضر : ویحرر من طرف كاتب الضبط الذي یضمنھ جمیع العملیات التي أنجزت
    بصدد تنفیذ إجراء التحقیق . ویعتبر ھذا المحضر جزءا من محضر الجلسة ولا یبلغ إلى
    الخصوم .
    ـ التقریر : وینجزه الخبیر إما بطریقة شفویة أو كتابیة. فإن كان شفویا دوّن كاتب الجلسة
    مضمونھ بمحضر الجلسة ، وإن كان كتابیا یضم إلى ملف القضیة ویبلغ إلى الخصوم من
    أجل مناقشتھ.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    40
    الفرع الثاني : إجراءات التحقیق المنظمة في قانون المسطرة المدنیة
    ویتعلق الأمر بالإجراءات الآتیة : الخبرة – معاینة الأماكن – الأبحاث – الیمین –
    تحقیق الخطوط والزور الفرعي.
    الفقرة الأولى : الخبـرة
    )الفصول 59إلى 66م م كما تم تعدیلھا بالقانون رقم 85.00صادر بتاریخ 2000/12/26مع
    اعتبار تعدیل الفصل 63بالقانون 33.11صادر بتاریخ 17غشت (2011
    الخبرة ھي انتداب المحكمة شخصا من ذوي الاختصاص العلمى أو التقنى للاسترشاد بآرائھ
    لحل مسألة یحتاج حلھا إلى درایة علمیة أو تقنیة تخرج عن إطار التكوین العام للقاضي.
    وعلیھ یجب أن تقف مھمة الخبیر عند معاینة الوقائع المادیة المعروضة علیھ وإبداء رأیھ
    فیھا دون أن یتجاوز إلى البحث في نقط قانونیة.
    وتتم عملیة الانتداب ھذه بموجب حكم تمھیدي یأمر بإجراء خبرة ویعین الخبیر ویحدد
    النقط التى تجرى فیھا الخبرة في شكل أسئلة فنیة لا علاقة لھا مطلقا بالقانون. ویتعین علیھ
    أن یقدم جوابا محددا وواضحا على كل سؤال فني، كما یمنع علیھ الجواب عن أي سؤال
    یخرج عن اختصاصھ الفني ولھ علاقة بالقانون.
    والأصل أن یعین الخبیر من بین الخبراء المدرجة أسماؤھم في جدول رسمي تحدده وزارة
    العدل سنویا. فإن لم یوجد بالجدول خبیر مختص بالمادة التى یجب أن تجرى فیھا الخبرة
    جاز للقاضي أن یعین خبیرا خارجا عنھا . وفي ھذه الحالة یجب على الخبیر أداء الیمین
    على أن یقوم بأداء المھمة المسندة إلیھ بإخلاص وأمانة ما لم یعفھ الأطراف من أداءھا.
    ویمكن للقاضي أن یعین خبیرا واحدا أو عدة خبراء إذا تبین لھ أن الخبرة لا یمكن إتمامھا
    بواسطة خبیر واحد. وإذا لم یقم الخبیر بالمھمة المسندة لھ داخل الأجل المحدد أو لم یقبل
    القیام بھا، عین القاضي بدون استدعاء الأطراف خبیرا آخر بدلا منھ وأشعر الأطراف فورا
    بھذا التغییر.
    وبصرف النظر عن الجزاءات التأدیبیة یمكن الحكم على الخبیر الذي لم یقم بالمھمة المسندة
    إلیھ أو رفضھا بدون عذر مقبول بالمصاریف والتعویضات المترتبة عن تأخیر إنجاز
    الخبرة للطرف المتضرر. كما یمكن الحكم علیھ بغرامة لفائدة الخزینة .
    ولكل من الطرفین تجریح الخبیر الذي یعینھ القاضي عن طریق طلب یتعین تقدیمھ داخل
    أجل خمسة أیام من تبلیغ المقرر القضائي بتعیین الخبیر. وقد حددت الصیغة الجدیدة للفصل
    62ق م م )قانون (85.00بوضوح أكثر أسباب تجریح الخبیر. حیث نصت على ما یلي:
    “یمكن تجریح الخبیر الذي عینھ القاضي تلقائیا :
    للقرابة القریبة أو المصاھرة بینھ وبین أحد الأطراف إلى درجة ابن العم المباشر مع
    إدخال الغایة،ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    41
    إذا كان ھناك نزاع بینھ وبین أحد الأطراف،
    إذا عین لإنجاز الخبرة في غیر مجال اختصاصھ،
    إذا سبق لھ أن أبدى رأیا أو أدلى بشھادة في موضوع النزاع،
    إذا كان مستشارا لأحد الأطراف،
    لأي سبب خطیر أخر.
    ویمكن للخبیر أن یثیر أسباب التجریح من تلقاء نفسھ.
    وتبت المحكمة في طلب التجریح داخل أجل خمسة أیام من تاریخ تقدیمھ. ولا یقبل ھذا
    المقرر أي طعن إلا مع الحكم البات في الجوھر.
    ویشرع الخبیر في عملھ باستدعاء الأطراف ووكلائھم لحضور إنجاز الخبرة. وقد
    تغیرت صیغة الفصل 63م م الذي یشیر إلى ھذا المقتضى بالقانون 33.11حیث
    أصبحت على الشكل الآتي : “یجب على الخبیر تحت طائلة البطلان أن یستدعي الأطراف
    ووكلائھم لحضور إنجاز الخبرة، مع إمكانیة استعانة الأطراف بأي شخص یرون فائدة في
    حضوره”.
    وعند انتھاء الخبیر من مھمتھ یضع تقریرا یضمنھ مستنتجاتھ التي یتعین أن تكون تقنیة
    محضة. ویمكنھ أن یرفقھ بمحضر یضمنھ أقوال الأطراف وملاحظاتھم ویوقعون علیھ معھ.
    وقد شدد الفصل 64ق م م في صیغتھ الجدیدة )قانون (85.00على رقابة
    القاضي على تقریر الخبیر، حیث نص على ما یلي : “یمكن للقاضي إذا لم یجد في تقریر
    الخبرة الأجوبة على النقط التي طرحھا على الخبیر أن یأمر بإرجاع التقریر إلیھ قصد
    إتمام المھمة. كما یمكنھ تلقائیا أو بطلب من أحد الأطراف استدعاؤه لحضور الجلسة التي
    یستدعى لھا جمیع الأطراف لتقدیم الإیضاحات والمعلومات اللازمة التي تضمن في محضر
    یوضع رھن إشارة الأطراف”.
    وبخصوص القوة الإثباتیة لتقریر الخبرة، فھو لا یلزم المحكمة. فلھذه الأخیرة أن
    تعتمد تقریر الخبیر متى اقتنعت بھ، ولھا أن تأخذ ببعض ما جاء بھ وتطرح البعض الآخر.
    كما لھا أن تحكم بما یخالفھ وتفصل في الدعوى استنادا على أدلة أخرى اقتنعت بھا، شریطة
    أن تعلل قرارھا في جمیع الأحوال. ینص الفصل 66ق م م في صیغتھ الجدیدة )قانون
    ” :(85.00لا یلزم القاضي بالأخذ برأي الخبیر المعین ویبقى لھ الحق في تعیین أي خبیر
    آخر من أجل استیضاح الجوانب التقنیة في الموضوع.”
    ونشیر في الأخیر أن للأطراف الحق في طلب إجراء خبرة مضادة إذا ظھر لھم أن
    الخبرة معیبة شكلا أو موضوعا. والقاضي ملزم بالجواب عن ھذا الطلب بالقبول أو الرفض
    مع تعلیل قراره.
    الفقرة الثانیة : معاینة الأماكن )ف70 – 67م م (
    وتعني انتقال القاضي إلي عین المكان لمشاھدة موضوع النزاع بھدف إثبات بعض
    الوقائع التي لا یمكن إثباتھا إلا بالمشاھدة أو بھدف استخلاص بعض القرائن یستدل بھا علىذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    42
    أمور معینة في الدعوى.
    یصدر الحكم بالوقوف على عین المكان عن القاضي تلقائیا أو بناء على طلب أحد
    الأطراف، ویعین فیھ القاضي یوم وساعة إجراء المعاینة. ویجب أن یقع تبلیغ الأطراف
    واستدعاؤھم للحضور. وإذا كان موضوع المعاینة یتطلب معلومات لا یتوفر علیھا القاضي
    أمر في نفس الحكم بتعیین خبیر لمصاحبتھ أثناء المعاینة وإبداء رأیھ )ف.(68
    یقوم القاضي عند الانتقال إلى عین المكان بمعاینة موضوع النزاع، مع إمكانیة
    الاستماع إلى الأشخاص الذین یعینھم )ف .(69ویحرَّر بشأن ھذه العملیة محضر یوقعھ
    القاضي وكاتب الضبط ویودع بكتابة الضبط رھن إشارة الأطراف. ویتضمن كل ما عاینھ
    القاضي وما قام بھ من عملیات إضافة إلى ما سمعھ من ملاحظات الأطراف مع ذكر أسماء
    من صدرت عنھم. وإذا كان الذي قام بالانتقال إلى عین المكان ھو القاضي المكلف بالقضیة
    الذي سیتولى الحكم فیھا جاز لھ أن یبدي رأیھ في المحضر، أما إذا كان الذي قام بالانتقال
    ھو القاضي المقرر ما جاز لھ أن یبدي رأیھ في المحضر.
    الفقرة الثالثة : الأبحاث ) أو شھادة الشھود ( )ف 84 – 71م م(
    یقصد بلفظ “الأبحاث” الوارد في قانون المسطرة المدنیة المغربي شھادة الشھود .
    وفي ھذا الإطار نص الفصل 71م م “یجوز الأمر بالبحث في شأن الوقائع التي یمكن
    معاینتھا من طرف الشھود والتي یبدو التثبت منھا مقبولا ومفیدا في تحقیق الدعوى”. وإذا
    كان الفصل 443ق ل ع یمنع قبول شھادة الشھود في المبالغ التي تزید عن 250درھما
    فإنھ یجوز قبولھا في المادة التجاریة وكذا حین یتعلق الأمر بوقائع یتعذر -بحكم طبیعتھا-
    جعلھا محل حجة سابقة.
    یأمر بالبحث القاضي بموجب حكم تمھیدي یبین الوقائع التي سیجري بشأنھا وكذا
    یوم وساعة الجلسة التي سیتم فیھا . كما یتضمن الحكم استدعاء الأطراف للحضور وتقدیم
    شھودھم في الیوم والساعة المحددین وإشعار كتابة الضبط خلال خمسة أیام بأسماء الشھود
    الذین یرغبون في الاستماع إلیھم .
    ویجوز مبدئیا لكل شخص أن یكون شاھدا إلا الأشخاص الذین نص القانون أو أمر
    قضائي بعدم أھلیتھم لتأدیة الشھادة أمام القضاء ، وكذا الأشخاض الذي بینھم وبین الأطراف
    وأزواجھم رابطة مباشرة من القرابة أو المصاھرة من الأصول أو الفروع أو الحواشي إلى
    الدرجة الثالثة بإدخال الغایة ما لم یقرر القانون خلاف ذلك ، وكذا الأشخاص الذین یقع
    تجریحھم لوجود سبب یحمل على الظن بعدم صدق الشھادة كالصداقة الحمیمة أو العداوة أو
    المصالح المشتركة .. ویجب أن یقع التجریح قبل الإدلاء بالشھادة ما لم یظھر سبب التجریح
    بعد ذلك . وعلى القاضي أن یبت في التجریح فورا ، وفي حالة قبول التجریح تلغى الشھادة.
    ویجوز للأطراف استدعاء شھودھم إما بواسطة رسالة مضمونة أو عن طریق كتابة
    الضبط، على أن یفصل بین تسلیم الاستدعاء ویوم الحضور خمسة أیام على الأقل إذا كان
    الشاھد یقیم بدائرة نفوذ المحكمة وإلا یمدد الأجل إلى 15یوما .ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    43
    ویستمع إلى الشھود على انفراد سواء بمحضر الأطراف أو بغیبتھم شریطة
    استدعائھم بالطریقة القانونیة . یصرح كل شاھد قبل سماع شھادتھ باسمھ كاملا وسنھ
    ومھنتھ وموطنھ ، كما یصرح بما إذا كانت تربطھ قرابة أو مصاھرة مع أحد الأطراف وما
    إذا كان خادما عنده ، ثم یقسم الشاھد -تحت طائلة البطلان- على قول الحقیقة ما لم یكن
    عمره 16سنة حیث لا یستمع الیھ في ھذه الحالة إلا على سبیل الاستئناس . ویؤدي الشاھد
    شھادتھ شفاھیا ، ولا یمكنھ الاستعانة بمذكرات مكتوبة إلا بصفة استثنائیة وبعد إذن
    القاضي.
    ویمكن إعادة سماع الشھود ومواجھة بعضھم ببعض ومواجھتھم للأطراف . كما
    یجوز للقاضي تلقائیا أو بطلب من أحد الأطراف استفسار الشاھد عن كل ما یراه ملائما
    لتوضیح الشھادة. ولا یجوز للأطراف مقاطعة الشاھد أثناء إدلائھ بشھادتھ ولا توجیھ أسئلة
    مباشرة إلیھ . وإذا أراد أحد الأطراف توجیھ سؤال أو استفسار للشاھد وجب علیھ أن
    یطرحھ على القاضي أولا ، وھذا الأخیر ھو الذي یوجھھ للشاھد إذا اعتبره مقبولا .
    وحیث إن الشھادة ھي وسیلة تحقیق یحرر بشأنھا محضر من طرف كاتب الضبط
    الذي یحضر الجلسة ، یدون فیھ تصریحات الشھود كما سمعھا منھم ، إضافة إلى یوم
    ومكان وساعة الاستماع وغیاب أو حضور الأطراف .. ویوقع ھذا المحضر القاضي
    والكاتب والشاھد على مضمن شھادتھ بعد أن تقرأ علیھ . ویمكن للأطراف أو محامیھم
    الاطلاع على المحضر ، كما یمكنھم تقدیم مستنتجات كتابیة داخل أجل یحدده القاضي .
    الفقرة الرابعة : الیمیـن )ف 88 – 85م م(
    الیمین المقصودة كوسیلة من وسائل التحقیق ھي القسم إما من أجل حسم نزاع
    قضائي وتسمى ب “الیمین الحاسمة” ، وإما لتكملة الحجج المدلى بھا وتسمي ب”الیمین
    المكملة”.
    أ- الیمین الحاسمة :
    ینص الفصل ” 85إذا وجھ أحد الأطراف الیمین إلى خصمھ لإثبات ادعاء أو ردَّھا ھذا
    الأخیر لحسم النزاع نھائیا ، فإن الخصم یؤدي الیمین في الجلسة بحضور الطرف الآخر
    أو بعد استدعائھ بصفة قانونیة”..
    یستنتج من ھذا النص أن الیمین الحاسمة ھي التي یوجھھا الخصم لخصمھ عندما ینقصھ
    الدلیل الحاسم في النزاع . ولا یجوز الالتجاء إلیھا إلا عند إنكار ھذا الخصم )أي لا یجوز
    توجیھھا إلى خصم عن واقعة ھو مقر بھا( . ویترتب عن توجیھھا اعتبار موجھھا متنازلا
    عن دعواه إذا حلف المدعى علیھ. مثال ذلك أن یوجھ دائن ینقصھ الدلیل على دائنیتھ الیمین
    إلى مدینھ للحلف على براءة ذمتھ، فإن حلف ھذا الأخیر برأت ذمتھ وخسر الدائن الدعوى ،
    وإن نكل عن الحلف اعتبر مقرا بصحة دعوى الدائن وخسر ھو الدعوى. لكن یمكن لمن
    وجھت إلیھ الیمین أن یردھا على من وجھھا إلیھ یحلفھا ھو بدوره ، فإن أداھا حكم لھ وإنذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    44
    نكل عن أدائھا خسر الدعوى.
    وحیث إن الیمین الحاسمة ھي التي توجھ من خصم إلى خصم فلا یسوغ للقاضي أن یوجھھا
    من تلقاء نفسھ لحسم النزاع . ویشترط في طالب توجیھ الیمین أو ردھا أن یكون ذا أھلیة
    تصرف كاملة . ولا یسوغ أن یوجَّھ ھذا الطلب من محامیھ إلا إذا كانت لدیھ وكالة خاصة
    بذلك، إلا بالنسبة للممثل القانوني للقاصر أو للشخص المعنوي فلھ أن یوجھ ھذه الیمین أو
    یردھا نیابة عن الطرف الذي یمثلھ .
    ب- الیمین المتممة :
    تنص الفقرة الأولى من الفصل ” 87إذا اعتبرت المحكمة أن أحد الأطراف لم یعزز
    ادعاءاتھ بالحجة الكافیة أمكن لھا تلقائیا أن توجھ الیمین إلى ھذا الطرف بحكم یبین
    الوقائع التي ستتلقى الیمین بشأنھا”. وعلیھ فتوجیھ الیمین المتممة لا یكون إلا من طرف
    القاضي إلى أحد أطراف الدعوى بموجب حكم تمھیدي یحدد الوقائع التي ستؤدى بشأنھا
    الیمین ، وتسجل بعد ذلك تأدیة ھذه الیمین قبل الفصل في الموضوع .
    دور ھذه الیمین ھو أنھا تكمل أدلة الإثبات دون أن تكون بدیلا عنھا . فلا توجھ إلا إذا أقام
    المدعي دلیلا اعتبرتھ المحكمة غیر كامل . أما أن تكون وحدھا أساسا للقضاء بحق وقع
    إنكاره فلا یجوز. كما أن الیمین المتممة لا تزكي حجة ناقصة شرعا أو قانونا.
    وبخلاف الیمین الحاسمة لا یجوز للخصم الذي وجھ إلیھ القاضي الیمین المتممة أن یردھا
    على الخصم الآخر . فإما أن یحلف أو ینكل . فإن حلف فالغالب أن تقضي المحكمة
    لصالحھ، وإن نكل فتبقى أدلتھ الناقصة على ما كانت علیھ .
    وتؤدى الیمین عموما بعبارة “أقسم باالله العظیم” ویجري أداؤھا كقاعدة أمام المحكمة إلا إذا
    عاق الطرف مانع مشروع وثابت بصفة قانونیة فیمكن إذاك تأدیتھا أمام قاض أو ھیئة
    منتدبة تتوجھ عنده بمساعدة كاتب الضبط الذي یحرر محضرا بذلك .
    الفقرة الخامسة : مسطرة تحقیق الخطوط ومسطرة الزور الفرعى
    إذا سلم كل طرف بصحة الوثائق والمستندات المقدمة لمواجھتھ في الدعوى ،
    اعتمدتھا المحكمة لاستخلاص وجھ الحق منھا . أما إذا نازع أحدھما في صحة ھذه
    المستندات، وجب في ھذه الحالة سلوك المسطرة القانونیة للتأكد من صحة ھذه المحررات
    أو زوریتھا . وتنقسم ھذه المسطرة إلى قسمین :
    -1مسطرة تحقیق الخطوط
    -2مسطرة الزور الفرعي
    أولا : مسطرة تحقیق الخطوط
    وھي مجموع الإجراءات التي وضعھا المشرع للتأكد من صحة المحررات العرفیة
    التي یقع إنكارھا. وفي ھذا السیاق نص الفصل ” : 89إذا أنكر خصم ما نسب إلیھ منذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    45
    كتابة أو توقیع أو صرح بأنھ لا یعترف بما ینسب إلى الغیر ، أمكن للقاضي صرف النظر
    عن ذلك إن رأى انھ غیر ذي فائدة في الفصل في النزاع . إذا كان الآمر بخلاف ذلك فانھ
    یؤشر بتوقیعھ على المستند ویأمر بتحقیق الخطوط بالسندات أو بشھادة الشھود أو
    بواسطة خبیر عند الاقتضاء..”
    فمسطرة تحقیق الخطوط كما نظمتھا الفصول من 89إلى 91م م ھي دعوى
    متفرعة عن دعوى أصلیة قائمة في موضوع الحق الذي یستدل علیھ بالمحرر الذي حصل
    إنكاره . لذلك یوقف النظر في الدعوى الأصلیة إلى حین البت في الدعوى الفرعیة المتعلقة
    بتحقیق الخط.
    ویشترط لقبول دعوى تحقیق الخطوط الفرعیة أن یحصل إنكار ورقة عرفیة ، وأن
    تكون ھذه الورقة منتجة في النزاع، وأن تكون الدعوى خالیة مما یكفي لتكوین قناعة
    المحكمة في شأن صحة توقیع الورقة ، وإلا رفض طلب تحقیق الخط وبقیت للورقة
    حجیتھا. ولا یعتبر الحكم بعدم قبول الإنكار فصلا في موضوع الدعوى .
    وإذا وقع الإنكار بھذه الشروط ورأت المحكمة ضرورة اللجوء إلى التحقیق وجب علیھا أن
    تصدر حكما تمھیدیا باللجوء إلى تحقیق الخطوط تُضمِّنھ أمرا بإیداع المحرر المزمع تحقیقھ
    بكتابة الضبط بعد بیان حالتھ وأوصافھ.
    ویتم تحقیق الخطوط بعدة وسائل حصرھا المشرع في التحقیق بالمستندات، والتحقیق
    بشھادة الشھود، والتحقیق بواسطة الخبرة .
  • فبالنسبة للتحقیق بالمستندات، فالمستندات التي یمكن قبولھا للمقارنة حسب الفصل 90م
    م ھي :
  • التوقیعات علي سندات رسمیة.
  • الكتابة أو التوقیعات التي سبق الإقرار بھا.
  • القسم الذي لم ینكر من السند موضوع التحقیق.
    وتتم عملیة التحقیق بمقارنة السند المنازع في صحتھ بھذه السندات المذكورة والحاملة
    لتوقیع الطرف المتشبت بإنكار التوقیع ، وذلك لتبیّن أوجھ التشابھ والاختلاف بین التوقیع
    الوارد في ھذه الأخیرة والتوقیع الوارد على المستند المشكوك في صحتھ .
  • أما التحقیق بواسطة شھادة الشھود فیتمثل في إثبات ھؤلاء لصحة الكتابة أو التوقیع
    الوارد في المحرر ، ولو كان الالتزام الذي یتضمنھ المحرر تزید قیمتھ عن القدر الجائز
    إثباتھ بشھادة الشھود ، وذلك لان الشھادة ھنا واردة على واقعة مادیة ولیس على مضمون
    الالتزام .
  • وبخصوص التحقیق بواسطة الخبیر، فیخضع لشروط وشكلیات التحقیق عن طریق
    الخبرة المدروسة آنفا .ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    46
    وتختلف نتائج تحقیق الخطوط حسب ما إذا ثبتت صحة الخطوط أو صحة الإنكار.
    فإذا ثبتت صحة الخطوط )أي ثبت أن المحرر موقع ممن أنكره( اعتبرت للمحرر قوة
    المحررات الرسمیة، واعتمد علیھ في الإثبات والفصل في موضوع الدعوى الأصلیة.
    وموازاة مع ذلك أمكن الحكم على من أنكر خطھ عن غیر حق بغرامة مدنیة من 100إلى
    300درھم ، حسب درجة سوء نیتھ وأھمیة الدعوى وقیمتھا. وذلك دون المساس
    بالتعویضات والمصاریف.
    أما إذا ثبتت صحة الإنكار )أي إذا فشل المتمسك بالمستند في إثبات صحة الكتابة أو
    التوقیع( استبعد المحرر من ملف الدعوى وقضت المحكمة على المتمسك بھ بالمصاریف
    المترتبة عن التحقیق.
    ثانیا : مسطرة الزور الفرعي
    وھي مجموع الإجراءات المتبعة للبت في ادعاء التزویر في المحررات والمستندات
    المقدمة للمحكمة كدلیل للإثبات في دعوى مدنیة ، سواء كانت ھذه المستندات عرفیة او
    رسمیة.
    وینبغي أن یكون ھناك ادعاء صریح بان المحرر مزور تزویرا معاقبا علیھ أو أن
    یكون منطویا على قصد الغش أو نیة الإضرار بالغیر. كما ینبغي أن یكون ادعاء الزور في
    دعوى أصلیة قائمة ، وأن یتم قبل الفصل فیھا بصورة انتھائیة . فإذا كان قد حكم فیھا بحكم
    حاز قوة الشيء المقضي بھ ، فلا تقبل كوسیلة أمام محكمة النقض دعوى الزور الموجھة
    ضد وثیقة سبق عرضھا أمام محكمة الموضوع ولم یطعن فیھا أمامھا.
    والادعاء بالزور الفرعى لیس دفعا ، وإنما ھو طعن یقدم في صورة طلب عارض
    یكون منطلقا للقیام بالإجراءات المنصوص علیھا في القانون. )الفصول من 92إلى 102م
    م(.
    وفي ھذا الإطار ورد في الفصل 92م م : “إذا طعن أحد الأطراف أثناء سریان
    الدعوى في احد المستندات المقدمة بالزور الفرعي صرف القاضي النظر عن ذلك إذا
    رأى أن الفصل في الدعوى لا یتوقف على ھذا المستند . إذا كان الأمر بخلاف ذلك انذر
    القاضي الطرف الذي قدمھا لیصرح بما إذا كان یرید استعمالھا أو لا . إذا صرح الطرف
    بعد إنذاره انھ یتخلى عن استعمال المستند المطعون فیھ بالزور الفرعي أو لم یصرح
    بشيء بعد ثمانیة أیام نحي المستند من الدعوى”. وإذا صرح الطرف الذي وقع إنذاره انھ
    ینوي استعمال المستند أوقفت المحكمة الفصل في الطلب الأصلي -حسب الفصل 93م م-
    وأمرت بإیداع أصل المستند داخل اجل ثمانیة أیام بكتابة الضبط ، وإلا اعتبر الطرف الذي
    أثار زوریة المستند قد تخلى عن استعمالھ. ویقضي الفصل 94م م أنھ “إذا وضع المستند
    أجرت المحكمة التحقیق في الطلب العارض المتعلق بالزور الفرعي”. وفي ھذا الإطار
    یقوم القاضي المقرر أو القاضي المكلف بالقضیة خلال ثمانیة أیام من وضع المستند أوذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    47
    أصلھ بكتابة الضبط بالتأشیر على المستند أو الأصل وتحریر محضر یبین فیھ حالة المستند
    أو الأصل بحضور الأطراف أو بعد استدعائھم بطریقة قانونیة وبمحضر النیابة العامة.
    ویتضمن المحضر بیان ووصف الشطب والإقحام أو الكتابة بین السطور وما شابھ ذلك ،
    ویؤشر علیھ حسب الحالات من طرف القاضي المقرر أو القاضي المكلف بالقضیة وممثل
    النیابة العامة والأطراف الحاضرون أو وكلاؤھم ، ویشار في المحضر إلى امتناع الأطراف
    أو أحدھم عن التوقیع أو إلى أنھم یجھلونھ . )الفصل 97م م(
    وبعد تحریر المحضر یتم الشروع في التحقیق للتأكد من وجود الزور أو عدمھ بنفس
    الطریقة المشار إلیھا في الفصلین 89و 90م م المتعلقین بتحقیق الخطوط ؛ أي بواسطة
    المقارنة بالسندات الأخرى أو بشھادة الشھود أو عن طریق الخبرة . )الفصل 98م م(
    وتفحص المحكمة نتائج ھذا التحقیق ثم تصدر حكمھا إما برفض دعوى الزور
    وصحة الوثیقة ، وإما بزوریة الوثیقة .
  • فإذا حكم بصحة المحرر، فان المحكمة تأخذ بھ في الإثبات، وتحكم على مدعى الزور
    بغرامة مدنیة تتراوح بین 500و 1500درھم دون مساس بالتعویضات والمتابعات
    الجنائیة )الفصل 3/ 98م م(
  • وإذا حكم بزوریة المحرر وظھرت عناصر تسمح بمعرفة مرتكبھ أحیلت المستندات على
    النیابة العامة طبقا للمقتضیات المنصوص علیھا في قانون المسطرة الجنائیة . ویوقَف تنفیذ
    الحكم الفاصل في الزور الفرعي، بحذف أو تمزیق المستند كلا أو بعضا أو تصحیحھ أو
    إعادتھ إلى أصلھ، داخل اجل الاستئناف أو إعادة النظر أو النقض، وكذا أثناء سریان ھذه
    المساطر، عدا إذا وقع التصریح بقبول الحكم أو بالتنازل عن استعمال طرق الطعن .
    )الفصل 99م م( .
    وبعد ذلك تستمر المحكمة في نظر الدعوى الأصلیة دون الاستناد على المستند المحكوم
    بزوریتھ.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    48
    المبحث الثاني : إجراءات التحقیق المسطریة
    لا یتعلق الأمر ھذه المرة بإجراءات تقدیم الأدلة ووسائل الإثبات ، وإنما بإجراءات
    یتبعھا المقرر عند تسییر مسطرة التحقیق بھدف تحضیر القضیة وتجھیزھا . لذلك فھي
    تتعلق أساسا بتحدید شكلیات إیداع وتداول مختلف المستندات الكتابیة اللازمة لسیر المسطرة
    )المذكرات بالخصوص( كالأمر بتبلیغ المقال وتعیین أول جلسة علنیة والأمر بتبلیغ
    المذكرات الدفاعیة وإطلاع الخصوم على المستندات والأوراق المدلى بھا في القضیة ..
    لذلك فھي تبتدئ من إصدار المقرر أمرا بتبلیغ المقال للمدعى علیھ وتنتھي بإصداره أمرا
    بالتخلي عن ملف القضیة لفائدة ھیئة الحكم . ولا تعد من قبیل إجراءات التحقیق المسطریة
    إجراءات قید الدعوى وإجراءات جلسة الحكم .
    ونسبت ھذه الإجراءات للتحقیق لأنھا مسخرة لفائدة التحقیق وتأتي خلال مرحلة
    التحقیق. ووصفت بالمسطریة تمییزا لھا عن إجراءات التحقیق العادیة من جھة ، ولتعلقھا
    بسیر المسطرة من جھة أخرى. وقد نظم قانون المسطرة المدنیة ھذه الإجراءات في
    الفصول من 328إلى 336بخصوص المسطرة المتبعة أمام محاكم الاستئناف والممددة
    إلى المحاكم الابتدائیة في حالات المسطرة الكتابیة بمقتضى الفصل 45المعدل بظھیر
    . 93/9/10كما نظم في الفصول من 362إلى 367إجراءات المسطرة أمام محكمة
    النقض. أما المسطرة أمام المحاكم التجاریة ومحاكم الاستئناف التجاریة ، فنظمتھا الفصول
    من 13إلى 19من قانون المحاكم التجاریة )ظ (97/2/12وھي تطبق القواعد المقررة
    في قانون المسطرة المدنیة باستثناء بعض الأحكام الخاصة )التي نشیر إلیھا في موضعھا
    المناسب( .
    وسنقف على ھذه الإجراءات بالتسلسل الذي وردت بھ في قانون المسطرة المدنیة ،
    آخذین إجراءات التحقیق المسطریة أمام محاكم الاستئناف كشریعة عامة تقاس علیھا سائر
    إجراءات التحقیق المسطریة، مع الإشارة إلى خصوصیات المساطر الخاصة في حینھا .
    الفرع الأول : تعیین المقرر وتسلیمھ ملف القضیة
    المقرر قاض عضو من بین أعضاء ھیئة الحكم الجماعیة ، یتمثل دوره أساسا في
    اتخاذ كافة إجراءات التحقیق في القضیة المعین فیھا . وقد أحدثت مؤسسة القاضي المقرر
    لأول مرة في النظام القضائي المغربي بمقتضى قانون المسطرة المدنیة القدیم -كما قدمنا،
    وتم تدعیم اختصاصاتھ بمقتضى ظھیر 1954/3/29المعدل للفصل 150ق م م القدیم.
    وحافظ المشرع علیھ في قم م الجدید فقط أمام محاكم الاستئناف ومحكمة النقض، وأعاده
    إلى المحاكم الابتدائیة بمقتضي ظھیر 93/9/10في القضایا التي یبت فیھا القضاء
    الجماعي .
    یأخذ المقرر تسمیتھ من التقریر الذي یضعھ عند إنھائھ للتحقیق . ویتضمن ھذا
    التقریر عوارض المسطرة واستیفاء الشكلیات القانونیة وتحلیل الوقائع ووسائل دفاعذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    49
    الأطراف مع ذكر مستنتجاتھم وبیان المسائل التي یجب الفصل فیھا دون أن یبدي رأیھ فیھا
    .
    ویتوقف تعیین المقرر للتحقیق في قضیة معینة على شرطین :
    ـ أن تتشكل ھیئة الحكم من قضاء جماعي،
    ـ أن یتطلب البت في القضیة إجراء تحقیق.
    وللإشارة فھناك حالات معینة تعفى فیھا المحكمة من إجراء تحقیق ، حیث یتم الانتقال
    مباشرة من تقیید الدعوى إلى مرحلة الحكم . ویمكن تصنیف الحالات التي یعفى فیھا من
    التحقیق إلى صنفین :
    أ- عدم مراعاة شكلیات المقال، حیث یحكم مباشرة بعدم القبول،
    ب- معرفة حل القضیة مقدما بصفة یقینیة )ف363م م(.
    أما بخصوص جھة التعیین فھي رئیس المحكمة في المحاكم الابتدائیة والتجاریة
    والرئیس الأول في محاكم الاستئناف ومحاكم الاستئناف التجاریة ورئیس الغرفة المختصة
    في محكمة النقض. ویمكن للجھة المكلفة بھذا التعیین أن تنتدب نفسھا للقیام بھذا الدور في
    قضیة معینة .
    ویمكن استبدال المقرر وتعویضھ بآخر في القضیة الواحدة. ونفس الجھة التي تملك حق
    التعیین تملك أیضا حق التغییر . ولا یمكن للمقرر نفسھ أي یعین خلفا لھ أو أن یستبدل نفسھ
    مالم یكن ھو الجھة القضائیة التي لھا حق التعیین .
    وقد حث المشرع أن یتم تعیین المقرر وتسلیمھ ملف القضیة بأقصى ما یمكن من السرعة
    بغیة الإسراع بالمسطرة . ینص الفصل ” 329یعین الرئیس الأول .. حینئذ مستشارا مقررا
    یسلم إلیھ الملف في ظرف 24ساعة ..” كما تنص المادة 14من قانون المحاكم التجاریة :
    “یعین رئیس المحكمة بمجرد تقیید المقال قاضیا مقررا یحیل الیھ الملف خلال 24ساعة .
    یستدعي القاضي المقرر الأطراف لأقرب جلسة یحدد تاریخھا”.
    الفرع الثاني : تعیین المقرر لأول جلسة وإصداره أمرا بتبلیغ المقال
    یعین المقرر بمجرد تسلمھ ملف القضیة تاریخ النظر في القضیة في أول جلسة علنیة
    تعقدھا ھیئة الحكم الجماعیة. وقد أحدث ھذا الإجراء لأول مرة بمقتضى ظھیر 54/3/29
    المشار إلیھ والمعدل للفصل 150ق م م القدیم. حیث كان النص في صیغتھ القدیمة یسمح
    للمقرر بالسھر على تبلیغ المقال والمذكرات الدفاعیة إلى أن یُنھي التحقیق فتدرج القضیة
    بالجلسات العلنیة لتستمع ھیئة الحكم إلى الملاحظات الشفویة للخصوم، دون أن تنقطع
    المسطرة في بدایتھا بتعیین أول جلسة ، حیث یرفع المقرر خلالھا وجوبا یده عن التحقیق
    ولا یعاود مباشرتھ إلا بعد أن یتم إرجاع القضیة إلیھ بقرار من ھیئة الحكم الجماعیة .
    أما الھدف من ھذا الإجراء المعمول بھ حالیا )أي تعیین المقرر لجلسة علنیة في بدایة
    المسطرة( ھو المساھمة في الإسراع بالمسطرة، لأنھ من المحتمل أن تبت ھیئة الحكم
    الجماعیة في القضیة في أول جلسة علنیة إذا ما اعتبرت أن القضیة جاھزة .ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    50
    بموازاة مع ھذا الإجراء یصدر القاضي المقرر أمرا قضائیا بتبلیغ المقال للطرف
    الآخر مع الإشارة إلى وجوب تقدیم مذكرتھ الدفاعیة والمستندات المؤیدة قبل الجلسة في
    ظرف أجل یحدده )ف . (3/329ویقتصر عمل كتابة الضبط في ھذا المجال على الأعمال
    المادیة للتبلغ التي یتم استیفاوھا تنفیذا للأمر القضائي بتبلیغ المقال. فتبلیغ المقال والمذكرات
    الدفاعیة لا یتم مباشرة بین الخصوم أو وكلائھم كما ھو الحال في المسطرة الاتھامیة، بل
    یتم وجوبا عبر وساطة المقرر، مما یبرز سلطة ھذا الأخیر في تسییر المسطرة والتحقیق .
    الفرع الثالث : تسییر المسطرة بالجلسة العلنیة وإرجاع القضیة للمقرر
    بعد قیام المقرر بإصدار أمر بتبلیغ المقال وتعیین أول جلسة علنیة ، تدرج القضیة
    أمام ھیئة الحكم في ھذه الجلسة ، حیث تقوم -بعد اطلاعھا على مستنتجات المدعي علیھ-
    بما یلي :
    ـ حجز القضیة للمداولة إذا ظھر لھا أن القضیة جاھزة . وھذا لا یكون إلا في القضایا
    البسیطة التي لا تحتاج إلى إجراءات تحقیقیة مطولة .
    ـ إرجاع القضیة للمقرر لمباشرة إجراءات التحقیق من جدید وتولي الإشراف على تبادل
    المذكرات الجوابیة بین الأطراف ، دون أن یكون للھیئة الجماعیة أن تعمد إلى إصدار الأمر
    بتبلیغ وتداول ھذه المذكرات . والعلة في ذلك ھو أن الھیئة الجماعیة ھي جھة حكم ولیست
    جھة تحقیق . غیر أنھ في القضایا البسیطة أو القضایا التي من المفروض البت فیھا بسرعة
    )كالقضایا التجاریة( -وتخفیفا على جھاز كتابة الضبط والقاضي المقرر- یمكن القبول
    بتسییر المسطرة من قبل الھیئة دون إرجاع القضیة للمقرر ولو اقتضى الأمر تأخیر القضیة
    إلى جلسات لاحقة . ونكون في ھذه الحالة أمام مسطرة مختصرة وسریعة حاول أن یؤصلھا
    صراحة في القانون المغربي قانون المحاكم التجاریة في المادة 16منھ التي تنص على ما
    یلي: “إذا كانت القضیة غیر جاھزة للحكم ، أمكن للمحكمة التجاریة أن تؤجلھا إلى أقرب
    جلسة أو أن ترجعھا إلى القاضي المقرر. وفي جمیع الأحوال یتعین على القاضي المقرر
    أن یحیل القضیة من جدید إلى الجلسة داخل اجل لا یتعدى ثلاثة أشھر” .
    وھذا بخلاف قانون المسطرة المدنیة الذي یعرف ترددا في ھذا الأمر حیث ورد في
    الفصل 2/333منھ ما یلي ..” تأمر محكمة الاستئناف عند تقدیم المستأنف علیھ
    مستنتجاتھ بإرجاع القضیة إلى المستشار المقرر إلا إذا اعتبرت القضیة جاھزة للحكم..”
    فالتفسیر الحرفي لھذا النص یفید بأن المحكمة إذا لم تكن القضیة جاھزة لا تملك سوى
    إرجاع القضیة إلى المقرر ولا یحق لھا أن تعمد إلى تبلیغ المذكرات الدفاعیة بالجلسة العلنیة
    لأنھا لیست ھیئة تحقیق.
    الغالب إذن أن یعاد ملف القضیة من جدید للمقرر بعد انعقاد أول جلسة علنیة . وفي
    إطار تسییر المسطرة یعمل المقرر على إصدار أوامر بتبلیغ المذكرات الدفاعیة وفق نفس
    الطریقة التي یتم بھا الأمر بتبلیغ المقال . ویستمر تبادل مذكرات الرد إلى أن یمتنع الخصمذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    51
    من الرد أو یضع المقرر حدا لھذا التبادل بإصدار الأمر بالتخلي .
    وتجدر الإشارة إلى أن الذي یصدر الأمر بتبلیغھ من طرف المقرر ھو المقال
    والمذكرات الدفاعیة دون المستندات والأوراق التي یقدمھا الأطراف لإثبات ادعاءاتھم .
    فھذه الأخیرة -وإن كان للمقرر أن یأمر أحد الأطراف بتقدیمھا- فإنھا فقط تضم إلى ملف
    القضیة وتودع بكتابة الضبط لیتسنى للخصم أو وكیلھ الاطلاع علیھا دون نقلھا .
    وعلى المقرر أن یمنح للخصوم آجالا كافیة للرد. ویستقل في غالبیة الأحوال بتقدیر
    الأجل وكفایتھ . ویبتدئ أجل الرد من التاریخ الذي یتوصل فیھ الخصم توصلا قانونیا
    بمذكرة خصمھ. وتعتبر آجال الردود التي یحددھا المقرر ملزمة للخصوم ، بحیث یمكن لھ
    أن ینھي التحقیق بمجرد انتھاء أجل الرد دون أن یعتبر ذلك خرقا منھ لحقوق الدفاع .
    ومما تجدر الإشارة إلیھ أن المسطرة في بعض الدعاوى تبتدئ وجوبا
    بضرورة استدعاء الأطراف للحضور شخصیا قصد محاولة إجراء الصلح قبل
    الشروع في أي إجراء من إجراءات التحقیق في الدعوى.
    ویتعلق الأمر بقضایا الأسرة والقضایا الاجتماعیة .
    ـ ففیما یتعلق بقضایا الأسرة، حرص المشرع على أن یتم حل النزاع العائلي في إطار
    خاص یحاول فیھ القاضي التوفیق بین طرفي الخصومة للوصول إلى تصالح بینھما. ینص
    الفصل 179م م : “یجب على القاضي قبل الإذن بالطلاق القیام بمحاولة إصلاح ذات
    البین بین الزوجین بكل الوسائل التي یراھا ملائمة ومنھا بعث حكمین عند الاقتضاء
    للسداد بینھما..”. وینص الفصل 180م م بخصوص دعوى النفقة أنھا إذا أحیلت على
    المحكمة “استدعت حالا الأطراف إلى الجلسة. یجب على الأطراف أن یحضروا في ھذه
    الجلسة شخصیا أو بواسطة ممثلھم القانوني ، وتجري دائما محاولة التصالح.” أما الفصل
    212م م فیتحدث عن دعوى التطلیق التي تستدعي فیھا المحكمة الزوجین -بعد تقیید
    المقال- “قصد محاولة التصالح بینھما.” فإذا تم التوفیق بینھما “أثبتت المحكمة ذلك بأمر
    تنتھي بھ إجراءات الدعوى”. أما “إذا فشلت المحاولة أو بعد استدعائین وتخلف الزوجین أو
    أحدھما عن الحضور أصدرت المحكمة أمرا بعدم التصالح وأذنت للمدعي بمواصلة
    الدعوى.”
    ـ وفیما یتعلق بالقضایا الاجتماعیة، یستدعى الأطراف للجلسة طبقا للشروط المشار
    إلیھا في الفصول 37،38و 39م م قبل التاریخ المحدد لحضورھم بثمانیة أیام على الأقل
    )ف 274م م( ویتعین على الأطراف الحضور شخصیا في الجلسة الاولى ،12وتحاول
    المحكمة في بدایة الجلسة التصالح بین الأطراف ؛ یثبت الاتفاق خلالھا -إن تم- بمقتضى
    أمر )أو محضر في قضایا الضمان الاجتماعي غیر المتعلقة بتعویضات أو معاشات( یضعذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    52
    حدا للنزاع وینفذ بقوة القانون ولا یقبل اي طعن )الفصل 277و .(278وفي حالة فشل
    الصلح حرر القاضي المشرف على ھذه المسطرة محضرا بذلك لتبدأ مسطرة التحقیق في
    النزاع .
  • خصوصیة المسطرة في القضایا التجاریة :
    مما تجدر الإشارة إلیھ أمھ صدر تعدیل للمادة 16من قانون المحاكم التجاریة یعزز من
    إجراءات التحقیق أمام ھذه المحكمة. وقد تم ھذا التعدیل بموجب القانون رقم 16.10بتتمیم
    المادة 16من القانون رقم 53.95القاضي بإحداث المحاكم التجاریة، صادر في 18
    فبرایر 2011
    وقد أضیف إلى ھذه المادة بموجب ھذا التعدیل الفقرات الھامة الآتیة :
    “إضافة للأحكام المقررة في الفصلین 45و 334وفصول الباب الثالث من القسم الثالث
    من قانون المسطرة المدنیة، تطبق أمام المحاكم التجاریة في إطار إجراءات تحقیق
    الدعوى، الأحكام التالیة :
    یجب على الأطراف أن یساھموا في إجراءات تحقیق الدعوى وفقا لما تقتضیھ قواعد
    حسن النیة، وللمحكمة ترتیب الآثار عن كل امتناع أو رفض.
    إذا كان مستند للإثبات یوجد بحوزة طرف في الدعوى، یمكن للمحكمة أو للقاضي المقرر،
    بناء على طلب الطرف الآخر وما لم یوجد مانع قانوني، الأمر بالإدلاء بھ، تحت طائلة
    غرامة تھدیدیة عند الاقتضاء.
    یمكن للمحكمة أو للقاضي المقرر بناء على طلب أحد الأطراف في الدعوى وما لم یوجد
    مانع قانوني، أمر الغیر بالإدلاء بأي مستند یوجد بحوزتھ، تحت طائلة غرامة تھدیدیة عند
    الاقتضاء.
    لا یخضع تقدیم الطلب المشار إلیھ في الفقرات أعلاه لأي شكلیة محددة، كما لا یشترط فیھ
    تحدید المستند المطلوب الإدلاء بھ سوى من حیث نوعھ.
    استثناء من أحكام الفقرة الأولى من الفصل 82من قانون المسطرة المدنیة، یمكن لأي
    طرف في الدعوى أمام المحكمة التجاریة، في إطار الأبحاث التي تأمر بھا المحكمة أو
    القاضي المقرر، ان یطرح مباشرة على الطرف الآخر أو على أحد الشھود، أسئلة من أجل
    توضیح وقائع الدعوى.
    یتعین أن تقدم ھذه الأسئلة مسبقا للمحكمة أو للقاضي المقرر بموجب طلب مكتوب، قصد
    الإذن بطرحھا أو رفض الإذن بذلك. “
    الفرع الرابع : اختتام إجراءات التحقیق بإصدار الأمر بالتخلي
    الأمر بالتخلي أمر قضائي یصدر عن القاضي المقرر یعلن بواسطتھ انتھاء التحقیق
    وتخلیھ عن ملف القضیة لفائدة ھیئة الحكم . وبھ یتم الفصل بین مرحلة التحقیق ومرحلةذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    53
    الحكم. وھو إجراء شكلي إجباري یترتب عن خرقھ بطلان المسطرة .
    وقد أحدث ھذا الإجراء لأول في ق م م المغربي بمقتضى ظھیر 1920/4/27
    المعدل للفصل 1/156م م القدیم . والفائدة المرجوة منھ ھي منع الخصوم من تقدیم
    مذكراتھم بصفة متأخرة، أي قبل مدة وجیزة من تاریخ الجلسة العلنیة ، مما یطیل من
    مسطرة التحقیق ویؤخر البت في الدعوى . لذلك یمنع الأمر بالتخلي ابتداء من تاریخ
    صدوره تقدیم أي مذكرات أو مستنتجات جدیدة ویقفل باب المرافعة .
    ولا یصدر الأمر بالتخلي إلا عن القاضي أو المستشار المقرر المكلف بإجراء
    التحقیق في القضیة، ولا یصدر عن ھیئة الحكم الجماعیة . وإذا حدث أن أجرت ھذه
    الأخیرة التحقیق في الجلسة العلنیة واعتبرت القضیة جاھزة، أقفلت التحقیق بدون أن تصدر
    أمرا بالتخلي أو أمرا بإنھاء التحقیق .
    وقد أوضح المشرع في الفصل 1/335و 336الوقت الذي یمكن أن یصدر فیھ
    الأمر بالتخلي، فنص في الفصل الأول : “إذا تم تحقیق الدعوى أو إذا انقضت آجال تقدیم
    الردود واعتبر المقرر أن الدعوى جاھزة للحكم أصدر أمرا بتخلیھ عن الملف وحدد تاریخ
    الجلسة التي تدرج فیھا القضیة.”
    وتعتبر القضیة جاھزة للحكم فیھا :
    ـ إذا أسند الأطراف النظر للمحكمة،
    ـ إذا سكت أحد الأطراف عن الرد،
    ـ إذا انقضى أجل الرد ولم یدل الطرف بمذكراتھ الدفاعیة،
    ـ إذا أدلى الخصم بمذكرة دفاعیة لا تتضمن عنصرا جدیدا ولم تظھر للمقرر ضرورة
    تبلیغھا للطرف الآخر.
    وقد أوجب القانون تبلیغ الأطراف بصدور الأمر بالتخلي حسب مقتضیات التبلیغ
    المنصوص علیھا في الفصول 38 ، 37و . 39فإذا تم عرض القضیة بالجلسة العلنیة دون
    تبلیغ الخصوم أو أحدھم بھذا الأمر وجب على الھیئة توقیف المسطرة إلى أن یتم تبلیغھم
    بالأمر تبلیغا سلیما .
    ولا یقبل الأمر بالتخلي أي طریق من طرق الطعن، شأنھ شأن باقي الأوامر التي
    یصدرھا القاضي المقرر . لكن یمكن لأحد الأطراف أن یطلب إرجاع القضیة إلى المقرر
    قصد إجراء بحث تكمیلي في القضیة بناء على طلب یسمى “بطلب العدول عن الأمر
    بالتخلي” . كما أن ھیئة الحكم الجماعیة یمكن لھا بقرار معلل أن تقرر إعادة القضیة إلى
    المقرر في حالتین استثنائیتین نص علیھما الفصل : 335
    ـ إذا طرأت بعد أمر الإحالة واقعة جدیدة من شأنھا أن تؤثر على القرار
    ـ إذا تعذرت إثارة واقعة قبل أمر الإحالة خارجة عن إرادة الأطراف
    وللإشارة فإذا كان الأمر بالتخلي الذي یصدره القاضي المقرر أمام المحاكم الابتدائیة
    أو المستشار المقرر أمام محاكم الاستئناف یتضمن تحدیدا لتاریخ الجلسة العلنیة التي
    ستعقدھا ھیئة الحكم الجماعیة )ف ، (1/335فإن الأمر بالتخلى الذي یصدره المستشارذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    54
    المقرر بمحكمة النقض لا یتضمن تحدید تاریخ الجلسة العلنیة وإنما یُشفع بأمر بإبلاغ
    القضیة إلى النیابة العامة مع وضع تقریره . ویتعین على النیابة العامة أن تقدم مستنتجاتھا
    في القضیة داخل أجل ثلاثین یوما من أمر الإبلاغ . ویحدد رئیس الغرفة تاریخ إدراج
    القضیة بالجلسة عند انصرام ھذا الأجل سواء قدمت النیابة العامة مستنتجاتھا أم لا
    . (366)ف
    وفي قانون المحاكم التجاریة، أضافت المادة 17مقتضى جدیدا یلزم ھیئة المحكم الجماعیة
    بتحدید تاریخ النطق بالحكم عند وضع القضیة في المداولة.
    والملاحظ عموما أن الأمر بالتخلي في ق م م المغربي رھین بالمسطرة الكتابیة. فھو
    إجراء ینھي التحقیق الكتابي ویفتح باب المناقشة الشفویة بالجلسة العلنیة . لذلك ففي حالات
    المسطرة الشفویة لا یتم التحقیق من طرف المقرر وإنما من طرف الھیئة بكاملھا، ولا
    تظھر ضرورة إصدار أمر بالتخلى لأن ملف القضیة یكون بحوزة الھیئة بكامل أعضائھا.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    55
    المبحث الثالث : المسطرة في قضاء القرب
    ینص الفصل 18من قانون المسطرة المدنیة في صیغتھ الجدیدة )تعدیل بموجب القانون
    (35.10بقولھ :”تختص المحاكم الابتدائیة -مع مراعاة الاختصاصات الخاصة المخولة
    إلى -أقسام قضاء القرب- بالنظر في جمیع القضایا المدنیة وقضایا الأحوال الشخصیة
    والمیراث والتجاریة والإداریة والاجتماعیة ابتدائیا وانتھائیا أو ابتدائیا مع حفظ حق
    الاستئناف”.
    وبالنظر إلى جدة وخصوصیة أقسام قضاء القرب كمكون جدید في المحاكم الابتدائیة،
    سنقف عند تنظیمھ واختصاصاتھ والمسطرة أمامھ كما ھو محدد في القانون رقم 42.10
    المحدث لقضاء القرب.2
    أولا : الجوانب التنظیمیة في قانون قضاء القرب :
    تنص المادة الأولى من القانون 42.10على ما یلي:
    “یحدث قضاء للقرب بدوائر نفوذ المحاكم الابتدائیة یوزع اختصاصھ الترابي على النحو
    التالي:
  • أقسام قضاء القرب بالمحاكم الابتدائیة؛ ویشمل اختصاصھا الترابي الجماعات المحلیة
    الواقعة بالدائرة الترابیة لھذه المحاكم؛
  • أقسام قضاء القرب بمراكز القضاة المقیمین؛ ویشمل اختصاصھا الترابي الجماعات
    المحلیة الواقعة بالدائرة الترابیة لمركز القاضي المقیم.”
    وبخصوص تألیف ھذه الأقسام، تنص المادة 2على أنھا تتألف من قاض أو أكثر وأعوان
    لكتابة الضبط أو الكتابة.
    تعقد الجلسات بقاض منفرد بمساعدة كاتب للضبط، وبدون حضور النیابة العامة.
    یمكن عقد جلسات تنقلیة بإحدى الجماعات الواقعة بدائرة النفوذ الترابي لقسم قضاء القرب
    للنظر في القضایا التي تدخل ضمن اختصاص قضاء القرب.
    تسند الجمعیة العمومیة البت في القضایا التي تندرج ضمن قضاء القرب للقضاة العاملین
    بالمحاكم الابتدائیة ومراكز القضاة المقیمین. )المادة (3
    یكلف رئیس المحكمة الابتدائیة، أو من ینوب عنھ، قاضیا للنیابة عن قاضي القرب في حالة
    غیابھ أو عند ظھور مانع قانوني یمنعھ من البت في الطلب. )المادة (4
    2
  • دخل ھذا القانون حیز التطبیق في 05مارس .2012ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    56
    ثانیا – الاختصاص في قانون قضاء القرب:
    تنص المادة 10من ھذا قانون قضاء القرب : “یختص قاضي القرب بالنظر في الدعاوى
    الشخصیة والمنقولة التي لا تتجاوز قیمتھا خمسة لآلاف درھم. ولا یختص في النزاعات
    المتعلقة بمدونة الأسرة والعقار والقضایا الاجتماعیة والإفراغات.
    إذا عمد المدعي إلى تجزئة مستحقاتھ للاستفادة مما یخولھ ھذا القانون لا تقبل منھ إلا
    المطالب الأولیة.
    إذا قدم المدعى علیھ طلبا مقابلا فإن ھذا الطلب لا یضاف إلى الطلب الأصلي لتحدید مبلغ
    النزاع ویبقى القاضي مختصا بالنسبة للجمیع.
    في حالة ما إذا تجاوز الطلب المقابل الاختصاص القیمي لقضاء القرب أحیل صاحبھ على
    من لھ حق النظر”.
    وبخصوص الاختصاص الزجري لقضاء القرب، فھو یختص بالبت في المخالفات المرتكبة
    من طرف الرشداء المنصوص علیھا في المواد من 15إلى 18من ھذا القانون إذا ارتكبت
    داخل الدائرة التي یشملھا الاختصاص الترابي لقاضي القرب أو التي یقیم بھا المقترف.
    وھي مخالفات تتراوح عقوبتھا من 200إلى 1200درھم.
    ثالثا : المسطرة في قانون قضاء القرب:
    إن القواعد المتعلقة بالاختصاص والمسطرة المطبقة في القضایا المدنیة والجنائیة أمام أقسام
    قضاء القرب، ھي المحددة بمقتضى ھذا القانون ما لم ینص قانون خاص على خلاف ذلك.
    كما تطبق مقتضیات قانون المسطرة المدنیة الجنائیة ما لم تكن مخالفة لأحاكم قانون قضاء
    القرب.
    ترفع الدعوى إلى قاضي القرب إما بمقال مكتوب أو بتصریح شفوي یتلقاه كاتب الضبط
    ویدونھ في محضر یتضمن الموضوع والأسباب المثارة، وفق نموذج معد لھذه الغایة،
    ویوقعھ مع الطالب.
    إذا كان المدعى علیھ حاضرا أوضح لھ القاضي مضمون الطلب وإذا لم یحضر بلغ لھ مقال
    المدعي أو نسخة من المحضر في الحال بأمر من القاضي ویحتوي ھذا التبلیغ على استدعاء
    لجلسة لا یتجاوز تاریخھا أكثر من ثمانیة أیام.
    یقوم قاضي القرب وجوبا قبل مناقشة الدعوى بمحاولة الصلح بین الطرفین. فإذا تم
    الصلح بینھما حرر بذلك محضرا وتم الإشھاد بھ من طرفھ.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    57
    إذا تعذر الصلح بین طرفي الدعوى، بت في موضوعھا داخل أجل ثلاثین یوما بحكم غیر
    قابل لأي طعن، مع اعتبار إمكانیة طلب إلغاء الحكم أمام رئیس المحكمة الابتدائیة إذا
    توفرت إحدى الحالات المنصوص علیھا في المادة 9من القانون 3.42.10
    ھذا وتكون المسطرة أمام أقسام قضاء القرب شفویة ومجانیة ومعفاة من الرسوم القضائیة.
    )المادة 6من قانون قضاء القرب.(
    تكون جلسات قضاء القرب علنیة، وتصدر الأحكام باسم جلالة الملك، وتضمن في سجل
    خاص بذلك، كما تذیل بالصیغة التنفیذیة.
    یتعین النطق بالأحكام وھي محررة لتسلم نسخة منھا إلى المعنیین داخل أجل عشرة أیام
    الموالیة للنطق بھا.
    إذا صدر الحكم بحضور الأطراف تم التنصیص على ذلك في محضر الجلسة، ویشعر
    القاضي الأطراف بحقھم في طلب الإلغاء وفق الشروط وداخل الآجال المنصوص علیھا في
    المادتین 8و .49ویعتبر ذلك بمثابة تبلیغ إلا إذا تم تسلیم نسخة الحكم بالجلسة وتم التوقیع
    على ذلك.
    وبخصوص التبلیغ والتنفیذ، تكلف السلطة الإداریة المحلیة بتبلیغ وتنفیذ أحكام أقسام
    قضاء القرب. غیر أنھ یمكن، بطلب من المستفید، تكلیف المفوضین القضائیین بتبلیغ وتنفیذ
    أحكام أقسام قضاء القرب. )م 21من القانون (42.10
    3
  • وھذه الحالات ھي :
    إذا لم یحترم قاضي القرب اختصاصھ النوعي أو القیمي- إذا لم یجر محاولة الصلح بین الأطراف – إذا بت في ما لم یطلب منھ أو
    حكم بأكثر مما طلب أو أغفل البت في أحد الطلبات – إذا بت رغم أن أحد الأطراف قد جرحھ عن حق – إذا بت دون أن یتحقق
    مسبقا من ھویة أحد الأطراف – إذا حكم على المدعى علیھ أو المتھم دون أن تكون لھ الحجة على أنھ توصل بالتبلیغ – إذا وجد
    تناقض بین أجزاء الحكم – إذا وقع تدلیس أثناء تحقیق الدعوى.
    یبت رئیس المحكمة الابتدائیة في طلب الإلغاء داخل أجل 15یوما من تاریخ إیداعھ في غیبة الأطراف، ما لم یر ضرورة استدعاء أحدھم لتقدیم
    إیضاحات. وفي جمیع الحالات یبت داخل أجل الشھر. ولا یقبل حكمھ أي طعن. )المادة 9من القانون 42.10المتعلق بقضاء القرب(.
    4
  • تنص المادة 8من قانون قضاء القرب : “یمكن للطرف المتضرر من الحكم أن طلب إلغائھ أمام رئیس المحكمة الابتدائیة داخل أجل 8أیام
    من تاریخ تبلیغھ بالحكم.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    58
    القسم الثالث :
    في الأحكام وطرق الطعن
    مدار الدراسة في ھذا القسم البحث في الحكم القضائي باعتباره خاتمة إجراءات الخصومة
    والغایة التي یھدف الیھا رافع الدعوى )الباب الأول( والبحث عقب ذلك في الطرق التي
    خولھا القانون لطلب مراجعة الحكم القضائي والطعن فیھ لما قد یشوبھ من قصور في إنھائھ
    للدعــــــــــوى )الباب الثاني(
    الباب الأول : في الأحكام القضائیة
    تتضمن دراسة الأحكام مسائل عدة نرتبھا في الفصول الآتیة:
  • الفصل الأول : ماھیة الحكم القضائي وآثاره
  • الفصل الثاني : قواعد إصدار الحكم القضائي وصیاغتھ
  • الفصل الثالث : النفاذ المعجل للحكم القضائي
    الفصل الأول : ماھیة الحكم القضائي وآثاره
    نتحدث عن ماھیة الحكم القضائي في مبحث أول ، وعن آثاره في مبحث ثان .
    المبحث الأول : ماھیة الحكم القضائي
    الفرع الأول : تعریف الحكم القضائي
    یعرف الحكم القضائي لدى الفقھ الإجرائي الحدیث بأنھ القرار الصادر عن محكمة
    مشكلة تشكیلا صحیحا في خصومة رفعت إلیھا وفق قواعد المسطرة ، سواء صدر في
    موضوع الخصومة أو في شق منھا أو في مسألة متفرعة عنھا .
    ویبدو أن ھذا التعریف ینطبق على الأحكام الصادرة في إطار العمل القضائي دون
    العمل الولائي. ذلك أن المستقر علیھ في الفقھ الآن أن العمل الولائي یصدر من القاضي
    دون أن یكون ھناك نزاع كالتصدیق على صلح أو الأمر بتعیین مقدم أو الإذن بالقیام
    بتصرف یستوجب القانون فیھ إذن القاضي أو الأمر بإجراء ما بناء على طلب أحد الخصوم
    في غیبة خصمھ. حیث یكون الھدف منھ إعطاء الفعالیة لإرادة الأطراف لتحقیق غایتھا .ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    59
    وبذلك لا تحوز ھذه الأعمال حجیة الشيء المقضي بھ كما ھو الشأن في العمل القضائي
    بالمعنى الصرف .
    ما یھمنا في ھذا المقام إذن ھو الحكم الصادر في إطار العمل القضائي بالمعنى
    الصرف . ومن خلال التعریف المشار الیھ أعلاه ، یتضح أن لھذا الحكم أركانا لا یحصل لھ
    الوجود القانوني ولا یحوز القوة التنفیذیة إلا بتوفرھا جمیعا . وھذه الأركان ھي كالآتي :
    ــ صدوره من محكمة مشكلة تشكیلا صحیحا :
    ویعني ذلك أن تكون الھیئة التي أصدرت الحكم مشكلة حسبما ھو منصوص علیھ في
    قواعد التنظیم القضائي والمسطرة مع مرعاة نوع القضیة ونوع المسطرة المرعیة من
    كتابیة أو شفویة، وأن یصدر عن قضاة معینین من الجھة التي لھا حق التعیین ، وأن تستمر
    صفتھم ھذه إلى حین صدور الحكم .
    ــ صدوره في خصومة :
    إن الأحكام القضائیة لا تصدر إلا بناء على طلب في شكل مقال یقدمھ المدعي الذي
    یطلب الحكم لھ بشيء معین ضد شخص معین . فالمحكمة على خلاف الإدارة لا یمكنھا أن
    تصدر حكما إلا بناء على طلب وفى إطار خصومة تخضع للإجراءات القانونیة المرعیة
    كاستدعاء الأطراف وتبلیغ المدعى علیھ نسخة من المقال وتحقیق الدعوى واحترام حقوق
    الدفاع .
    ــ صدوره بعد إجراء المداولة طبقا للقانون :
    بعد تقدیم كافة المستنتجات والانتھاء من المرافعات تحجز القضیة للمداولة.1
    والمقصود بالمداولة ھو المشاورة بین أعضاء ھیئة الحكم الجماعیة في منطوق الحكم
    وحیثیاتھ. وتخضع ھذه الأخیرة لمبدأ السریة ، حیث لا یسمح لغیر ھیئة الحكم بالمشاركة
    فیھا )فلا یحضرھا كاتب الضبط ولا ممثل النیابة العامة( .
    ویشترط في المداولة حضور جمیع القضاة الذین شاركوا في مناقشات القضیة دون استثناء.
    ومن أجل ذلك أكد المشرع على ضرورة التنصیص في صلب الحكم على أسماء القضاة
    الذین شاركوا في القرار، لیتمكن الأطراف المعنیون من مراقبة حضور جمیع أعضاء
    الھیئة في المداولة. )ف345م م( . والمقصود ھو المشاركة الفعلیة في المناقشات بخصوص
    القرار المتخذ والتصویت علیھ ، ولیس المقصود المشاركة في تحریر الحكم الذي یتم عادة
    من طرف القاضي المقرر الموكول إلیھ الملف .
    وتتخذ القرارات في حالة عدم الحصول على الإجماع بأغلبیة أعضاء الھیئة دون أن یشار
    إلى ذلك في الحكم حفاظا على سریة المداولة .
    ــ صدوره مكتوبا وموقعا علیھ ممن یجب :
    یجب أن یصدر الحكم مكتوبا كسائر الأوراق الرسمیة. كما یلزم توقیعھ من طرف
    القاضي والكاتب في القضاء الفردي ، والرئیس والمقرر والكاتب في القضاء الجماعي .
    فإذا صدر الحكم ولم یحرر كأن یحرر منطوق الحكم وقت النطق بھ على أن یتم تحریره
    فیما بعد ثم حدث حادث منع القاضي من تحریره یعتبر الحكم معدوما . وإذا حال حائل دونذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    60
    توقیع الحكم من طرف القاضي أو ممن أھلھم القانون لذلك یعتبر الحكم معدوما وترد
    القضیة إلى الجلسة للمناقشة من جدید وإصدار حكم وفق ما ثبت من المناقشة الجدیدة
    )الفصل50م م.( ولا یحتاج الحكم المنعدم إلى التصریح بھ من طرف المحكمة بل یقتصر
    من طولب بتنفیذه بالدفع بانعدامھ.
    وقد شدد قانون المحاكم التجاریة بعبارات صریحة على ضرورة التحریر الكامل للحكم قبل
    النطق بھ ، وذلك نظرا لأھمیة ھذا الإجراء وأمام التساھل في تطبیقھ من طرف القضاة.
    تنص المادة 2/17ق.المحاكم التجاریة : “لا یسوغ النطق بالحكم قبل تحریره كاملا”.
    الفرع الثاني : تصنیفات الحكم القضائي
    یمكن تصنیف الحكم القضائي إلى عدة تصنیفات تختلف باختلاف أساس التصنیف
    والمعیار المعتمد علیھ. وأھم ھذه التصنیفات ما یأتي..
    أولا : الحكم الابتدائي والحكم الانتھائي والحكم البات
    ینقسم الحكم من حیث قابلیتھ للطعن بالاستئناف إلى حكم ابتدائي وحكم انتھائي .
    فالحكم الابتدائي ھو الذي تصدره محكمة الدرجة الأولى ویكون قابلا للطعن فیھ
    بالاستئناف . أما الحكم الانتھائي فھو الذي لا یقبل الطعن بالاستئناف ، إما لأنھ صدر
    ابتدائیا ولكن فات میعاد استئنافھ فصار نھائیا ، وإما لكونھ -رغم صدوره عن المحكمة
    الابتدائیة- منع المشرع الطعن فیھ بالاستئناف لقلة قیمتھ مثلا )ویسمى في ھذه الحالة بالحكم
    الابتدائي-الانتھائي(، وإما لأنھ صدر مباشرة عن محكمة الاستئناف، لأن الأحكام الصادرة
    عن ھذه الأخیرة تعتبر انتھائیة.
    وعدم قابلیة الحكم الانتھائى للاستئناف لا تحول دون إمكانیة الطعن فیھ بالتعرض إذا كان
    غیابیا، كما لا تحول دون الطعن فیھ بالطرق غیر العادیة كالنقض وإعادة النظر وتعرض
    الغیر الخارج عن الخصومة .
    أما الحكم البات فھو الحكم الذي لا یقبل أي طریق من طرق الطعن سواء كان
    عادیا أو غیر عاد، ویسمى أیضا بالحكم المبرم وھو أقوى الأحكام . ومثالھ القرارات التي
    یرفض محكمة النقض طلب نقضھا أو یصدر فیھا قرارا بعدم قبول النقض أو بالتشطیب
    علیھ.
    ثانیا : الحكم الحضوري والحكم الغیابي والحكم بمثابة الحضوري
    ینقسم الحكم من حیث مثول الخصوم أمام القضاء أثناء نظر الدعوى وتقدیم دفاعھم
    فیھا إلى حكم حضوري وحكم غیابي وحكم بمثابة حضوري . وتجدر الإشارة إلى أن
    وصف الحكم بأنھ حضوري أو غیابي ھو وصف یواجَھ بھ المدعى علیھ لا المدعي . ومنذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    61
    ثم فھو المعني الأساسي بقواعد الحضور والغیاب. أما المدعي فیعتبر دائما حاضرا بمقالھ
    وإن لم یحضر . لكن إذا حدث وتخلف المدعي ولم تتوفر المحكمة على أي عنصر یسمح
    بالبت في الطلب ، فإن الجزاء في ھذه الحالة ھو التشطیب على الدعوى من الجدول. ولا
    تنظر الدعوى بعدُ إلا إذا طلب المدعي ذلك خلال أجل شھرین من قرار التشطیب، وإلا فإن
    المحكمة تلغي الدعوى على الحالة. )ف2/47م م.(
    بعد ھذه التوضیحات نقول إن الحكم الحضوري ھو الحكم الصادر في الدعوى
    التي حضر فیھا المدعى علیھ أو وكیلھ وفق قواعد المسطرة المرعیة . ویعتبر المدعى علیھ
    أو وكیلھ حاضرا إذا حضر وأجاب شفویا إذا كانت المسطرة شفویة . أما إذا كانت المسطرة
    كتابیة فلا یعتبر حاضرا إلا إذا أدلى بمذكرة جوابیة عن المقال ولو لم یحضر بشخصھ.
    حیث تعتبر حضوریة الأحكام التي تصدر بناء على طلبات أو مذكرات مكتوبة قدمھا
    الأطراف أو وكلاؤھم ووضعت في الملف دون أن یتقدم ھؤلاء خلال الجلسة بملاحظات
    شفویة .
    كما أن الحكم الذي یرفض دفعا ویبت في نفس الوقت في الجوھر یعتبر حضوریا ولو كان
    الطرف الذي أثار الدفع قد امتنع عن تقدیم مستنتجات احتیاطیة في الموضوع.
    أما الحكم الغیابي فھو الحكم الذي یصدر إثر تخلف المدعى علیھ المستدعى
    بطریقة قانونیة أو وكیلھ عن الجلسة إذا كانت المسطرة شفویة، أو إثر عدم تقدیم مستنتجاتھ
    الجوابیة كتابة إذا تعلق الأمر بالمسطرة الكتابیة ولو حضر الجلسة التي أدرجت فیھا
    القضیة. ذلك أن العبرة في المسطرة الكتابیة بالجواب لا بالحضور الشخصي كما تقدم .
    وبھذا یبدو أن مفھوم الغیاب والحضور یختلف باختلاف المسطرة المتبعة أمام المحكمة.
    وإذا كانت ھذه الأخیرة غیر ملزمة بمقتضى نص قانوني بالتنصیص في الحكم على الصفة
    التي صدر بھا، ھل ھو حضوري أو غیابي ابتدائي أو انتھائي ،3فإن وصفھا للحكم بأنھ
    حضوري أو غیابي لا یجعلھ كذلك إلا إذا تبین ذلك من المسطرة التي أجریت في القضیة .
    وفائدة صدور الحكم غیابیا لا تظھر إلا إذا كان الحكم انتھائیا لا یقبل الاستئناف ،
    حیث یحق لمن صدر الحكم علیھ غیابیا أن یطعن فیھ بالتعرض. لذلك إذا كان الحكم قابلا
    للاستئناف وثبت للقاضي أن المدعى علیھ توصل شخصیا بالاستدعاء وفق الإجراءات
    القانونیة ، ومع ذلك لم یحضر بشخصھ أو بجوابھ ، أمكن لھ أن یصدر علیھ حكما بمثابة
    الحضوري . تنص الفقرة 4من الفصل 47م م ..” یحكم غیابیا إذا لم یحضر المدعى
    علیھ أو وكیلھ رغم استدعائھ طبقا للقانون ، ما لم یكن قد توصل بالاستدعاء بنفسھ وكان
    الحكم قابلا للاستئناف، ففي ھذه الحالة یعتبر الحكم بمثابة حضوري تجاه الأطراف
    المتخلفة”.
    ثالثا : الحكم القطعي والحكم غیر القطعي
    ینقسم الحكم من حیث الحجیة والقوة المترتبة عنھ إلى حكم قطعي وحكم غیر قطعي.
    فالحكم القطعي ھو الذي تفصل بھ المحكمة في المسائل المعروضة علیھا والمطلوبذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    62
    الفصل فیھا ، وبھ ترفع یدھا عن القضیة إذ تكون قد استنفذت فیھا ولایتھا. أما الحكم غیر
    القطعي فھو لا یحسم النزاع وإنما یتعلق بسیر الخصومة وما تتطلبھ من الأمر باتخاذ
    إجراءات تمھیدیة وتحضیریة تساعد المحكمة على الحكم في موضوع الطلب؛ كالأمر
    بانتداب خبیر لتقدیر الأضرار التي لحقت بالمدعي في التعویض، أو الأمر بالوقوف على
    عین المكان أو الاستماع إلى شھود أو أداء الیمین.
    ولا تلازم بین الحكم القطعي والحكم الانتھائي. فالحكم القطعي قد یكون ابتدائیا قابلا
    للاستئناف وقد یكون انتھائیا غیر قابل للاستئناف. أما الحكم غیر القطعي أو التمھیدي، فلا
    یقبل الاستئناف وحده وإنما یقبلھ مع الحكم الفاصل في الموضوع إن كان ھذا الأخیر یقبلھ
    )ف140م م(.
    وتبدو أھمیة التفریق بین الحكم القطعي والحكم غیر القطعي في أن الأول تستنفد بھ
    المحكمة سلطتھا على النزاع ولا یمكن الرجوع عنھ فیما بعد. أما الثاني فلا یلزم المحكمة
    ولا ینھي النزاع ومن ثم یجوز تعدیلھ أو العدول عنھ إذا تبینت المحكمة وجھا لذلك.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    63
    المبحث الثانــي : آثـــار الحكم القضائي
    تترتب على الأحكام القضائیة آثار ھامة نتحدث عنھا فیما یلي ..
    أولا : خروج المنازعة عن ولایة المحكمة مصدرة الحكم
    الحكم الذي یخرج المنازعة من ولایة المحكمة ھو الحكم القطعي الفاصل في
    الموضوع . ومعنى خروج المنازعة عن ولایة المحكمة تخلیھا عن القضیة ومنع النظر فیھا
    من جدید بعد النطق بالحكم ، إلا ما كان من استعمال طریق من طرق الطعن الممكنة حیث
    تدخل القضیة في ھذه الحالة في ولایة محكمة الطعن ، أو ما كان من طلب فك صعوبة
    حائلة أو تأویل غموض أو إصلاح خطأ مادي . ومعلوم أن القاضي بھذا الصدد الأخیر
    ملزم بعدم المساس بما قضى بھ في الحكم .
    ثانیا : حجیة الأمر المقضي فیھ
    یترتب على صدور الحكم اكتسابھ حجیة فیما فصل فیھ من مسائل متنازع علیھا .
    ومعنى ذلك أنھ لا یجوز عرض نفس الدعوى مرة أخري بنفس عناصرھا من موضوع
    وسبب وأطراف أمام نفس المحكمة التي أصدرت الحكم أو أمام محكمة أخرى بغیر اتباع
    طریق من طرق الطعن إن كان مسموحا بھ . وإذا حصل ذلك جاز للمدعى علیھ في
    المنازعة الثانیة أن یدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فیھا .
    وقد ثار خلاف حول طبیعة الدفع المستمد من حجیة الأمر المقضي فیھ . فیرى
    البعض أنھ دفع موضوعي لأنھ یمس الحقوق الموضوعیة المتنازع علیھا . وھذا یسایر
    منطق الفصل 451ق ل ع الذي اعتبر ان القاضي لا یمكنھ ان یثیر من تلقاء نفسھ سبق
    النظر في الدعوى . ویرى البعض الآخر أنھ دفع بعدم قبول الدعوى لانھ یتعلق بانقضاء
    الحق في الدعوى. وھذا ما تبناه محكمة النقض بقولھ : “الدفع بحجیة الأمر المقضي دفع
    بعدم القبول یمتنع معھ القاضي أن ینظر النزاع إذا كان موجھا ضد دعوى سبق الفصل
    فیھا”.
    ویبدو أن حجیة الأمر المقضي فیھ لا تتوقف على صیرورة الحكم نھائیا أو باتا .
    فالحكم یكتسب ھذه الحجیة بمجرد صدوره ولو كان ابتدائیا . اما اذا صار انتھائیا فتنضاف
    إلى ھذه الحجیة قوة تنفیذیة یصبح معھا الحكم القضائي حائزا على على قوة الشيء المقضي
    بھ . وقوة الشيء المقضي تمنح للحكم القضائي حصانة اكثر من حجیة الشيء المقضي بھ ؛
    حیث انھا تحصنھ من طرق الطعن العادیة وتمنحھ قوة تنفیذیة مؤقتة ریثما یستنفد طرق
    الطعن غیر العادیة ویصبح باتا .
    لكن سواء تعلق الامر بحجیة او بقوة الشيء المقضي بھ ، فان آثار الحكم تبقى
    نسبیة، اي لا یحتج بالحكم القضائي الا تجاه اطراف الخصومة ، ولا ینتج آثاره الا بینھما .ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    64
    ثالثا : تقریر الحقوق وإنشاؤھا
    الأصل أن یترتب على صدور الحكم تقریر الحق . فالحكم الصادر في الدعوى یؤكد
    الحقوق الثابتة للأشخاص ، أي التي كانت موجودة قبل صدوره كالحكم بالملكیة والحكم
    بصحة البیع ونفاذه . غیر أنھ في بعض الحالات یكون الحكم منشئا لا مقررا ، وذلك بالنسبة
    للمراكز القانونیة الجدیدة التي لم تكن موجودة ولا مدعى بوجودھا وقت رفع الدعوى
    كالحكم بالتطلیق أوبالمسؤولیة..
    الفصل الثاني : النفاذ المعجل للحكم القضائي
    النفاذ المعجل قوة تنفیذیة وقتیة تلحق الحكم الابتدائي ویتوقف مآلھا على مصیر
    الحكم بعد الطعن فیھ بالتعرض أو الاستئناف. وھو استثناء من مبدأ كون التعرض
    والاستئناف داخل الأجل وأجلھما موقفان للتنفیذ. وعلیھ فإن التنفیذ المعجل ھو تنفیذ الحكم
    الابتدائي قبل أن یصبح نھائیا وقابلا للتنفیذ. وھو مؤقت لأن استقراره متوقف على تأیید
    الحكم المنفذ من طرف المحكمة التي تنظر في الاستئناف أو التعرض. فإذا أیدت محكمة
    الطعن الحكم المنفذ معجلا استقر التنفیذ ، وإذا ألغتھ أصبح التنفیذ غیر ذي موضوع وألزم
    المنفذ لھ بإرجاع الحالة إلى ما كانت علیھ قبل التنفیذ . إلا أن إرجاع الحالة إلى ما كانت
    علیھ بعد إلغاء الحكم المنفذ مؤقتا لا تتم بقوة القانون بل لابد من صدور أمر قضائي لإرجاع
    الحالة إلى ما كانت علیھ ، ولا یكتفى بالحكم الذي ألغى الحكم المنفذ ما لم یشر إلى ذلك في
    منطوقھ وبناء على طلب المستأنف في مقال استئنافھ أو في طلب بعد التنفیذ المعجل وقبل
    صدور الحكم .
    وإجراءات التنفیذ التي یتخذھا المحكوم لھ بموجب حكم مشمول بالنفاذ المعجل تكون
    على مسؤولیتھ ، بحیث لا یقتصر أثر إلغاء الحكم على إعادة الحال إلى ما كانت علیھ قبل
    التنفیذ ، وإنما یكون المحكوم لھ ملزما بتعویض خصمھ عما لحقھ من ضرر . ذلك أن النفاذ
    المعجل رخصة منحھا المشرع للمحكوم لھ قبل أن یصیر الحكم نھائیا ، إن اختار استعمالھا
    فعلیھ تحمل تبعاتھا لعلمھ المسبق أن سنده في التنفیذ معرض للإلغاء .
    والتنفیذ المعجل ضرورة ملحة أملتھا حمایة ذوي الحقوق من تعسف المحكوم علیھم
    في استعمال المساطر القضائیة الطویلة والمكلفة . غیر أن ھؤلاء بدورھم قد تتضرر
    مصالحھم من جراء التنفیذ المعجل للحكم الذي لم یصر بعد نھائیا .لذلك قرر لھم المشرع
    مجموعة من الضمانات نتعرف علیھا )المبحث الثاني( بعد أن نستعرض حالات النفاذ
    المعجل )المبحث الأول(ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    65
    المبحث الأول : حالات النفاذ المعجل
    النفاذ المعجل إما أن یكون بقوة القانون وإما بحكم القضاء
    الفرع الأول : النفاذ المعجل بقوة القانون
    وھو الذي یستمد فیھ الحكم قوتھ التنفیذیة من نص القانون مباشرة ، فلا یلزم أن
    تصرح بھ المحكمة ولا یلزم أن یكون المحكوم لھ قد طلبھ .
    والحالات التي نص علیھا المشرع للنفاذ المعجل بقوة القانون ھي :
    ــ الأوامر الصادرة في القضایا المستعجلة )ف149و153م(
    ــ الأوامر المبنیة على طلب )ف148م (
    ــ الأحكام الصادرة في طلبات النفقة )ف179م( والتدابیر المؤقتة التي یصدرھا القاضي
    في مسطرة التطلیق )ف212م(
    ــ الأحكام الصادرة في القضایا الاجتماعیة )ف285م(
    إلا أن القضاء المغربي استقر منذ دخول قانون المسطرة المدنیة المغربي الجدید حیز
    التطبیق على أن شمول الحكم بالنفاذ المعجل بقوة القانون في مفھوم الفصل 285م م
    یقتصر على الأحكام الصادرة في حوادث الشغل والأمراض المھنیة وقضایا الضمان
    الاجتماعي، وعلى النزاعات الناشئة عن عقد الشغل والتي تكون فیھا مسؤولیة المشغل
    مسؤولیة عقدیة. أما خارج ذلك وخاصة عندما یطالب الأجیر بتعویض عن الإشعار وعن
    الطرد ، فیعتبر القضاء أن الحق في ھذا التعویض مبني على خطأ تقصیري من رب العمل
    یتمثل في حرمان العامل من حقھ في الشغل ، ولیس خطأ في تنفیذ عقد الشغل الذي یربطھ
    بالأجیر . ومن تم فالحكم الصادر في ھذا التعویض یكون غیر مشمول بالنفاذ المعجل بقوة
    القانون ، ومن حق محكمة الاستئناف أن تأمر بإیقاف تنفیذه في إطار الفصل 147م م .
    الفرع الثاني : النفاذ المعجل بأمر القضاء
    وھو التنفیذ التي تأمر بھ المحكمة في حكمھا بناء على طلب الخصوم . ویجب
    المطالبة بھ في المقال الافتتاحي أو في مذكرة لاحقة قبل قفل باب المرافعة . ولا یجوز
    إبداؤه لأول مرة أمام محكمة الاستئناف . ویتعین على المحكمة عند استجابتھا لھذا الطلب
    أن تبین الأسباب التي بنت علیھا حكمھا بالتنفیذ المعجل .
    وینقسم النفاذ المعجل القضائي إلى قسمین : وجوبي وجوازي
    أولا : حالات النفاذ المعجل القضائي الوجوبي
    في ھذه الحالات إذا طلب المحكوم لھ الحكم بالنفاذ المعجل وجب على المحكمة أن
    تستجیب لطلبھ رغم التعرض أو الاستئناف وبدون كفالة. وقد نص على ھذه الحالات الفصلذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    66
    147م م ، وھي :
    ــ إذا استند الحكم على سند رسمي
    ــ إذا كان الحكم مبنیا على تعھد معترف بھ
    ــ إذا كان الحكم قد صدر تنفیذا لحكم سابق لم یقع استئنافھ
    ثانیا : حالات النفاذ المعجل القضائي الجوازي
    للمحكمة ھذه المرة -إن طلب المحكوم لھ التنفیذ المعجل- أن تستجیب لطلبھ أو
    ترفضھ حسب تقدیرھا للقضیة . وإذا أجابت المحكمة بالتنفیذ فلھا أن تشترط الكفالة ولھا أن
    تعفي المحكوم لھ منھا . تنص الفقرة الثانیة من الفصل 147م م في ھذا الصدد: “یجوز
    دائما الأمر بالتنفیذ المعجل بكفالة أو غیرھا بحسب ظروف القضیة التي یجب توضیحھا” .
    غیر أنھ لا یجوز الأمر بالنفاذ المعجل للأحكام الصادرة في إطار ظھیر
    1980/12/25المنظم للعلاقة التعاقدیة بین المكري والمكتري للأماكن المعدة للسكنى أو
    للاستعمال المھني )ف 24منھ(.
    المبحث الثاني : طلب إیقاف النفاذ المعجل
    لقد منح المشرع للمحكوم علیھ في النفاذ المعجل بعض الضمانات تجعلھ یتدارك
    المخاطر التي قد یسببھا لھ ھذا النفاذ . على رأس ھذه الضمانات نجد طلب وقف التنفیذ..
    فإذا كانت طرق الطعن لا توقف تنفیذ الحكم المشمول بالنفاذ المعجل ، فإن المشرع منح
    للمحكوم علیھ -إثر طعنھ بالتعرض أو بالاستئناف في الحكم المشمول بالنفاذ المعجل-
    إمكانیة طلب إیقافھ من المحكمة التي تنظر في الطعن .
    غیر أنھ لا یسمح بھذا الطلب إلا في حالات النفاذ المعجل بأمر القضاء . أما الأحكام
    المشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون فلا یجوز التماس إیقاف تنفیذھا)ف147م م.(
    ویقدم طلب إیقاف التنفیذ بمقال مستقل عن الدعوى الأصلیة أمام المحكمة التي تنظر في
    التعرض أو الاستئناف. وتستدعي المحكمة بمجرد ما یحال علیھا ھذا المقال -الذي یجب ألا
    یضاف إلى الأصل- الأطراف للمناقشة والحكم في غرفة المشورة، حیث یمكن لھم أن
    یقدموا ملاحظاتھم شفویا أو كتابیا . ویجب أن تبت المحكمة خلال ثلاثین یوما )ف147م(.
    ویشترط -بالإضافة إلى ما سبق-أن یقدم الطلب قبل تمام التنفیذ ، وألا یكون الحكم المراد
    إیقاف تنفیذه صادرا في دعوى مدنیة تابعة للدعوى العمومیة .
    ووقف التنفیذ متروك لتقدیر المحكمة . ویؤمر بھ عموما عندما یرجح أن تؤدي أسباب
    الطعن إلى إلغاء الحكم في الموضوع ، أوعندما یخشى من وقوع ضرر جسیم من جراءذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    67
    التنفیذ المعجل. وفي حالة إقرار المحكمة إیقاف التنفیذ أو تعلیق متابعتھ كلیا أو جزئیا یمكنھا
    أن تأمر المحكوم علیھ طالب الإیقاف بإیداع المبلغ المحكوم بھ في صندوق المحكمة وذلك
    حفاظا على حقوق الطرفین معا. )ف147م م(ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    68
    الباب الثاني : طرق الطعن
    تمھید :
    طرق الطعن ھي الوسائل القضائیة الاختیاریة التي ینظمھا القانون لمصلحة المحكوم علیھ
    للاعتراض على الحكم الصادر ضده بقصد إلغائھ أو تعدیلھ. وتمثل ھذه الوسائل ضمانات
    ھامة ممنوحة للمتقاضي تسمح لھ باستدراك ما قد یكون القاضي وقع فیھ من خطأ في
    القانون أو في الواقع بغیة إصلاحھ ورفعھ عن المتضرر.
    والقواعد المنظمة للطعن في الأحكام وإن كانت جوازیة فھي مقررة في القانون بنصوص
    آمرة لا یجوز الاتفاق على تعدیلھا، وذلك رعیا لمجموعة من الاعتبارات التي قصد المشرع
    إلى تحقیقھا بإعطاء المحكوم علیھ فرصة طرح النزاع من جدید على قضاء من درجة
    أعلى.
    وتنقسم طرق الطعن إلى طرق عادیة وطرق غیر عادیة. فطرق الطعن العادیة في القانون
    المغربي ھي التعرض والاستئناف، والطرق غیر العادیة ھي النقض والتماس إعادة النظر
    وتعرض الغیر الخارج عن الخصومة. ومن ھذه الطعون ما تنظره نفس المحكمة التي
    أصدرت الحكم المطعون فیھ )التعرض والتماس إعادة النظر( ومنھا ما تنظره محكمة أعلى
    )الاستئناف والنقض(.
    ووصف طرق الطعن بالعادیة راجع إلى إمكانیة بناء الطعن فیھا على أي سبب سواء تعلق
    بالواقع أو بالقانون. كما یرجع ھذا الوصف أیضا إلى أن القاضي الذي ینظر ھذا الطعن
    تكون لھ كل السلطات العادیة التي كانت للقاضي الذي أصدر الحكم المطعون فیھ. بینما
    طرق الطعن غیر العادیة تواجھ حكما وصل التقریر القضائي فیھ درجة من القوة تحول
    دون أن تكون لمحكمة الطعن ذات السلطات التي كانت للمحكمة التي أصدرت الحكم
    المطعون فیھ. كما تحول دون تأسیس الطعن في مثل ھذا الحكم على أیة أسباب. لذلك نجد
    أسباب الطعن في طرق الطعن غیر العادیة محددة في القانون على سبیل الحصر لا یجوز
    للأطراف بناء الطعن على سواھا.
    وتترتب نتائج عدة على التفرقة بین طرق الطعن العادیة وطرقھ غیر العادیة :
    · طرق الطعن العادیة تسبق طرق الطعن غیر العادیة. فلا یجوز الطعن مثلا في حكم
    بالنقض إلا إذا كان انتھائیا أي غیر قابل للتعرض وللاستئناف. وإذا كان الحكم
    ابتدائیا وأراد المحكوم علیھ أن یطعن فیھ فعلیھ أن یستأنفھ أولا. ولا یجوز لھ أن
    یطعن فیھ بالنقض مباشرة. وإن فوت میعاد الاستئناف دون استئنافھ سقط حقھ فيذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    69
    النقض. لذلك یقال “حیث ینسد طریق الاستئناف ینسد الطعن بطریق النقض”.
    · ینشر طریق الطعن العادي الدعوى من جدید أمام المحكمة، مما یتیح لھا مراجعتھا
    من جمیع الوجوه. أما طریق الطعن غیر العادي فلا یخول المحكمة سوى صلاحیات
    محدودة قاصرة على التحقق من العیوب القانونیة التي أثارھا الطعن.
    · طرق الطعن العادیة موقفة للتنفیذ كأصل. فلا ینفذ الحكم ما دام لم یستنفد طرق
    الطعن العادیة إلا إذا كان مشمولا بالتنفیذ المعجل. أما الأحكام الانتھائیة فھي قابلة
    للتنفیذ رغم قابلیتھا للطعون غیر العادیة. وحتى الطعن فیھا فعلا بأحد ھذه الطعون لا
    یوقف مبدئیا التنفیذ.
    · طرق الطعن غیر العادیة ضمانة استثنائیة یمنحھا المشرع للمحكوم علیھ. لذلك یجب
    على ھذا الأخیر ألا یتعسف في استعمالھا إجحافا بحقوق المحكوم لھ. لأجل ذلك
    اشترط المشرع في بعض الأحیان تقدیم كفالة مالیة عند استعمالھا. كما أن بعض
    المساطر المتعلقة بالطعن غیر العادي یحكم على من خسرھا بغرامة مالیة حدد
    المشرع للمحكمة مبلغھا الأدنى والأقصى، دون المساس بالتعویضات التي یمكن أن
    یحكم بھا علیھ عند الاقتضاء لفائدة الطرف الآخر. بینما لا تترتب مبدئیا على
    مستعمل طریق الطعن العادي أیة مسؤولیة ، إلا ما كان من استئناف الأمر بالأداء.
    القواعد العامة لطرق الطعن :
    تخضع جمیع طرق الطعن لقواعد عامة مشتركة تتمثل في المصلحة والصفة في الطعن
    وقاعدة نسبیة الطعن.
    -1المصلحة في الطعن :
    یشترط لقبول الطعن أن تكون للطاعن مصلحة قائمة یقرھا القانون. فكما أن المصلحة ھي
    مناط الدعوى فھي أیضا مناط الطعن في الأحكام. ویجب أن تكون المصلحة في الطعن
    مصلحة قانونیة وعملیة.
    تكون المصلحة في الطعن مصلحة قانونیة إذا كان ما یطلبھ الطاعن بطعنھ جائزا قانونا.
    وھذا یتطلب ما یأتي :
    · أن یكون الحكم قابلا للطعن فیھ بالطریق الذي یسلكھ، بأن یكون ابتدائیا إذا كان
    الطعن استئنافا وانتھائیا إذا كان الطعن بطریق غیر عادي.
    · أن تكون أسباب الطعن منتجة قانونا، فلا یقبل مثلا الطعن بالنقض على أساس الخطأ
    في تقدیر الوقائع.
    · أن لا یتجاوز الطاعن في طلبھ حدود سلطة محكمة الطعن بأن یطلب مثلا الحكم في
    طلبات موضوعیة لم یفصل فیھا الحكم المطعون فیھ.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    70
    ویشترط أیضا أن تتوفر جوانب عملیة مادیة أو معنویة في المصلحة. وذلك بأن یطلب
    الطاعن إلغاء أو تعدیل حكم صادر ضده یلزمھ بشيء أو یحرمھ من حق یدعیھ. ولا یقبل
    الطعن في الحكم لمجرد المطالبة بإلغاء أحد أسبابھ أو بتعدیلھا أو للخطأ في وصف الحكم
    طالما أن ھذا لا یؤثر في مركز الطاعن أو حقوقھ. فالقاعدة أن من یصدر الحكم وفق طلباتھ
    ومحققا كل مقصوده لا یقبل منھ الطعن.
    -2الصفة في الطعن :
    كما یشترط لقبول الطعن توافر الصفة في كل من الطاعن والمطعون ضده. وھذا یعني :
    · أن یكون كل من الطاعن والمطعون ضده طرفا في الخصومة التي صدر فیھا
    الحكم، سواء كان مدعیا أم مدعى علیھ، متدخلا أو مدخلا.
    · أن یكون الطاعن محكوما علیھ والمطعون ضده محكوما لھ.
    ولا تكون للنیابة العامة الصفة للطعن في الأحكام المدنیة إلا في الحالات التي تكون فیھا
    طرفا أصلیا لا منضما.
    -3قاعدة نسبیة آثار الطعن :
    والمعنى أن الطعن لا یفید سوى الطاعن ولا یضر سوى المطعون ضده. وتترتب علیھا
    نتیجتان بالنسبة للطعن:
    · لا یسیئ الطعن مركز الطاعن.
    · لا یفید ولا یضار من الطعن سوى أطرافھ.
    -4مواعید الطعن :
    تتلخص القواعد العامة للآجال في جمیع طرق الطعن باستثناء تعرض الخارج عن
    الخصومة فیما یلي:
    أ- مواعید الطعن ھي مواعید كاملة :
    یجب أن یقدم الطعن خلال میعاد معین نص علیھ القانون. فإذا لم یحترم المیعاد سقط الحق
    في الطعن. ومیعاد الطعن ھو من المواعید الكاملة فلا یحسب الیوم الذي یتم فیھ التسلیم ولا
    الیوم الأخیر الذى ینتھى فیھ. وعلیھ فالمیعاد الكامل ھو الذي یحصل خلالھ العمل الإجرائي
    دون أن یحتسب منھ الیوم الأول الذي یبتدئ فیھ ولا الیوم الأخیر الذي ینتھي فیھ. وتطبیقا
    لذلك إذا بلغ حكم یوم 16ماي وكان میعاد الطعن فیھ بالاستئناف ثلاثین یوما، فإن میعاد
    الاستئناف یبدأ من یوم 17ماي وینتھي یوم 15یونیو. فلا یحسب یوم 15الذي تنتھي فیھذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    71
    مدة الثلاثین یوما، ویجوز تقدیم الاستئناف حتى انقضاء یوم 16یونیو. وإذا كان الیوم
    الأخیر یوم عطلة امتد الأجل إلى أول یوم عمل بعده.
    ب- مواعید الطعن لھا علاقة بالنظام العام :
    إن المواعید التي حددھا القانون لممارسة التعرض أو الاستئناف أو النقض أو إعادة النظر
    ھي مواعید تتعلق بالنظام العام. ولذلك یمكن الدفع بعدم مراعاتھا في أیة مرحلة تكون علیھا
    الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض. كما یحق للقاضي أن یثیر عدم احترام أجل
    الطعن من تلقاء نفسھ.
    -5توقف المیعاد بوفاة أحد الخصوم وفقدان أھلیتھ :
    وفاة أحد الأطراف توقف آجال الطعن لصالح ورثتھ، ولا تقع مواصلتھا من جدید إلا بعد
    مرور 15یوما التالیة لتبلیغ الحكم للورثة بموطن الشخص المتوفى.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    72
    التعرض :
    التعرض طریق طعن عاد یرفعھ المحكوم علیھ غیابیا إلى نفس المحكمة التي أصدرت
    الحكم الغیابي لإعادة النظر في الحكم الأول الصادر في حقھ بصورة غیابیة. وواضح أن
    المغزى من التعرض ھو التأكید على احترام حقوق الدفاع للطرف المتغیب بإعطائھ فرصة
    أخرى للإدلاء بأقوالھ وتقدیم مذكراتھ.
    ویتمیز التعرض عن الاستئناف في كون الأول یرفع أمام نفس المحكمة مصدرة الحكم،
    بینما یرفع الاستئناف أمام محكمة أعلى درجة. كما یتمیز التعرض عن تعرض الخارج عن
    الخصومة في كون ھذا الأخیر لا یمكن استعمالھ إلا من طرف الشخص المتضرر من حكم
    لم یستدع إلیھ، بینما لا یفتح التعرض إلا في وجھ الطرف الذي استدعي بطریقة قانونیة
    وتخلف عن الحضور.
    أولا : الأحكام القابلة للتعرض
    یجوز التعرض على الأحكام الغیابیة الصادرة عن المحكمة الابتدائیة إذا لم تكن قابلة
    للاستئناف وذلك في أجل عشرة ایام من تاریخ التبلیغ. وعلیھ فالأحكام القابلة للتعرض ھي :
    · الأحكام الغیابیة الصادرة عن المحاكم الابتدائیة في نطاق اختصاصھا الابتدائى-
    الانتھائي.
    · قرارات محاكم الاستئناف الغیابیة. لأنھا قرارات انتھائیة لا تقبل طریقا عادیا من
    طرق الطعن. وتكون دوما قابلة للتعرض بالرغم من جواز الطعن فیھا بالنقض.
    ویجوز التعرض على الحكم الغیابي حتى في حالة الحكم الذي یوصف خطأ بأنھ حضوري.
    إذ العبرة في وصف الحكم بالحضوري أو الغیابي لیست بالوصف الذي أعطتھ المحكمة بل
    بقواعد الحضور والغیاب والمسطرة المتبعة كما أشرنا آنفا.
    غیر أنھ لیست كل الأحكام الغیابیة قابلة للطعن فیھا بالتعرض. فھناك أحكام غیابیة منع
    القانون صراحة الطعن فیھا بالتعرض، وھي :
    · الأوامر الصادرة في القضایا الاستعجالیة نظرا لصدورھا دائما بمثابة حضوریة.
    غیر أن القرارات الاستئنافیة الصادرة بشأنھا تقبل التعرض إذا صدرت غیابیة.
    · القرارات الصادرة عن محكمة النقض بصورة غیابیة.
    · القرارات الصادرة عن محكمة الاستئناف بشأن التحفیظ العقاري.
    · الأحكام الغیابیة الصادرة عن حكام الجماعات والمقاطعات.
    · الأحكام الصادرة في إطار ظھیر 1980/12/25المنظم للعلاقة التعاقدیة بین
    المكري والمكتري للأماكن المعدة للسكنى أو للاستعمال المھني )ف 24منھ(.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    73
    · كما لا یجوز التعرض للمرة الثانیة على الحكم الذي یصدر غیابیا في التعرض
    الأول.
    ثانیا : إجراءات التعرض
    -1میعاد التعرض :
    لقد حدد قانون المسطرة المدنیة الأجل الذي یجب أن یقع داخلھ التعرض في عشرة أیام من
    تاریخ تبلیغ الحكم للطاعن تبلیغا صحیحا. ویتعین علاوة على ذلك إشعار الطرف المعني
    بالأمر في وثیقة التبلیغ بأنھ سیحرم من حقھ في التعرض بانقضاء المدة المذكورة.
    غیر أن رفع التعرض من طرف المتغیب قبل توصلھ بالتبلیغ جائز. وقد جرى العمل بذلك
    نظرا لسكوت المشرع حول ھذه النقطة.
    -2تقدیم مقال التعرض :
    یخضع مقال التعرض لنفس القواعد المتعلقة بالمقالات الافتتاحیة للدعوى. فبالإضافة إلى
    البیانات المتعلقة بأسماء الأطراف وصفتھم وموطنھم، یجب أن یتضمن مقال التعرض
    الأسس القانونیة والوسائل المعتمد علیھا في التعرض. كما یجب أن ترفق بھ المستندات التي
    ینوي المدعي استعمالھا عند الاقتضاء.
    یوضع مقال التعرض بكتابة الضبط لدى المحكمة التي أصدرت الحكم الغیابي، وتؤدى عنھ
    الرسوم القضائیة تحت طائلة عدم القبول.
    ثالثا : آثار التعرض
    یترتب على التعرض الواقع بصفة صحیحة أثران : وقف تنفیذ الحكم المطعون فیھ ما لم
    یؤمر فیھ بغیر ذلك، وفتح باب المناقشات بنقل النزاع من جدید إلى نفس المحكمة التي
    قضت فیھ غیابیا.
    -1الأثر الواقف للتعرض :
    التعرض من طرق الطعن العادیة. وھذه الأخیرة كما سبق القول توقف التنفیذ. وعلیھ فإن
    إجراءات التنفیذ متى بدأ الشروع فیھا تعین الأمر بإیقافھا. وإذا كان الحكم الغیابي مشمولا
    بالنفاذ المعجل بأمر القضاء أمكن للمتعرض أن یردف مقال تعرضھ بطلب عارض لإیقاف
    التنفیذ.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    74
    -2الأثر الناشر للتعرض :
    إن التعرض المقام بصفة صحیحة یعید فتح باب المناقشات ویعید الخصومة من جدید أمام
    نفس المحكمة التي سبق أن قضت فیھا غیابیا. ویحتفظ كل طرف بالصفة التي كانت لھ في
    الدعوى كمدع أو مدعى علیھ. مع اعتبار المتعرض في حكم المدعي بالنسبة لتقدیم الحجج
    على قبول طعنھ.
    أما بالنسبة للطلبات الجدیدة فیمكن للمتعرض ضده أن یغیر مستنتجاتھ الأصلیة أو یرفع
    طلبات جدیدة. لكن لیس بإمكانھ أن ینتھز فرصة عودة الخصومة أمام المحكمة لیعید إبداء
    ما سبق أن رفض في مواجھتھ من طلبات.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    75
    الاستئناف :
    الاستئناف طریق عاد للطعن یعید بھ الطاعن طرح النزاع على محكمة أعلى درجة من
    المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فیھ. وتملك محكمة الاستئناف جمیع السلطات التي
    تكون لقاضي أول درجة حیث تفحص النزاع من جوانبھ الواقعیة والقانونیة، ولا تقف
    صلاحیاتھا عند مراقبة صحة الحكم المستأنف من حیث القانون.
    ویجسد الطعن بالاستئناف مبدأ التقاضي على درجتین، موفرا بذلك ضمانة ھامة من
    ضمانات التقاضي. حیث یسمح بتدارك ما قد یقع فیھ قضاة المحاكم الأدنى من قصور،
    ویتیح للخصوم استدراك ما فاتھم تقدیمھ من دفوع وأدلة أمام محكمة أول درجة. لذلك قیل
    في الطعن بالاستئناف إنھ طریق إصلاح القضاء الصادر من أول درجة.
    أولا : الأحكام القابلة للاستئناف
    الأحكام القابلة للاستئناف ھي الأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائیة في حدود اختصاصھا
    الابتدائي. ذلك أن ھناك حالات عدة لم یسمح فیھا القانون باستئناف الأحكام الصادرة عن
    المحكمة الابتدائیة. ویقرر المشرع ھذا الاستثناء -خلافا لمبدأ التقاضي على درجتین-
    لاعتبارات تتصل إما بخصوصیة موضوع الدعوى، أو تتصل بخصوصیة ونوعیة بعض
    الأحكام والأوامر الصادرة عن المحكمة. أما الاعتبارات الراجعة لقیمة الدعوى، فلم تعد
    سببا لعدم قابلیة الحكم للاستئناف حسب الصیغة الجدیدة للفصل 19من قانون المسطرة
    المدنیة )المعدل بالقانون رقم 35.10صادر في 17غشت .(2011
    وھكذا ألغى القانون 35.10مقتضیات الفصل 19من قانون المسطرة المدنیة السابقة
    وعوضھا بمقتضیات جدیدة تقضي بما یلي :
    “تختص المحاكم الابتدائیة بالنظر :
  • ابتدائیا مع حفظ حق الاستئناف أمام غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائیة إلى غایة
    عشرین ألف درھم،
  • وابتدائیا مع حفظ حق الاستئناف أمام محاكم الاستئناف في جمیع الطلبات التي تتجاوز
    عشرین ألف درھم،
  • یبت ابتدائیا مع حفظ حق الاستئناف إذا كانت قیمة موضوع النزاع غیر محددة”.
    وھكذا، اتسعت بموجب ھذا التعدیل دائرة الأحكام الصادرة عن المحكمة الابتدائیة والقابلة
    للاستئناف بإلغاء الحد القیمي المتمثل في 3000درھم، والذي لم تكن بموجبھ تقبل
    الاستئناف إلا القضایا التي تتجاوز قیمة الطلب فیھا ھذا الحد القیمي.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    76
    ومن زاویة الجھة المختصة في النظر في الطعن بالاستئناف، وفي إطار تقریب الاستئناف
    من المتقاضین، تم إحداث غرف للاستئناف بالمحاكم الابتدائیة، تختص بالنظر في
    استئناف الأحكام الابتدائیة التي لا تتجاوز قیمة الطلب فیھا عشرین ألف درھم.
    ینص الفصل 24من قانون المسطرة المدنیة في صیغتھ الجدیدة )القانون رقم : (35.10
    “تختص محاكم الاستئناف عدا إذا كانت ھناك مقتضیات قانونیة مخالفة بالنظر في
    استئناف أحكام المحاكم الابتدائیة، وكذا في استئناف الأوامر الصادرة عن رؤسائھا.
    استثناء من أحكام الفقرة السابقة تختص غرفة الاستئنافات بالمحكمة الابتدائیة بالنظر في
    الاستئنافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة ابتدائیا عن المحاكم الابتدائیة في إطار الفقرة
    الثانیة من المادة 19أعلاه.” )أي في القضایا التي لا تتجاوز قیمتھا عشرین ألف درھم(
    أما الأوامر الصادرة عن رؤساء المحاكم الابتدائیة، فما كان منھا داخلا في الاختصاص
    الولائي لھؤلاء فلا یقبل الاستئناف مبدئیا. وما كان منھا داخل في اختصاصھم القضائي فھو
    یقبل الاستئناف في جمیع الأحوال. كما تقبل الاستئناف الأوامر الصادرة عن رؤساء
    المحاكم الابتدائیة في إطار مسطرة الأمر بالأداء، عدا رفض الأمر بالأداء فلا یقبل أي
    طعن.
    ومعلوم أن الأحكام القابلة للتعرض لا تقبل الاستئناف. لأن من شروط قابلیتھا للتعرض كما
    أسلفنا أن تكون انتھائیة.
    وفي نفس ھذا الإطار واختصارا للإجراءات منع المشرع استئناف الأحكام التمھیدیة إلا في
    وقت واحد مع الأحكام الفاصلة في الموضوع وضمن نفس الآجال.
    ثانیا : أطراف الاستئناف
    لصحة الاستئناف یشترط أن یكون الطاعن طرفا في الخصومة التي صدر فیھا الحكم المراد
    الطعن فیھ بالاستئناف )الصفة في الطعن( ومتضررا من الحكم الصادر فیھا )المصلحة في
    الطعن.( وفي المقابل لا یمكن رفع الاستئناف إلا ضد من كان طرفا في المرحلة الابتدائیة
    واستفاد من الحكم الصادر فیھا. أما الشخص الذي لم یكن طرفا في النزاع المطروح أمام
    المحكمة الابتدائیة فلا یجوز لھ استئناف الحكم الصادر عنھا، وإنما لھ أن یتعرض علیھ
    بتعرض الخارج عن الخصومة إن أضر الحكم بحقوقھ. كما یستطیع أن یتدخل أمام محكمة
    الاستئناف مع مراعاة الشروط المتطلبة للتدخل أمام ھذه المحكمة )ف 144ق م م.(ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    77
    ثالثا : أنواع الاستئناف
    الاستئناف الذي یأتي ممن لھ الصفة فیھ یتخذ أحد الأشكال الآتیة :
    -1الاستئناف الأصلي :
    ھو الذي یقدم علیھ كل واحد من أطراف الدعوى داخل الأجل القانوني ودون أي اعتبار
    للموقف الذي یتخذه خصمھ من الحكم المراد استئنافھ. وعلى عكس تصنیف الطلبات في
    المرحلة الابتدائیة إلى طلبات أصلیة تقدم من المدعي وطلبات مقابلة تقدم من المدعى علیھ،
    فلیس ما یمنع في الاستئناف من أن نكون أمام أكثر من مستأنف أصلي أو أن یصبح جمیع
    أطراف الدعوى مستأنفین أصلیین، شرط أن یتقدموا باستئنافھم ھذا داخل أجلھ القانوني.
    ویقدم الاستئناف الأصلي بمقال مستقل، یوضع بكتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم
    المطعون فیھ وتؤدى عنھ الرسوم القضائیة.
    -2الاستئناف الفرعي :
    إذا استجابت المحكمة الابتدائیة إلى بعض الطلبات فقط، فكثیرا ما یرضى المحكوم لھ
    بالمكسب الجزئي ویفضل عدم إطالة النزاع برفع النزاع من جدید إلى محكمة الاستئناف.
    غیر أن المحكوم علیھ قد یتخذ موقفا مخالفا ویبادر إلى الطعن في الحكم الذي أتى في غیر
    صالحھ. في ھذه الحالة لا خیار للمحكوم لھ من أن یتبع خصمھ إلى محكمة الاستئناف. لكن
    بما أنھ فوت على نفسھ أجل تقدیم استئناف أصلي، فقد أجاز لھ المشرع تقدیم استئناف
    فرعي یدرأ عنھ نتائج موقفھ الإیجابي من النزاع سابقا.
    غیر أن ھذا الاستئناف یكون مرتبطا بالاستئناف الأصلي یوجد بوجوده ویزول بزوالھ.
    وبناء على ذلك فإن قبول الاستئناف الفرعي یتوقف على قبول الاستئناف الأصلي، حیث إذا
    أبطل الاستئناف الأصلي لعیب في الشكل أو في الجوھر یسقط معھ الاستئناف الفرعي.
    والقاعدة أن الاستئناف الفرعي لا یوجھ إلا للمستأنف الأصلي. فإذا كان ھناك خصوم
    آخرون وأراد المستأنف علیھ أن یختصمھم أمام محكمة ثاني درجة وجب علیھ أن یوجھ لھم
    استئنافا أصلیا في میعاده المحدد. ویرفع الاستئناف التبعي بمذكرة عادیة تبلغ إلى المستأنف
    دون سلوك الشروط الشكلیة المتطلبة لقبول الاستئناف الأصلي.
    رابعا : تقدیم الاستئناف
    مقال الاستئناف ھو الأداة الفنیة التي بواسطتھا یقدم الطعن في الحكم المتظلم منھ إلى
    محكمة الاستئناف. ویجب أن یتضمن ھذا المقال مجوعة من البیانات أشار الیھا الفصلذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    78
    142ق م م. وھي بالدرجة الأولى -وبالإضافة إلى أسماء الأطراف وصفتھم وموطنھم- :
    · بیان موضوع الحكم المستأنف وتاریخھ والمحكمة التي أصدرتھ،
    · بیان الأسباب التي بني علیھا الطعن بالاستئناف، أي العلل القانونیة والواقعیة التي
    یري المستأنف أنھا تؤدي إلى عدم صحة الحكم. وإذا خلا مقال الاستئناف من بیان
    الأسباب التي یقوم علیھا، تعین على المحكمة أن تنذر المستأنف ببیان أوجھ استئنافھ
    داخل أجل تحدده.
    ویجب أن یرفق المستأنف مقالھ بنسخ مشھود بمطابقتھا للأصل قصد تبلیغھا للخصوم إن
    تعددوا، كما یجب أن یرفقھ بنسخة من الحكم المطعون فیھ. بعد ذلك یودع مقال الاستئناف
    بكتابة ضبط المحكمة الابتدائیة الصادر عنھا الحكم المطعون فیھ، حیث یثبت في سجل
    خاص ویوجھ مع المستندات المرفقة بھ دون مصاریف إلى كتابة ضبط محكمة الاستئناف.
    ویتعین أن یؤدي المستأنف الوجیبة القضائیة داخل الاجل القانوني وإلا تعرض استئنافھ لعدم
    القبول شكلا.
    إذا لم تقدم أیة نسخة أو كان عدد النسخ غیر مساو للأطراف تطلب كتابة الضبط من
    المستأنف أن یدلي بھذه النسخ داخل عشرة أیام ویدرج رئیس المحكمة الابتدائیة أو
    الرئیس الأول لمحكمة الاستئناف القضیة بعد مرور الأجل في الجلسة التي یعینھا وتصدر
    المحكمة المرفوع إلیھا الاستئناف حكما أو قرارا بالتشطیب. )ف 142م م تعدیل بموجب
    القانون (35.10
    خامسا : میعاد الاستئناف
    وبخصوص میعاد الطعن بالاستئناف فھو ثلاثون یوما من تاریخ تبلیغ الحكم للشخص نفسھ
    أو في موطنھ. غیر أن القانون تضمن مواعید أخرى للاستئناف تھم بعض الأحكام الخاصة،
    وھذه المواعید ھي :
    · 15یوما من یوم التبلیغ بالنسبة للأوامر الاستعجالیة الصادرة في إطار الفصل 149
    ق م م، أو من وقت التبلیغ الشفوي الواقع بالجلسة عند النطق بالأمر بحضور
    الأطراف طبقا لنص الفقرة الأخیرة من الفصل 153ق م م.
    · 15یوما من یوم النطق بھا بالنسبة للأوامر الصادرة بناء على طلب في إطار
    الفصل 148ق م م في حالة قابلیتھا للاستئناف.
    · 8أیام من یوم التبلیغ بخصوص أوامر الأمر بالأداء التي یأمر بھا رؤساء المحاكم
    الابتدائیة في إطار الفصل 155وما بعده من ق م م.
    · 60یوما من تاریخ النطق بالحكم إذا كان حضوریا بخصوص الأحكام الصادرة في
    مادة حوادث الشغل.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    79
    · 15یوما من یوم التبلیغ بخصوص أحكام المحاكم التجاریة.
    وإذا لم یقدم الاستئناف في أجلھ القانوني سقط الحق فیھ. ولصاحب المصلحة أن یتمسك
    بالسقوط في أیة حالة تكون علیھا الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض عند الطعن
    بالنقض.
    سادسا : آثار الاستئناف
    للاستئناف أثران : أثر موقف بمقتضاه یوقف الاستئناف تنفیذ الحكم المطعون فیھ، وأثر
    ناشر )أو ناقل( بمقتضاه ینقل الاستئناف الدعوى أمام محكمة الدرجة الثانیة ویوجب علیھا
    التصدي للحكم في جوھرھا.
    -1الأثر الموقف :
    یترتب على رفع الاستئناف وقف التنفیذ إذا كان قد شرع فیھ أو امتناع التنفیذ إذا لم یشرع
    فیھ. بل وبمجرد قیام أجل الطعن سواء تم الطعن أم لم یتم فإن ذلك یؤدي إلى عدم قابلیة
    الحكم للتنفیذ.
    فالاستئناف وأجلھ موقفان للتنفیذ ما لم یكن الحكم مشمولا بالنفاذ المعجل. والمعمول بھ في
    ھذا السیاق ھو أن مجرد إیداع مقال الاستئناف بسجل المحكمة داخل الأجل القانوني یجعل
    الحكم غیر قابل للتنفیذ.
    ویمتد أثر التوقیف إلى ان یصدر قرار المحكمة التي تبت في الاستئناف. حتى إذا أیدت
    الحكم المستأنف استرجع قوتھ وآثاره من یوم تاریخھ.
    أما الحكم المشمول بالتنفیذ المعجل فلا یوقف تنفیذه الاستئناف ولا أجلھ. وإنما الذي یوقف
    تنفیذه ھو صدور حكم بھذا الإیقاف من غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بناء على طلب
    المستأنف ذي المصلحة.
  • 2الأثر الناقل :
    یقصد بھذا الأثر ما للاستئناف من خاصیة نقل النزاع الذي طرح أمام محكمة أول درجة –
    وصدر فیھ الحكم المطعون فیھ- إلى محكمة ثاني درجة. غیر أن سلطة محكمة الاستئناف
    في ھذا الصدد تحكمھا القواعد الآتیة :
    · الاستئناف لا ینقل إلى محكمة الدرجة الثانیة إلا ما حدث الطعن فیھ من الحكم
    الصادر عن محكمة أول درجة.
    · عدم قبول الطلبات الجدیدة لأول مرة أمام محكمة الاستئناف. غیر أن المشرع أورد
    بعض الاستثناءات على ھذا المبدأ قصد بھا التیسیر على الخصوم والاقتصاد فيذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    80
    الإجراءات، وھي :
    üجواز تغییر سبب الطلب.
    üجواز المطالبة ببعض الملحقات، كمستحقات الكراء مثلا التي استحقت منذ
    صدور الحكم المستأنف.
    üجواز التدخل في الاستئناف ممن لھم الحق في استعمال تعرض الغیر الخارج
    من الخصومة.
    üجواز المطالبة بالمقاصة والدفاع في الطلب الأصلي.
    · تصدي محكمة الاستئناف للموضوع :
    التصدي ھو رخصة مخولة لمحكمة ثاني درجة -إثر الطعن بالاستئناف في حكم ابتدائي-
    للنظر في النزاع بمجموعھ وحسمھ بحكم واحد صادر في الطعن وفي الموضوع. وھذه
    الإمكانیة تساعد على سرعة حسم المنازعات وتستجیب لاعتبارات الاقتصاد في
    الإجراءات والنفقات. ویعتبر التصدي أمرا وجوبیا لمحكمة الاستئناف متى كانت
    الدعوى جاھزة للبت فیھا. ینص الفصل 146ق م م : “إذا أبطلت أو ألغت المحكمة
    الاستئنافیة الحكم المطعون فیھ ، وجب علیھا أن تتصدي للحكم في الجوھر إذا كانت
    الدعوى جاھزة للبت فیھا”.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    81
    النقض :
    النقض طریق غیر عاد للطعن یھدف عرض الحكم المطعون فیھ أمام محكمة النقض 5لطلب
    نقضھ لما یشوبھ من عیوب قانونیة سواء من الناحیة الموضوعیة أو الشكلیة. ومحكمة
    النقض ھي أعلى ھیئة قضائیة في البلاد مھمتھا السھر على حسن تطبیق القانون من طرف
    محاكم الأساس وتوحید الاجتھاد القضائي بینھا دون أن تشكل درجة ثالثة من درجات
    التقاضي. وینبني على ذلك أنھا لا تعید النظر في وقائع الدعوى بل تقبلھا كما ھي ثابتة في
    الحكم المطعون فیھ. وتنصرف مراقبتھا فقط للجوانب القانونیة في الحكم. فإن وجدت ھذا
    الأخیر متفقا وقواعد القانون قضت برد الطعن وإلا قضت بنقض الحكم. واعتبارا لكون
    محكمة النقض لا تشكل درجة ثالثة من درجات التقاضي لا یمكنھا التصدي لنظر الموضوع
    بل علیھا إحالتھا على المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فیھ أو إلى محكمة أخرى من
    نفس الدرجة.
    أولا : الأحكام القابلة للطعن بالنقض
    تنص الفقرة الأولى من الفصل 353ق م م أن محكمة النقض تبت – ما لم یقض نص
    بخلاف ذلك – في الطعن بالنقض ضد جمیع الأحكام الانتھائیة التي تصدرھا جمیع محاكم
    المملكة.
    وعلیھ فإن الأحكام التي تقبل الطعن بالنقض لا بد أن تكون أحكاما انتھائیة وأن تكون غیر
    قابلة للطعن بطریق من طرق الطعن العادیة.
    الشرط الأول : أن یكون الحكم المطعون فیھ انتھائیا
    یشترط لإمكانیة الطعن بالنقض في الأحكام أمام محكمة النقض أن یكون الحكم انتھائیا
    حسب ما ینص علیھ الفصل 353م م، باستثناء:
    · الطلبات التي تقل قیمتھا عن عشرین ألف درھم ) 20.000درھم(
    · والطلبات المتعلقة باستیفاء واجبات الكراء والتحملات الناتجة عنھ أو لراجعة السومة
    الكرائیة )قانون رقم 25-05الصادر بتنفیذه ظھیر 23نونبر (2005
    5
  • لقد تم تغییر اسم “المجلس الأعلى” سابقا إلى “محكمة النقض” بمقتضى القانون رقم 58.11صادر بتاریخ 25أكتوبر ،2011في إطار
    تنزیل أحكام دستور یولیوز .2011ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    82
    وھكذا تقبل الطعن بالنقض –أساسا- القرارات الصادرة عن محكمة الاستئناف 6بوصفھا
    مرجعا استئنافیا، والقرارات الانتھائیة الصادرة عنھا ابتداء. وكذا الأوامر الاستعجالیة
    الصادرة انتھائیا عن رؤسائھا في إطار اختصاصھم الاستعجالي .
    الشرط الثاني : أن یكون الحكم المطعون فیھ بالنقض غیر قابل للطعن بطریق من طرق
    الطعن العادیة
    لا یكفي أن یكون الحكم انتھائیا لیقبل الطعن بالنقض، وإنما یجب أن یستنفذ طرق الطعن
    العادیة إذا كان قابلا لھا.
    وھكذا إذا كان الحكم الانتھائي غیابیا مثلا، فإن الطعن فیھ بالنقض یبقى غیر مقبول مادام
    الطعن فیھ بالتعرض جائزا. وقد نصت على ذلك صراحة الفقرة الثانیة من الفصل 358ق
    م م بقولھا : “الأجل بالنسبة للقرارات الغیابیة لا یسري إلا من الیوم الذي یصیر فیھ
    التعرض غیر مقبول”.
    كما أن الاستئناف إذا كان ممكنا لم یجز الطعن بالنقض خلال أجل الاستئناف. وإذا انصرم
    أجل الاستئناف دون أن یستأنف الحكم من طرف ذي الصفة والمصلحة لم یكن لھ الحق في
    النقض. ویكون الأمر كذلك بالنسبة للطرف الذي قبل الحكم ورضي بھ أو نفذه بلا تحفظ
    وقبل أي تبلیغ.
    ثانیا : أسباب النقض
    بمراجعة الفصل 359ق م م یتضح أن أسباب النقض واردة على سبیل الحصر حیث لا
    سبیل لتأسیس النقض على غیرھا. وھذه الأسباب ھي :
    üخرق القانون الداخلي،
    üخرق قاعدة مسطریة أضر بأحد الأطراف،
    üعدم الاختصاص،7
    6
  • أما القرارات الصادرة عن غرف الاستئنافات بالمحكمة الابتدائیة فلا تقبل الطعن بالنقض، لأن ھذه الغرف تختص فقط في
    استئناف الأحكام الابتدائیة التي لا تتجاوز قیمة الدعوى فیھا عشرین ألف درھم.
    كما لا تقبل أي طعن -عادیا كان أو استثنائیا- الأحكام الصادرة عن أقسام قضاء القرب، إلا طلب الإلغاء أمام رئیس المحكمة
    الابتدائیة في الحالات التي یجوز فیھا ذلك. )راجع المادة 9من القانون رقم 42.10المتعلق بقضاء القرب(.
    7
  • خرق المحكمة لقواعد الاختصاص النوعي والمحلي یجب أن یثار قبل كل دفع أو دفاع أمام محاكم الموضوع، وأمام محكمة الدرجة الأولى
    قبل محكمة الدرجة الثانیة . ولا یصح أن یثار لأول مرة محكمة النقض إلا في حالتین، وھما :
    · الحكم الانتھائي الغیابي غیر المتعرض علیھ.
    · إذا كانت قواعد الاختصاص التي تم خرقھا من النظام العام، كما إذا بتت المحكمة المدنیة في اختصاص المحكمة الإداریة.
    أما في غیر ھاتین الحالتین فیجب احترام مقتضیات المادة 16م م التي تنص على ضرورة إثارة عدم الاختصاص في المرحلة الابتدائیة وقبل كل
    دفع أو دفاع.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    83
    üالشطط في استعمال السلطة ،8
    üعدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني أو انعدام التعلیل.
    üویضیف الاجتھاد القضائي إلى ھذه الأسباب تحریف العقود والاتفاقات التي تتضمن
    تعابیر واضحة لا تحتمل التأویل، شرط ان تكون مكتوبة واعتمد علیھا قضاة
    الموضوع في إصدار الحكم. أما تحریف الوقائع فلا یعد سببا للنقض إلا إذا ترتب
    عنھ تحریف لمحتوى العقد.9
    ثالثا : أجل النقض
    ینص الفصل 358ق م م : “یحدد بصرف النظر عن المقتضیات الخاصة أجل رفع
    الدعوى إلى محكمة النقض في ثلاثین یوما من یوم تبلیغ الحكم المطعون فیھ إلى
    الشخص نفسھ أو إلى موطنھ الحقیقي. لا یسري أجل الطعن للقرارات الغیابیة إلا من
    الیوم الذي یصبح فیھ التعرض غیر مقبول” .10
    وإذا كان میعاد النقض ثلاثین یوما من یوم التبلیغ، فإنھ تضاف مدة عشرة أیام بالنسبة
    للقرارات الغیابیة، حیث لا یجوز للمعني بالأمر طیلة ھذه المدة أن یتقدم بطلب النقض مادام
    أجل التعرض مفتوحا.
    أما بالنسبة لقضایا التحفیظ العقاري الخاضعة لأحكام الفصل 47من ظھیر 12غشت
    1913فإن میعاد الطعن بالنقض ھو شھران من یوم التبلیغ.
    رابعا : مسطرة الطعن
    تتمیز مسطرة النقض ببعض القواعد الخاصة تتعلق أساسا بوجوب تقدیم طلب النقض بمقال
    مكتوب وموقع علیھ من طرف أحد المحامین المقبولین لدى محكمة النقض وإلا تعرض
    المقال للتشطیب علیھ من لدن محكمة النقض دون استدعاء الأطراف المعنیین. ومؤازرة
    المحامي ھذه واجبة حتى بالنسبة للمطلوب في النقض. ویجب أن یتضمن المقال بالإضافة
    إلى البیانات المتعلقة بأسماء الأطراف وصفاتھم وموطنھم -تحت طائلة عدم القبول- ملخصا
    8
  • ویتحقق أساسا إذا تجاوز القاضي حدود صلاحیاتھ القضائیة وتدخل في مھام خارجة عن حدوده الوظیفیة، كأن یبت في دستوریة قانون مثلا أو
    یعرقل عمل الإدارة. فالأمر ھنا لا یتعلق بتجاوز قواعد الاختصاص، وإنما بتجاوز حدود الوظیفة والولایة القضائیة عامة، مما یجعل حكمھ مشوبا
    بالشطط في استعمال السلطة المبرر لطلب النقض.
    9
  • قرار محكمة النقض بتاریخ ، 1980/12/17رابطة القضاة عدد 1985 13-12ص 44
    قرار محكمة النقض بتاریخ ، 1989/9/7الإشعاع عدد 2دجنبر 1989ص .63
    10
  • یلاحظ أن التبلیغ ھنا یجب أن یتم للشخص نفسھ أو في موطنھ الحقیقي لا في موطنھ المختار.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    84
    للوقائع وعرضا للوسائل القانونیة المتمسك بھا. ویتعین أن یكون مرفقا بنسخ مساویة لعدد
    الأطراف وبنسخة من القرار أو الحكم المطلوب نقضھ. ویودع مقال النقض لدى كتابة
    ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فیھ، حیث یسجل في سجل خاص ویوجھ مع
    مرفقاتھ وملف الدعوى إلى كتابة ضبط محكمة النقض دون مصاریف. وعلى طالب النقض
    أن یؤدي الواجبات القضائیة في الوقت الذي یقدم فیھ مقالھ تحت طائلة عدم القبول.
    ولا یقبل النقض إلا ممن كان طرفا في الخصومة التي انتھت بصدور الحكم المراد الطعن
    فیھ بالنقض. أما من كان طرفا في الدعوى الابتدائیة دون أن یكون طرفا في المرحلة
    الاستئنافیة فلا یقبل نقضھ لأنھ لا یعتبر طرفا في الخصومة التي صدر فیھا الحكم محل
    الطعن. كما یجب أن یكون المطعون ضده بالنقض طرفا في النزاع الصادر فیھ الحكم
    المطعون فیھ. فالطعن ضد من لم تنعقد الخصومة في الاستئناف بالنسبة لھ انعقادا حقیقیا
    یكون غیر مقبول.
    أما الغیر فیمكنھ التدخل أمام محكمة النقض لتعزیز ادعاءات أحد الأطراف شرط أن تكون
    لھ مصالح مشاعة مع مصالح الطالب أو المطلوب ضده النقض. وبذلك یتضح أن التدخل
    المقبول أمام محكمة النقض ھو التدخل التبعي لتعزیز ادعاءات أحد الأطراف الأصلیین. أما
    التدخل الھجومي فلا یقبل لأن المجلس لیس محكمة درجة ثالثة ولا ینظر في النزاع من
    جدید.
    وتتم باقي الإجراءات بعد إحالة المقال على محكمة النقض بتعیین مقرر للقیام بالإجراءات
    المسطریة المتمثلة أساسا في الأمر بتبلیغ مقال النقض والمذكرة التفصیلیة المرفقة بھ إلى
    الطرف الموجھة ضده لتقدیم مذكرتھ الجوابیة داخل ثلاثین یوما من تاریخ تبلیغھ، ثم الأمر
    باتخاذ كل ما یجعل القضیة جاھزة للبت. وفي نھایة المسطرة یضع المقرر تقریره ویصدر
    أمره بالتخلي وإبلاغ النیابة العامة بالملف لتقدیم مستنتجاتھا خلال الثلاثین یوما الموالیة لھذا
    الإبلاغ.
    خامسا : آثار الطعن بالنقض
    لا یرتب مبدئیا الطعن بالنقض وأجلھ إیقاف التنفیذ لأنھ من طرق الطعن غیر العادیة.
    فالأطراف الذین ربحوا دعواھم أمام محكمة الموضوع بحكم انتھائي لھم الحق في تنفیذه
    فورا. غیر أن القانون استثنى من ذلك حالات ثلاث یوقف فیھا النقض التنفیذ، وھي :
    · القضایا المتعلقة بالأحوال الشخصیة
    · دعاوى الزور الفرعیة
    · قضایا التحفیظ العقاريذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    85
    والعلة من ھذه الاستثناءات ھي صعوبة إرجاع الحالة إلى ما كانت علیھ قبل التنفیذ إذا ما تم
    نقض الحكم المطعون فیھ.
    وبالرغم من أن النقض لا یوقف التنفیذ، فلم تعد تقبل أمام محكمة النقض طلبات إیقاف
    التنفیذ بعد إلغاء الفصل 361ق م م بمقتضى ظھیر . 1993/9/10
    وموقف محكمة النقض من النقض المقدم إلیھا إما أن یكون قبولا للطلب ونقضا للحكم
    المطعون فیھ، وإما أن یكون رفضا للطلب وتأییدا للحكم المطعون فیھ. كما قد تقضي محكمة
    النقض بعدم قبول طلب النقض شكلا.
    القرار المتضمن لعدم القبول :
    ویصدر في الأحوال الآتیة :
    · حالة عدم القبول الشكلي لمقال النقض
    · حالة تأسیس الطعن على سبب لا یجوز طلب النقض لأجلھ
    · حالة عدم قابلیة الحكم للطعن فیھ بالنقض
    · حالة فوات میعاد الطعن بالنقض .
    القرار المتضمن لرفض الطلب :
    یكون في الحالة التي تجد فیھا محكمة النقض الحكم المطعون فیھ خالیا من العیوب التي بني
    علیھا الطعن. وفي ھذه الحالة یكتسي الحكم موضوع الطعن مناعة مطلقة ولا یمكن أن یثار
    بشأنھ أي طعن آخر.
    القرار المتضمن لقبول الطلب :
    ویترتب علیھ إما نقض كلي للحكم أو مجرد نقض جزئي. فالنقض الكلي یمتد إلى سائر
    أجزاء الحكم المطعون فیھ ویؤدي إلى عودة الخصوم إلى مراكزھم الأولى أمام محكمة
    الاستئناف سواء صرح بذلك قرار النقض أو لم یصرح.
    أما النقض الجزئي فلا یشمل إلا جزء من الحكم دون الأجزاء الأخرى التي تبقى حائزة لقوة
    الشيء المقضي بھ. مما یعني أن محكمة النقض زكت بعض مآخذ الطاعن ورفضت بعضھا
    الآخر.
    وأھم ما یترتب على نقض الحكم ھو الإحالة على محكمة أخرى مساویة للمحكمة التي نقض
    حكمھا أو بصفة استثنائیة على نفس المحكمة التي نقض حكمھا مشكلة تشكیلا آخر.
    وأساس ھذه الإحالة ھو أن وظیفة محكمة النقض ھي الرقابة القانونیة على الأحكام لا
    الفصل في موضوع القضایا. وقد تعززت ھذه الوظیفة القانونیة لمحكمة النقض حین أعفاھا
    ظھیر 1993/9/10من وجوب التصدي للقضیة ولو توافرت لھا جمیع العناصر الواقعیة
    والقانونیة للتصدى للموضوع.ذ. عبد الحمید أخریف ] كلیة الحقوق فاس مسلك القانون الخاص السداسیة 6مادة المسطرة المدنیة [
    86
    ویتعین على محكمة الإحالة أن تلتزم بالمبدأ القانوني الذي قررتھ محكمة النقض في النقطة
    القانونیة التي بتت فیھا. ولا تمتد سلطتھا إلى كل ما كان محلا للخصومة قبل صدور الحكم
    المطعون فیھ بالنقض، بل تتقید فقط بما كان محلا للطعن وفصل فیھ حكم النقض، وإلا
    خالفت حكم النقض من جھة وحكمت بما لم یطلبھ الخصوم من جھة أخرى.
    على أن محكمة النقض قد تسلك طریق النقض بلا إحالة في الصور الآتیة :
    · إذا رأت بعد نقض الحكم أنھ لم یبق شيء یستوجب الحكم،
    · إذا صدر قرار النقض بناء على طلب من الوكیل العام للملك لدى محكمة النقض في
    إطار النقض لفائدة القانون،
    · عندما یكون طلب تنازع الاختصاص المعروض على محكمة النقض مبنیا على
    تعارض قرارات نھائیة واردة من محاكم مختلفة، فتعمد محكمة النقض إذا اقتضى
    الحال إلى إبطال إحدى تلك القرارات دون إحالتھا.
    ونشیر في الأخیر إلى أن القرارات الصادرة غیابیا عن محكمة النقض لا تقبل التعرض )ف
    378ق م م (. كما لا تقبل قراراتھا عامة أي طریق للطعن أو للمراجعة إلا ما كان من
    إمكانیة التماس إعادة النظر وفق شروطھ الخاصة، أو طلب تصحیح خطأ مادي.
    أما تعرض الخارج عن الخصومة فلا یجوز إلا ضد القرارات الصادرة عنھا والباتة في
    الطعن بإلغاء مقررات السلطة الإداریة للشطط في استعمال السلطة )ف 379ق م م(.

كلمة سر فك الضغط : books-world.net
The Unzip Password : books-world.net

تحميل

يجب عليك التسجيل في الموقع لكي تتمكن من التحميل
تسجيل | تسجيل الدخول

التعليقات

اترك تعليقاً